عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

لحماية الأطفال من الاستغلال الجنسي .. دعوات لكسر حاجز الصمت والقضاء على المحرمات في المغرب

محادثة
الاعتداء الجنسي على الأطفال
الاعتداء الجنسي على الأطفال   -   حقوق النشر  Free-Photos de Pixabay
حجم النص Aa Aa

في الوقت الذي يطالب فيه كثيرون في المغرب بإنزال أقصى العقوبات على مرتكب جريمة اغتصاب وقاتل الطفل عدنان بوشوف البالغ من العمر 11 عاما وإعدامه، يرفض البعض الآخر هذا التوجه باعتباره "ممارسة تعود إلى القرون الوسطى"، على حد تعبيرهم.

وأمام هذا الانقسام، يأمل نشطاء حقوقيون أن تسهل صدمة اغتصاب بوشوف إلى "كسر حاجز الصمت والقضاء على المحرمات" في المجتمع المغربي بهدف محاربة ظاهرة الاستغلال الجنسي ضد القاصرين ووضع حد “للتساهل” مع هذه الظاهرة.

عملية اختفاء بوشوف الذي خرج في منتصف سبتمبر/أيلول من منزله لشراء دواء لوالدته من الصيدلية وأعقبتها عملية اغتصاب وقتل أحدثت زوبعة في الشارع المغربي وأثارت موجة من الغضب العارم، خاصة بعد أن عملت وسائل الإعلام المحلية عقب هذه الجريمة على تسليط الضوء على جرائم مشابهة يتعرض لها الأطفال في المغرب ومن بينها اعتقال إمام متهم بالاعتداء على عدد من أطفال قريته.

يعتبر أحمد عصيد الكاتب والناشط الحقوقي المغربي، أن التركيز على مطلب الإعدام هو "هروب من النقاش الحقيقي حول أسباب ظاهرة الاعتداءات الجنسية على الأطفال بل والتسامح معها”.

وبحسب عصيد، فإن "الجنس عموما ليس موضوعا للنقاش العمومي بل إن الحديث عنه يعد من المحظورات داخل الأسر، فضلا عن التسامح مع المعتدين عندما يتعلق الأمر بأقارب”.

الخوف من الفضيحة

"حشومة" هي كلمة متداولة في المجتمع المغربي وتعني باللغة العربية "العار" او "الخجل" وبالتالي الخوف من الفضيحة والوصم الاجتماعي في أي موضوع يتعلق بالجنس.

وبسبب "الحشومة"، نجح إمام مسجد (43 عاما) بمدينة طنجة في الاعتداء الجنسي على بنات قاصرات كان يقوم بتعليمهن القرآن، بحسب المحامي عبد المنعم الرفاعي.

وحفزت هذه الشكوى أسر خمس قاصرات أخريات تراوح أعمارهن بين 7 و17 عاما ليتقدمن بشكاوى التعرض لاعتداءات مماثلة من الإمام المشتبه به. وتعود وقائع الاعتداءات المفترضة بالنسبة لبعضهن إلى 7 سنوات، بحسب محاميهن عبد المنعم الرفاعي.

يمثل عبد المنعم الرفاعي والدي طفلة (7 أعوام)يتهمونه بالاعتداء على ابنتهم جنسيا. هذه المبادرة كانت بمثابة دافع لأهالي البنات. وحفزت أسر 5 خمس قاصرات أخريات تراوح أعمارهن بين 7 و17 عاما ليتقدمن بشكاوى التعرض لاعتداءات مماثلة من الإمام المشتبه به. وتعود وقائع الاعتداءات المفترضة بالنسبة لبعضهن إلى 7 سنوات، بحسب محاميهن عبد المنعم الرفاعي.

وفي رواية إحدى القاصرات، فإنَّ إمام المسجد كان يتبعهنّ إلى مرحاض المسجد، ليقوم بالاعتداء عليهن جنسياً، وفي حال رفضهن تلبية نزواته يقوم بضربهن.

وبحسب المحامي، إن جريمة اغتصاب عدنان قد تكون هي الشرارة التي أشعلت غضب الأهالي ودفعتهم إلى الإفصاح عما في جعبتهم، وكسر حاجز الصمت.

ويشير الناشط في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عمر أربيب إلى حادثة مماثلة في إحدى القرى بضواحي مراكش في جنوب المغرب، أدين فيها إمام مسجد يقدم دروسا دينية للأطفال “بالحبس 5 سنوات في العام 2017 بسبب الاعتداء جنسيا على 7 طفلات”. ويذكر مستنكرا أن “بعض سكان القرية التمس من السلطات طي الملف خوفا من انكشاف ضحايا أخريات، بعضهن صرن متزوجات، بدعوى حماية سمعتهن”.

وفضلا عن إدانة التخاذل في ملاحقة المعتدين ينبه نشطاء حقوقيون ومثقفون كذلك إلى ضرورة تربية الطفل تربية جنسية داخل الأسرة وفي المدرسة أيضا، وذلك بما يجعله واعيا بأي محاولة عنف جنسي قد يتعرض لها، “وحتى لا يكون لقمة سائغة بين يدي مغتصبه”، بحسب تعبير عصيد.

وقالت أمينة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان "كل يوم، يفلت عدد من مرتكبي جرائم الاغتصاب من العدالة بعد تراجع عائلات الضحايا عن تقديم الشكاوي مقابل تعويض مالي أو زواج العار".

الإفلات من العقاب

في يونيو/حزيران، أثار إطلاق سراح رجل متهم باغتصاب طفلة تبلغ من العمر 6 سنوات، غضبا واسعا بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب، بعد تنازل عائلة الضحية. وقررت حينها المحكمة في مدينة أغادير إطلاق سراح المتهم بعد أنباء عن دفعه غرامة مالية.

بينما أثار فرار مواطن كويتي متهم باغتصاب طفلة في مراكش احتجاجات قوية ضد "تساهل القضاء"، كونه استفاد من إفراج مؤقت بناء على تنازل والدي الضحية عن ملاحقته.

ويطالب أربيب بنزع ولاية الآباء عن أبنائهم في حالة تنازلهم عن ملاحقة المعتدين عليهم ووضعهم تحت وصاية قاض مكلف بالقاصرين.

ويستنكر أيضا استمرار صدور أحكام مخففة رغم الضجة التي أثارتها جريمة عدنان، مشيرا إلى "حكم على رجل بعامين ونصف حبسا لاغتصاب طفلة الأسبوع الماضي" بضواحي أكادير في جنوب البلاد.

وفي غمرة الاستياء الذي خلفته جريمة طنجة، أعلن وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان مصطفى الرميد نهاية أيلول/سبتمبر تنظيم لقاءات تشاورية من أجل "تدارس النواقص المحتملة في القوانين".