عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل أنهى كورونا الأساس القانوني لفكرة حظر البرقع والنقاب في أوروبا؟

محادثة
سيدات يرتدين البرقع في الدنمارك
سيدات يرتدين البرقع في الدنمارك   -   حقوق النشر  Mads Claus Rasmussen/AP
حجم النص Aa Aa

منع البرقع والنقاب في بعض الدول الأوروبية، جلب اليوم نقاشا مشابها عن مآلات فرض ارتداء الكمامات في زمن كورونا، حيث يعتبر بعضهم أن ارتداء البرقع والنقاب ممارسات منافية للعيش المشترك وخطر أمني داهم وإخفاق في التحدث عن القيم الليبرالية في حين يعتبرها بعضهم الآخر تصرفا يحفّز على حرية الممارسة الدينية في مختلف صورها.

معاهدة حقوق الإنسان الأوروبية

فهل نحن اليوم أمام تناقض صارخ، حيث لا نعرف فعلا متى ينبغي تغطية الوجه بالبرقع والنقاب لأسباب دينية أو اجتماعية أو عندما ترتدي الكمامة لأسباب صحية في ظل استشراء جائحة الفيروس المستجد.

في يوليو/ تموز 2014 اعتبرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان "قانونية" قانون فرنسا حظر النقاب والبرقع رافضة طعن فرنسية منقبة فيه. وأكدت المحكمة حينها في قرار نهائي أن "الحفاظ على ظروف "العيش المشترك هو هدف مشروع" للسلطات الفرنسية التي لديها بهذا الصدد "هامش تقييم واسع" وبالتالي فان القانون الصادر نهاية 2010 في فرنسا لا يتناقض مع معاهدة حقوق الإنسان الأوروبية، حسب لائحة قرار الحكم.

حيثيات الطعن في القانون الفرنسي الذي يحظر النقاب

نظرت المحكمة في هذا الأمر بناء على دعوى رفعتها امرأة فرنسية من أنصار النقاب في الرابعة والعشرين من العمر, تطعن في القانون الذي دخل حيز التطبيق في فرنسا في نيسان/ابريل 2011.

حظر ارتداء لباس يهدف إلى إخفاء الوجه

وطعنت المرأة التي لم تكشف عن اسمها وعرفت نفسها بالحروف الأولى منه س. ا. س. في ذلك القانون الذي ينص على أنه "لا يستطيع أحد في الأماكن العامة ارتداء لباس يهدف إلى إخفاء وجهه" تحت طائلة دفع غرامة من 150 يورو أو فترة تدريب على المواطنة، معتبرة انه ينتهك حرية المعتقد.

وفي آب 2018 تعرض بوريس جونسون،وزير خارجية بريطانيا حينها للنساء المسلمات اللواتي يرتدين البرقع بتشبيههن بـ "صناديق الرسائل" وقارنهن بـ "لصوص البنوك".

محكمة حقوق الإنسان الأوروبية تؤيد حكما صادرا عن محكمة بلجيكية يقضي بحظر ارتداء النقاب

وفي يوليو/تموز 2017 أيدت محكمة حقوق الإنسان الأوروبية حكما صادرا عن محكمة بلجيكية يقضي بحظر ارتداء النقاب في الأماكن العامة، قائلة إن الحظر لا ينتهك ميثاق حقوق الإنسان الأوروبي. وقالت المحكمة إن: "الحظر يسعى لترسيخ مفهوم العيش المشترك وحماية حقوق وحريات الآخرين".

ويأتي قرارها دعما لقرار مماثل صدر من قبل إثر طعن مواطنة بلجيكية في قرار فرعي رفعته ثلاث بلديات في عام 2008 بشأن حظر ارتداء النقاب في الأماكن العامة. وكانت امرأتان رفعتا دعوى قضائية بعد الحظر، إحداهما بلجيكية، تدعى سامية بلقاسمي وتعيش في إحدى ضواحي مدينة بروكسل في بلدية شكاربيك، والأخرى مغربية تعيش في مدينة ليج وتدعى يامنة أوسار. وبينما اختارت بلقاسمي نزع نقابها مخافة تغريمها، فضلت أوسار البقاء في منزلها، الأمر الذي أدى إلى تقليص مجال أنشطتها الاجتماعية، حسبما قالت في الدعوى التي رفعتها.

انتهاك مفهوم "العيش المشترك؟

في الحالة الفرنسية ، تم تعريف انتهاك مفهوم "العيش المشترك " على أنه "إنكار للأخوة ، ويشكل إنكارًا لمبدأ التواصل مع الآخرين".

يرى الدكتور جون إليزوندو أوريستارازو، المسؤول القانوني والسياسي في الشبكة الأوروبية لهيئات المساواة : "لقد تغير الخطاب تمامًا حيث بات يطلب من الناس تغطية وجوههم حتى يتمكنوا من العيش معًا في مجتمع ديمقراطي".

حظر النقاب في بلجيكا

بلجيكا هي إحدى الدول الأوروبية التي يُحظر فيها تغطية وجه الشخص بقطعة قماش ، لكن ارتداء الكمامة أصبح الآن إلزاميًا. في 23 تموز/يوليو عام 2011 وافق أعضاء البرلمان البلجيكي على قرار حظر ارتداء النقاب في الأماكن العامة سواء غطى الوجه جزئيا أو كليا لدواع أمنية بغية السماح للشرطة بالتعرف على هويات النساء اللاتي يرتدين النقاب، كما يرى بعضهم أن النقاب رمز لاضطهاد المرأة.

