عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل يمكن للفراشات الليلية أو العث أن تكون سرًا لفهم تغير المناخ؟

Access to the comments محادثة
  Keith Warmington
Keith Warmington   -   حقوق النشر  Moths are crucial for the pollination process.
حجم النص Aa Aa

أولا، دعونا نبدّد الأسطورة، فكل الفراشات الليلية أوالعث ليست بنية اللون وكما أنها ليست مملّة، فبعض الأنواع ملونة وجميلة كالفراشات تماما، لكن أعدادها آخذة في الانخفاض، مما سيكون له تأثير ضار على البيئة والبشرية.

كانت هناك تغييرات كبيرة في أعداد الفراشات الليلية في المملكة المتحدة على مدار الخمسين عامًا الماضية. "أطلس بريطانيا وأيرلندا للعث الأكبر"، واستنادًا إلى 25.6 مليون من سجلات العث على مدى 275 عامًا، يُقدم أحدث المعلومات حول توزيع أنواع العث حيث توجد، والوفرة من حيث عدد كل نوع.

ركزت الدراسة على أنماط التغيير من 1970 إلى 2016 وأظهرت أن 31 في المائة من 390 نوعًا قد انخفض في التوزيع، بينما زادت 38 في المائة من الأنواع. علاوة على ذلك، أظهر 34 في المائة انخفاضًا كبيرًا في الوفرة، بينما أظهر 11 في المائة زيادة كبيرة.

ببساطة، تتناقص أعداد العث أكثر مما تتزايد. شوهدت اتجاهات مماثلة في أماكن أخرى من أوروبا. في هولندا، انخفض 71 في المائة من أنواع العث الأكبر بين 1980-2009. وفي فنلندا، أظهر تحليل سجلات التوزيع على المدى الطويل انخفاضات عامة كبيرة في توزيع العث الأكبر في بعض الأنواع.

ولكن ما الذي تخبرنا به هذه التغييرات؟

العث حساس للغاية للتغير البيئي، سواء من حيث المناخ أو التغيرات على مستوى بيئتها. فتغيّر المناخ هو عامل رئيسي. سوف يفيد المناخ الأكثر دفئًا بعض الأنواع، ولكنه يؤثر سلبًا على البعض الآخر.

يجب أن تستفيد العديد من الأنواع من ارتفاع درجات الحرارة في المملكة المتحدة، حيث يمكنها التوسع والتنقل شمالًا وهو الأمر الذي لم يكن مناسبا لها في السابق. يقول مارك بوثام، عالم البيئة في مركز المملكة المتحدة للبيئة والهيدرولوجيا: "يظهر هذا في عدد من الأنواع، وخاصة الأنواع الجديدة الوافدة. لكن العديد منها لا يزال يتراجع، على الرغم من توسيع نطاقاتها شمالًا، مما يشير إلى أن فقدان بيئتها يمنعها من الاستفادة من الظروف المناخية المحسنة".

Mark Parsons
Garden Tiger mothMark Parsons

تستغل بعض الأنواع الموجودة في أوروبا القارية الطقس الأكثر دفئًا من خلال التنقل واحتلال مناطق أخرى بنجاح في المملكة المتحدة. وحذر باري براتر، الذي يعمل على تسجيل العث في مقاطعة بيرويكشاير باسكتلندا بقوله: "كما هو الحال مع الفراشات، تتكيف بعض الفراشات الليلية لتعيش في المناخ كما كانت ولن ترغب في أن تصبح أكثر دفئًا"، مضيفا: "في حالة ارتفاع درجات الحرارة، ستقل المناطق الباردة المناسبة، خاصة تلك الموجودة على ارتفاعات أعلى، ومن المحتمل أن يؤدي ذلك إلى انخفاض عددها".

العث أو الفراشات الليلية لديها دورات حياة قصيرة، لذا فهي مؤشرات جيدة للتغيير البيئي.

العث جيدة للتغيير البيئي

تم تشبيه العث بـ "الكناري في منجم الفحم" لأنها تلعب دورًا حيويًا في إخبارنا عن صحة بيئتنا. تاريخيا، تم استخدام طيور الكناري في مناجم الفحم من أجل الكشف عن وجود أول أكسيد الكربون.

تقول زوي راندل، كبيرة مسؤولي الاستطلاعات في "محافظة حماية الفراشات": "لديهم دورات حياة قصيرة، لذا فهي مؤشرات جيدة للتغيير البيئي. إذا كانت أعدادهم تتناقص، فهم مثل ورقة عباد الشمس التي تخبرنا أن الأمور ليست على ما يرام في الريف. ونحن بحاجة إلى القيام بشيء جذري".

تغير المناخ يغير فترة طيران بعض العث. البعض يطير في وقت مبكر من العام والبعض يطير في وقت لاحق الآن مقارنة بالسبعينيات. بعض الأنواع لديها أيضًا أكثر من فترة لحضن بيوضها سنويا، مقارنةً بالسبعينيات، وأصبح ظهور فترة الحضن الثانية في الشمال أكثر وضوحًا مع تغير المناخ.

