عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

في ظل الخلاف الحاد بين الاتحاد الأوروبي ولندن.. ما يجب أن تعرفه عن اتفاق بريكست

محادثة
بريكست
بريكست   -   حقوق النشر  أ ب
حجم النص Aa Aa

خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي رسميًا في 31 كانون الثاني/يناير، بعد أيام من توقيع اتفاق الانسحاب بين بوريس جونسون رئيس الوزراء البريطاني وميشال بارنييه كبير مفاوضي الاتحاد الاوروبي، وينص هذا الاتفاق المكون من 535 صفحة على شروط بريكست.

ومذاك الحين دخلت لندن في فترة انتقالية كان من المقرر أن تمتد لغاية 31 كانون الأول/ديسمبر، تبقى خلال هذه الفترة الأمور كما هي الآن، بمعنى أن يطبق البريطانيون الأنظمة الأوروبية ويستفيدون منها. ويدفعون كذلك مساهمتهم المالية ولكن بدون أن يكونوا أعضاء في المؤسسات أو يشاركوا في القرارات.

وخلال هذه المدة، دارت سلسلة من المفاوضات بين بروكسل ولندن لمناقشة العلاقة بين الجانبين والوصول إلى اتفاق، على أمل أن يدخل حيز التنفيذ في الأول من كانون الثاني/يناير 2021.

إلا أن تسوية مشكلة الحدود الإيرلندية عادت إلى الواجهة مجددا، لتعكر صفو العلاقات بين الجانبين وتؤثر على المفاوضات الصعبة أساسا، بعد أن أعلنت لندن قرارها التراجع عن بعض البنود الواردة في اتفاق بريكست، منتهكة بذلك القانون الدولي.

وكان اتفاق بريكست الذي تم إبرامه بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي في تشرين الأول/أكتوبر يهدف إلى السماح بانفصال هادئ وتسوية مشكلة الحدود الإيرلندية.

إليكم أبرز النقاط التي جاءت في اتفاق بريكست:

الدراسة والعمل

يمكن الاتفاق 3.2 مليون أوروبي في المملكة المتحدة و1.2 مليون بريطاني في القارة من مواصلة الدراسة والعمل والحصول على مكافآت وجلب عائلاتهم، كما هي الحال قبل الانفصال.

التسوية المالية

على المملكة المتحدة احترام الالتزامات التي تم التعهد بها بموجب الموازنة الحالية المتعددة السنوات (2014-2020) والتي تغطي أيضًا الفترة الانتقالية. في المقابل، ستستفيد من الصناديق الهيكلية الأوروبية والسياسة الزراعية المشتركة.

قدرت لندن هذا المبلغ بنحو 39 مليار جنيه إسترليني (45 مليار يورو) إذا تم الخروج في آذار/مارس 2019 كما كان مخططًا في الأصل.

إيرلندا الشمالية والنظام الجمركي

تبقى مقاطعة إيرلندا الشمالية البريطانية ضمن المنطقة الجمركية للمملكة المتحدة بموجب البروتوكول المبرم بين الجانبين.

وإذا دخلت منتجات من بلدان أخرى (مثل الولايات المتحدة التي تتوق المملكة المتحدة لأن تبرم معها اتفاقية للتجارة الحرة) إلى أيرلندا الشمالية وبقيت فيها، تطبق عليها الرسوم الجمركية البريطانية.

في المقابل، إذا كانت هذه البضائع القادمة من دول ثالثة متجهة إلى الاتحاد الأوروبي عبر أيرلندا الشمالية، فستطبق سلطات المملكة المتحدة عليها الرسوم الجمركية للاتحاد الأوروبي.

تقوم الجمارك البريطانية بالتحقق من المنتجات عند دخولها إلى المقاطعة وتطبيق قانون الجمارك الخاص بالاتحاد.

تواصل إيرلندا الشمالية تطبيق مجموعة محدودة من لوائح الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك تلك الخاصة بالسلع المتصلة بالجانب الصحي التي تخضع للفحوصات البيطرية.

يهدف هذا النظام المعقد إلى تجنب عودة حدود مادية مع جمهورية إيرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي مما يمكن أن يضعف السلام الذي تم إحلاله قبل عشرين عاما في المقاطعة بعد "اضطرابات" دامت ثلاثة عقود.

لكن لندن تخشى أن تؤدي عودة الضوابط الجمركية إلى إشعال النار في المنطقة. وقد أثارت الحكومة البريطانية قلق الاتحاد الأوروبي عندما عبرت عن رغبتها في تمرير مشروع قانون لتعديل "بروتوكول إيرلندا الشمالية" من أجل منع "التفسير المتطرف أو غير العقلاني" للنص الذي قد "يؤدي إلى ظهور حدود في بحر إيرلندا".

سيكون لبرلمان إيرلندا الشمالية (ستورمونت) صوت حاسم بشأن التطبيق طويل الأجل لتشريعات الاتحاد الأوروبي في هذه المنطقة.

تتعلق آلية "الموافقة" هذه بجملة أمور منها تنظيم البضائع والجمارك والسوق الموحدة للكهرباء وضريبة القيمة المضافة والمساعدات الحكومية.

هذا يعني في الممارسة العملية أنه بعد مرور أربع سنوات على انتهاء الفترة الانتقالية، يجوز للجمعية بغالبية بسيطة، إعطاء الضوء الأخضر للحفاظ على تطبيق قانون الاتحاد أو التصويت لصالح التخلي عنه.

في الحالة الأخيرة، سيتوقف تطبيق البروتوكول بعد ذلك بعامين. بعد مرور أربع سنوات على بدء نفاذ البروتوكول، يجوز للممثلين المنتخبين لإيرلندا الشمالية أن يقرروا، بغالبية بسيطة، ما إذا كانوا سيستمرون في تطبيق قواعد الاتحاد في إيرلندا الشمالية أم لا.

لتجنب وجود حدود فعلية بين المقاطعة الإيرلندية وإيرلندا وحماية سلامة السوق الأوروبية الموحدة، سيستمر تطبيق قواعد ضريبة القيمة المضافة للاتحاد الأوروبي على البضائع في إيرلندا الشمالية. وستكون دائرة الجمارك في المملكة المتحدة مسؤولة عن تطبيق وتحصيل هذه الضريبة.

المفاوضات في مأزق

وحذر بارنييه في بيان من أنه "لا ينبغي لأحد أن يقلل من أهمية العواقب العملية والاقتصادية والاجتماعية لسيناريو عدم التوصل لاتفاق".

هذا ومنحت المفوضية الأوروبية لندن مهلة تمتد حتى نهاية الشهر لسحب مشروع قانون يعيد النظر ببعض التزاماتها بشأن بريكست و"أضرّ بشدّة بالثقة" المتبادلة، مشيرة إلى أنّ الاتحاد الأوروبي "لن يتردد" في اللجوء إلى القضاء.

يأتي هذا الإنذار عقب اجتماع عقد في لندن الخميس، دعا إليه الاتحاد الأوروبي بشكل عاجل بين وزير الدولة البريطاني مايكل غوف ونائب رئيس المفوضية الأوروبية ماروس سيفكوفيتش، بهدف الحصول على توضيحات بشأن نص مشروع القانون البريطاني.

وتبدو المفاوضات في مأزق وتثير مخاوف من جديد من خروج "بلا اتفاق" يعني العودة إلى الرسوم الجمركية والإجراءات الإدارية المعقدة. وهذا يمكن أن يلحق مزيدا من الضرر باقتصاد أضعفه وباء كوفيد-19 ين أساسا وأن يسبب صعوبات في عمليات الإمداد.