عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

ذكريات طفلة يابانية عن هزيمة بلادها عام 1945

فومي ساتو
فومي ساتو   -   حقوق النشر  AP Photo
حجم النص Aa Aa

اليوم الأخير في حرب المحيط الهادي، كان من المفترض أنه اليوم الأخير أيضا لفومي ساتو، فبعد سماع كلمة الإمبراطور هيروهيتو في 15 أغسطس 1945، عبر الراديو، وهو يعلن هزيمة اليابان، واستسلامها للحلفاء، قرر والدها الضابط في الجيش الإمبراطوري، أن تنتحر أسرته بكامل أفرادها بالسيف، لتوقعه أن يغزوا ما كان يعرف بالاتحاد السوفياتي سابقا مدينة أنشوريا التي كانوا يقيمون فيها، وحينها كانت فومي في الثالثة عشر من عمرها.

واليوم تبلغ فومي من العمر 88 عاما، وقد مر على حرب المحيط الهادي 75 عاما، وهي تروي ما حصل معها علنا للمرة الأولى في إقليم منشوريا الصيني، حتى أن أبناءها لم يعلموا بهذه التفاصيل، قبل أن تظهر لهم رسالة تتضمن ملامح معاناتها.

فرغم علمها أنها ستمتوت، بقيت هادئة وهي تشاهد والدها يساعد في دفن أسرة الجيران، في ساحتهم، بعد أن أقدموا على الانتحار، وتقول:"لم يكن بالإمكان القيام بأي شيء، كان علي أن أستعد فقط".

لكن وفي وقت لاحق، وبعد اجتماع لوالدها بقادة الجيش، عاد ومعه أمر بعودته وأسرته إلى اليابان من منشوريا، وقد انتظروا الإجلاء لمدة عامين، وبقوا خائفين من تعرضهم لهجوم روسي، في المدينة التي كانوا فيها، وقد تم بالفعل القبض عليها من قبلهم، كما كان الروس قد أوشكوا على إرسال والدها إلى سيبيريا، إلا أن أصدقاءه الصينيين أنقذوه.

وقد عاشت أسرتها على ما تجنيه من بيع الفاصولياء التي زرعتها في ملجأها، وأوراق التبغ التي اشترتها من المزارعين الصينيين، وبسبب الخوف من السوفييت، فقد حلقت الفتيات رؤوسهن وبتن يشبهن الفتيان أكثر.

أما والد ساتو فقد مرض ومات، وسُمح للأسرة بالعودة إلى اليابان عام 1948، غادرت أمها وأختاها أولا، بينما بقيت ساتو وشقيقتها الصغرى توميكو التي كانت مريضة وقتها، حيث كان عليهما السفر بقطار مخصص للمرضى ومعيليهم.

لكن قبل أن يتمكنوا من المغادرة ماتت أختها، وقيل لساتو إنها لا تستطيع ركوب القطار لوحدها، لكنها نجحت في السفر بعد أن قبل مريض على متن القطار، أن تكون رفيقته.

وقالت:"لو لم يكن هذا الشخص هناك، لما تمكنت من العودة إلى اليابان، لقد كنت محظوظة".

واحتضنت ساتو في طريق عودتها إلى ناغازاكي صندوقا يحوي رماد جسد شقيقتها، ثم التقت أسرتها في بيت عمها.

وقد رفضت الفتاة ساتو آنذاك عرض عمها بدفع تكاليف دراستها الثانوية، وفضلت العمل لمساعدته ماديا.

وتلت ساتو قصتها لأنها باتت في الثامنة والثمانين من العمر، وتريد أن يعرف أبناؤها وأحفادها معاناتها التي عاشتها بعد الحرب، وتقول:"بت متقدمة في السن، قد أموت في أية لحظة، من المحزن أن لا يعرف أبنائي عن ذكريات طفولة والدتهم".

وقد دعاها أصدقاؤها لزيارة منشوريا في رحلة جماعية، إلا أنها رفضت مؤكدة أنها تريد فقط أن تتذكر الأشياء السعيدة.

viber