عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

ما حقيقة إجازة مفتي السعودية السابق بن باز "بالصلح مع اليهود والتطبيع معهم"؟

محادثة
مصلون مسلمون يتجمعون لصلاة عيد الأضحى بجوار مسجد قبة الصخرة في المسجد الأقصى
مصلون مسلمون يتجمعون لصلاة عيد الأضحى بجوار مسجد قبة الصخرة في المسجد الأقصى   -   حقوق النشر  Mahmoud Illean/AP
حجم النص Aa Aa

بعد الإعلان عن اتفاق تطبيع العلاقات بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل، برعاية الولايات المتحدة، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بردات فعل مختلفة.

البعض رحّب والبعض قدّر الجرأة الإماراتية، والبعض الآخر ندد أو خوّن أو شجب... وأيضاً هناك مَن برّر الخطوة الإماراتية.

وفي سياق التبرير، ظهت منشورات تستشهد بفتاوى علماء دين يتحدثون عن جواز "الصُلح مع اليهود".

ونشر مغردون خليجيون فتوى نسبت للمفتي السعودية السابق وعضو هيئة كبار العلماء عبد العزيز بن باز تحدث فيها عن "شرعية تكوين علاقات مع اليهود" أو عن "الصلح مع اليهود".

غير أن مستخدمين آخرين نفوا صحة ما تمّ تداوله، وقالوا إن فتوى رجل الدين فهمت بكشل خاطئ وأخرجت من سياقها بهدف "تبرير وإضفاء شرعية دينية على اتفاق التطبيع الإماراتي-الإسرائيلي".

ماذا جاء في الفتوى حقّاً؟

من خلال بحث على الموقع الرسمي للإمام بن باز الذي يجمع مكتبة تضم فتاويه وأعماله نجد أنه قد تطرق لموضوع الصلح مع اليهود بعد أسئلة طرحت عليه حول التطبيع والهدنة مع اليهود.

ويقول بن باز في سؤال وجه له عن الصلح مع اليهود إن "الصلح مع اليهود أو غيرهم من الكفرة لا يلزم منه مودتهم ولا موالاتهم، بل ذلك يقتضي الأمن بين الطرفين، وكف بعضهم عن إيذاء البعض الآخر"، مستشهدا بوقائع تاريخية للنبي محمد.

وحول "الهدنة المطلقة مع "العدو" و"الإقرار بما اقتطعه من أرض المسلمين في فلسطين" و"أنها قد أصبحت حقا أبديا لليهود بموجب معاهدات تصدق عليها الأمم المتحدة" يقول بن باز إن الصلح بين "ولي أمر المسلمين" في "فلسطين وبين اليهود لا يقتضي تمليك اليهود لما تحت أيديهم تمليكاً أبدياً، وإنما يقتضي ذلك تمليكهم تمليكاً مؤقتاً حتى تنتهي الهدنة المؤقتة أو يقوى المسلمون على إبعادهم عن ديار المسلمين بالقوة...".

"كل دولة تنظر في مصلحتها"

في حين كان كان نص السؤال الثالث عن جواز بناء معاهدات تطبيع "مع العدو اليهودي" ذكر بن باز أن كل دولة تنظر في مصلحتها و إذا ما رأت دولة ما ممثلة في ملك أو أمير أو رئيس جمهورية أن مصلحة المسلمين في الصلح مع اليهود وتبادل السفراء والتعاون التجاري ومعاملات أخرى"التي يجيزها الشرع" فلا بأس في ذلك.

وإذا ما كانت المصلحة لدولة ما وشعبها في مقاطعة اليهود "فعلت ما تقتضيه المصلحة الشرعية" تأسيا بالنبي محمد الذي صالح أهل مكة ويهود المدينة وخيبر.

غير أنه أشار إلى أن هذا يكون في حالة "العجز عن قتال المشركين، والعجز عن إلزامهم بالجزية إذا كانوا من أهل الكتاب...".

مرجع ديني كبير

لا يزال بن باز يعتبر مرجعاً دينياً مهماً للمسلمين في السعودية وخارجها رغم وفاته منذ أزيد من 20 سنة، وشغل بن باز عام 1975 منصب الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد برتبة وزير، وظل في هذا المنصب مدة ثمانية عشر عاماً.

وعين عام 1993 في منصب مفتي عام المملكة السعودية بأمر ملكي بالإضافة إلى رئاسته لهيئة كبار العلماء السعودية، ورئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء، وظل في هذا المنصب مدة سبع سنوات، حتى وفاته عام 1999.