رأى التويجري أن التحالف الاستراتيجي بين الإمارات وإسرائيل لا ينبع من اعتبارات أمنية أو تكتيكية مؤقتة، بل من عداء تاريخي تجاه السعودية، وحسدٍ على مكانتها الدينية والسياسية والاقتصادية.
اتهم أكاديمي سعودي بارز دولة الإمارات العربية المتحدة بأنها تعمل كـ"حصان طروادة صهيوني" داخل العالم العربي، مُسهِلةً النفوذ الإسرائيلي وزعزعة الاستقرار الإقليمي لخدمة أجندات تل أبيب.
وجاءت الاتهامات في مقالٍ حاد اللهجة نشره الدكتور أحمد بن عثمان التويجري، الأكاديمي السعودي وعضو مجلس الشورى السابق، وصف فيه سياسات أبوظبي بأنها انحراف استراتيجي عن المبادئ العربية والإسلامية، وسعيٌ ممنهج لتحدي المملكة العربية السعودية وسائر القوى العربية المؤثرة.
جذور الخلاف
وجاء كلام التويجري بعد أن شهدت العلاقة السعودية-الإماراتية في الأشهر الماضية خلافات عميقة برزت على السطح، أبرزها في اليمن.
فبعد قصف قوات التحالف بقيادة السعودية شحنة أسلحة وصلت إلى ميناء المكلا دون تنسيق ــ رداً على تقدّم المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً ــ ردّ الرئيس اليمني رشاد العليمي بإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك وطلب مغادرة القوات الإماراتية خلال 24 ساعة.
ويعود جذر الخلاف إلى عام 2009 مع انهيار مشروع العملة الخليجية الموحّدة، ثم تعمّق في حرب اليمن منذ 2015، حيث دعمت السعودية الحكومة الشرعية بينما ركّزت الإمارات على المجلس الانتقالي، وسيطرت عبره على مواقع استراتيجية في الجنوب والبحر الأحمر.
اليوم، لا تنظر الرياض إلى النشاط الإماراتي في اليمن كظاهرة منفصلة، بل كجزء من نفوذ أوسع يمتد إلى السودان والصومال وأرض الصومال، ويدفع مخاوف من تفتيت الدول وتهديد الأمن القومي.
وفي الوقت نفسه، يتصاعد التنافس الاقتصادي بين البلدين، بعد أن أطلقت السعودية تحولاً استراتيجياً لكسر الهيمنة الإماراتية وجذب الشركات العالمية إلى الرياض — ما يرسم صراعاً إقليمياً شاملاً بين الجانبين.
دوافع التحالف: حسدٌ وطموح هيمنة
رأى التويجري أن التحالف الاستراتيجي بين الإمارات وإسرائيل لا ينبع من اعتبارات أمنية أو تكتيكية مؤقتة، بل من عداء تاريخي تجاه السعودية، وحسدٍ على مكانتها الدينية والسياسية والاقتصادية، بالإضافة إلى سعي أبوظبي الخاطئ لفرض نفسها كقوة مهيمنة في المنطقة.
ووصف الكاتب هذا التحالف بأنه "خيانة مدروسة" للوحدة العربية والإسلامية، مشيراً إلى أن قيادة أبوظبي "ألقت بنفسها في أحضان الصهيونية"، ظنّاً منها أن ذلك سيمكنها من موازنة نفوذ الرياض وباقي العواصم العربية المؤثرة.
تعاون عسكري واستخباراتي ضد المصالح العربية
استعرض التويجري سلسلة من الوقائع التي تثبت – بحسب رأيه – تعاوناً إماراتياً-إسرائيلياً مباشراً على حساب القضايا العربية، خصوصاً الفلسطينية. وشمل ذلك التنسيق العسكري والاستخباراتي، ودعم العمليات الإسرائيلية في قطاع غزة، واستخدام القواعد العسكرية الإماراتية في البحر الأحمر والقرن الإفريقي لتسهيل الاعتداءات على "فصائل المقاومة".
وبحسب وثيقة إماراتية مسربة، فإن مواقع عسكرية في اليمن وإريتريا والصومال تُقدَّم لإسرائيل لشن عمليات عسكرية تستهدف غزة.
تدخلات إقليمية مزعزعة للاستقرار
لم يقتصر انتقاد التويجري على العلاقة مع إسرائيل، بل شمل سياسات أبوظبي الخارجية في عدد من الدول العربية. واتهم الإمارات بنسف جهود الاستقرار في اليمن، وعرقلة المبادرات السعودية الرامية إلى توحيد الجبهة الوطنية.
وفي ليبيا، قال إن أبوظبي سلّحت الانفصاليين وقصفت مناطق تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. أما في السودان، فاتهمها بالتنسيق مع إسرائيل لدعم قوات الدعم السريع وهو ما ساهم – وفق كلامه – في تصعيد جرائم التطهير العرقي والإبادة الجماعية.
كما وجه اتهامات مشابهة تجاه تدخلات إماراتية في تونس ومصر والصومال، واصفاً سياساتها بأنها "تقوّض سيادة الدول وتفكك وحدتها".
مصالح اقتصادية واستراتيجية على حساب الأمن القومي العربي
اتهم الكاتب الإمارات باستغلال الأزمات الاقتصادية التي تمر بها مصر لتعزيز نفوذها على أصول استراتيجية، مثل الموانئ والمؤسسات المالية. كما اتهمها بدعم مشروع سد النهضة الإثيوبي، الذي يُنظر إليه على نطاق عربي واسع كتهديد مباشر لأمن مصر المائي، وذلك تماشياً مع المصالح الإسرائيلية.
واستند التويجري إلى أبحاث من "المعهد العابر للقوميات" الهولندي لوصف الإمارات بأنها "قوة إمبريالية فرعية"، تستخدم المرتزقة والمليشيات الوكيلة لفرض إرادتها عبر المنطقة. ورأى أن هذا النفوذ المسلح لا يخدم مصالح أبوظبي فحسب، بل يخدم أيضاً الأهداف الجيوسياسية الإسرائيلية، خصوصاً في ما يتعلق بمحاصرة مصر والسعودية وإضعافهما.
حملات تشويه ضد المسلمين في الغرب
في البُعد الأيديولوجي، اتهم الكاتب أبوظبي بقيادة حملات في الغرب تستهدف المجتمعات المسلمة والمؤسسات الإسلامية عبر حملات تشهير ومنصات تضليل وشبكات تجسس.
واستند إلى تحقيقات نشرتها مجلة "ذا نيويوركر"، زعم أن شركات مدعومة من الإمارات تستهدف شخصيات ومنظمات إسلامية لخدمة المصالح الإسرائيلية.
وختم التويجري مقاله بتوضيح أنه لا يستهدف الشعب الإماراتي، بل يوجّه نقده حصراً إلى النخبة الحاكمة في أبوظبي.
وأكد على الأخوة التاريخية بين شعبي السعودية والإمارات، وشدّد على أن خصومته موجهة فقط لمن "تخلّوا عن التضامن العربي والإسلامي سعياً وراء رضا الصهاينة وطموحات إمبريالية".