الأسباب الأمنية

كان أحد المبررات الرئيسية المصاحبة لقرار الحكم، أن "الأشخاص في الأماكن العامة يجب أن يكونوا معروفين "و" يمكن التعرف عليهم "لأسباب تتعلق بالأمن العام" وقد أدرجت استثناءات تتعلق بأنظمة العمل أو الاحتفالات ، ولكن ليس لأسباب صحية.

ولكن بسبب حالة الطوارئ الصحية ، يبدو أن مبدأ السلامة العامة هذا قد تم تحييده ووضعه جانباً. قال البروفيسور كينيث لاسون، خبير الاستخبارات والأمن: "على المدى القصير، قد نشهد زيادة في علميات الإجرام، ذلك أن الجناة قد يقومون بأعمال إجرامية وهم يرتدون أقنعة الوجه وبالتالي لا يمكن التعرف إليهم " مضيفا "لتدارك بعض الهفوات تعمد بعض البلديات إلى تكثيف استخدام كاميرات المراقبة لمتابعة من يرتدون أقنعة الوجه في الشوارع".

ولكن، على المدى الطويل، هناك مخاوف من أن جائحة الفيروس التاجي قد تضعف الحجج التي ساقها المطالبون بحظرالنقاب.

وأضاف البروفيسور كينيث لاسون، خبير الاستخبارات والأمن: "من المحتمل جدًا أن نواجه تحديًا دستوريًا لأن الوضع الحالي يمثل سابقة للأشخاص الذين يرغبون في ارتداء أي نوع من أغطية الوجه في الأماكن العامة"

AP Photo
العاصمة البلجيكية بروكسلAP Photo

المزج بين أمرين مختلفين حين يتعلق الشأن بإجراءات الوقاية من كورونا

في بروكسل، يطالب بعض الناس عدم المزج بين أمرين مختلفين حين يتعلق الشأن بإجراءات الوقاية من كورونا التي دفعت السلطات إلى إجبار الناس على ارتداء الكمامات.

تقول فانيسا وهي طالبة تبلغ من العمر 21 عامًا "نتحدث عن مستويين مختلفين، فارتداء الكمامة لا علاقة له أساسا بارتداء البرقع"

صديقتها فيكتوريا البالغة من العمر 20 عامًا تشاطرها الرأي وهي تعتقد أن "الأمر مختلف ضمن السياق الحالي ، فنحن نمر بأزمة صحية عالمية وأقنعة الوجه فرضت من أجل صحة الجميع ولا تتعلق فقط بدين شخص ما".

أما ستيفاني البالغة من العمر 40 عامًا فتعتقد أن "بعض الناس قد يجدونها مزعجة ، أو حتى مخيفة إذا لم يكشف شخص ما عن وجهه".

وتقول سامية ، وهي تونسية مقيمة في بروكسل: "في تونس كنت أشعر بعدم الارتياح بعض الشيء عندما رأيت نساء يرتدين البرقع ، حيث لم أستطع رؤية ملامحهن" مضيفة في الوقت نفسه "كان لدي أيضًا شعور بالذنب أيضا حيث إن بعض المنقبات شعرن بعد الارتياح حين رأين أنني لا أرتدي الحجاب على الإطلاق"

لا تعتقد سامية أن المقارنة بين الكمامات و البرقع صحيحة تمامًا ، وتقول "باستخدام الكمامة، يمكننا أن نرى ملامح شخص ما ونميزه إن كان أنثى أو ذكرا".

و تقول الدكتورة سانيا بيليتش ، مديرة العمليات والسياسات في المنتدى الأوروبي للمرأة المسلمة: "ما زالت بعض النساء يخرجن ويدفعن الغرامات بينما قررت أخريات البقاء في المنزل، وقبل حظر النقاب، كانت بعضهن مواطنات فاعلات يشاركن في حياة مجتمعهن وكان عليهن التوقف عن فعل ذلك بعد تطبيق حظر النقاب ".

نواب فرنسيون غادروا جلسة في البرلمان بسبب حضور فتاة محجبة

كما ترى أيضًا أن "الحظر يؤدي إلى تنامي مشاعر عدم التسامح تجاه ارتداء النساء للحجاب ، كما حدث مع البرلمانية الفرنسية آن كريستين لانغ وهي نائب في البرلمان الفرنسي عن حزب الجمهورية إلى الأمام الحاكم في فرنسا" حيث أقدمت في الثامن عشر من الشهر الجاري رفقة عدد من نواب اليمين على مغادرة جلسة استماع في المجلس الوطني احتجاجا على تواجد طالبة محجبة شاركت في الجلسة.

وذكرت البرلمانية أن كريستين لانغ في حسابها على تويتر "بصفتي نائب ومدافعة عن النساء ، متشبثة بقيم الجمهورية، العلمانية و حقوق المرأة، لا أقبل بأن يأتي شخص للمشاركة في أشغال بالمجلس الوطني وهو يرتدي الحجاب، الذي يبقى بالنسبة لي رمزا للخضوع. وعليه غادرت جلسة الاستماع". وتظهر في الفيديو المرفق وهي تعتذر عن البقاء إلى نهاية الجلسة بسبب تواجد فتاة محجبة شاركت كممثلة لنقابة طلابية.

يسود اعتقاد أن بعض المنقبات يتعرضن لضغوط لارتداء النقاب أو البرقع من قبل أسرهن أو مجتمعاتهن وأن قرار البقاء في المنزل بسبب أنهن لا يستطعن ارتداء البرقع ليس قرارهن على كل حال.

viber