دور العث في نظامنا البيئي

هناك عدة عوامل أخرى مقيدة للعث، كما يؤثر توافر أماكن التعشيش والتكثيف الزراعي وزيادة استخدام مبيدات الحشرات والزراعة الأحادية للمحاصيل على أعدادها. يلاحظ الدكتور بوثام، "الخسائر أكبر في الأنواع التي لديها متطلبات تعشيش محددة للغاية، تُظهر الأمور أن حالة الريف لدينا آخذة في التدهور".

هذا ليس مؤشرا جيدا، حيث تلعب الفراشات الليلية أو العث دورًا مهمًا للغاية في نظامنا البيئي.

رغم أن النحل يستحوذ على كل الاهتمام، فإن العث ملقحات مهمة للنباتات. تسميهم الدكتورة راندل بـ "نحل الليل"، مضيفة "هم نوبة الليل إذا أردت". يتم تلقيح حوالي 85 في المائة من المحاصيل داخل الاتحاد الأوروبي عن طريق العث.

يقوم نحل العسل في الواقع بتلقيح حوالي 5 إلى 15 في المائة فقط، مما يترك نسبة 85 إلى 95 في المائة الأخرى ليتم تلقيحها بواسطة النحل الطنان والنحل الانفرادي والعث والفراشات وجميع أنواع الحشرات الأخرى.

تقدر قيمة هذا التلقيح بمئات المليارات من الجنيهات الإسترلينية سنويا.

ومع انخفاض أعداد الفراشات حيث تتغذى الحيوانات عليها أيضًا، لكونها تمثل مكونات رئيسية في النظام الغذائي للعديد من الحيوانات الأخرى، بما في ذلك الطيور والخفافيش والثدييات الصغيرة الأخرى. يتكون النظام الغذائي للعديد من أنواع الطيور، وخاصة صغارها، إلى حد كبير من يرقات العث، إذ تستهلك فراخ طيور القرقف ذات اللون الأزرق مثلا حوالي 50 مليار يرقة عث سنويا في بريطانيا وأيرلندا.

Getty via Canva
Night sphinx mothGetty via Canva

هناك أيضًا أدلة متزايدة على أن التلوث الضوئي قد يساهم في انخفاض أعداد العث الأوروبية. يقول الدكتورة راندل: "لا نفهم لماذا يُظهر العث سلوك الطيران في الضوء، ومع ذلك، فنحن نعلم أن التلوث الضوئي يعطل سلوكها. يؤثر الضوء الاصطناعي على عادات الهجرة والتزاوج والتغذية".

الآثار الأكثر وضوحا للتلوث الضوئي هي انجذاب الفراشات الليلية البالغة إلى مصادر الضوء مثل أضواء الشوارع وإضاءة مواقف السيارات وأضواء الأمن. يقول دوغلاس بويز، عالم الحشرات وطالب الدكتوراه من أوكسفوردشاير: "يمكن أن يؤدي ذلك إلى تعطيل سلوك العث المعتاد"، ويضيف: "تقضي حشرات العث الليل وهي تحوم حول المصباح، بدلا من الأكل والتزاوج"، مشيرا إلى أن هذا الأمر "يجعل العث أكثر عرضة للافتراس، خاصة من الخفافيش. فبعض الخفافيش تتغذى بنشاط حول المصابيح ويمكن أن تفشل العثة التي تنجذب إلى هذه الأضواء في إظهار سلوكياتها المعتادة ضد الافتراس".

كيف يمكنك مساعدة العث

منذ ملايين السنين، تطورت الحياة على الأرض دون أي مصادر للضوء الاصطناعي، وفي هذا الشأن أكد بويز، "حياتنا البرية والبشر بالفعل، بحاجة إلى ليالٍ مظلمة".

الآن بعد أن أصبحت تعرف الكثير عن العث، إليك بعض النصائح التي ستمكنك من الحفاظ على العث والعمل على حماية أعدادها المتضائلة.

فلتكن لديك حديقة صديقة للحياة البرية، حتى لو كان الأمر يتعلق برقعة صغيرة. قم بزرع مصادر رحيق جيدة لتتغذى عليها العث؛ كنابات زهر العسل وزهر الربيع. قم بزرع خليط من نباتات مختلفة ليكون طعاما لليرقات كي تتكاثر في حديقتك. دائمًا ما تكون الأشجار والشجيرات مفيدة كالرماد والسنديان والعليق.

دع العشب ينمو، وازرع المزيد من أنواع النباتات المحلية ولا تكترث كثيرا عند التقليم والتشذيب.

سيساعد تسجيل العثة بواسطة منظمات مثل "محافظة حماية الفراشات" و"حساب العث" وطآي الطبيعة" في تحسين فهمنا للحشرات، وهو ما سيمكن دعاة الحفاظ على البيئة من التصرف قبل فوات الأوان.