أعلنت كمبوديا أن قوات تايلاندية فرضت سيطرتها على قرية حدودية، في تطور يأتي بعد أسبوع على سريان هدنة أنهت القتال الممتد على طول الحدود المشتركة بين البلدين.
بعد أيام قليلة على إعلان وقف لإطلاق النار بين تايلاند وكمبوديا، عادت التطورات الميدانية لتضع الاتفاق أمام اختبار مبكر، وسط تبادل اتهامات بشأن تحركات عسكرية في مناطق حدودية متنازع عليها.
كمبوديا تتهم تايلاند بالسيطرة على قرية حدودية
قالت كمبوديا إن قوات تايلاندية دخلت قرية حدودية متنازع عليها وفرضت وجودها فيها، معتبرة أن الخطوة تشكل خرقا للهدنة الأخيرة ومحاولة لفرض أمر واقع جديد على الأرض.
وأوضح وزير الإعلام الكمبودي نيث فيكترا لوكالة "فرانس برس" أن التحركات التايلاندية تركزت في قرية تشوك شي، حيث تحدث عن أضرار طالت مباني مدنية، إلى جانب نشر تجهيزات وسواتر ميدانية واستخدام حاويات شحن لتنظيم الانتشار العسكري.
وأضاف أن رفع العلم التايلاندي في المنطقة يمثل، بحسب موقف بلاده، تأكيدا أحاديا للسيادة باستخدام القوة، مشددا على أن كمبوديا ترفض الاعتراف بأي تعديل للحدود يتم فرضه ميدانيا.
كما عرضت وزارة الإعلام الكمبودية خريطة تُظهر تمركزا للقوات التايلاندية داخل منطقة تطالب بها بنوم بنه، وصولا إلى نقاط تبعد مئات الأمتار عن خط الحدود الذي تعتمده السلطات الكمبودية.
في المقابل، نفت تايلاند هذه الاتهامات، وقال جيشها إن قواته انتشرت في مناطق يعتبرها تابعة له تاريخيا، متهما كمبوديا بأنها كانت قد نشرت قوات ومدنيين داخل أراض تايلاندية، ومؤكدا أن ما جرى لا يشكل أي احتلال لأراض كمبودية.
اتفاق وقف اطلاق النار
وكانت تايلاند وكمبوديا، قد أعلنتا في بيان مشترك يوم السبت 27 كانون الأول/ديسمبر الماضي، التوصل إلى اتفاق يقضي بوقف فوري لإطلاق النار، في مسعى لوضع حد لأسابيع من الاشتباكات الحدودية بين البلدين. وجرى توقيع البيان من وزيري الدفاع على معبر حدودي في الجانب التايلاندي.
مواقف دولية داعمة للتهدئة
الاتفاق لقي ترحيبا من الأمم المتحدة، حيث اعتبر الأمين العام أنطونيو غوتيريش أن الهدنة تشكل فرصة لخفض التصعيد وحماية المدنيين. كما عبّر المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك عن أمله في أن تسهم الخطوة في إعادة بناء الثقة بين الطرفين.
بدوره، دعا الاتحاد الأوروبي بانكوك وبنوم بنه إلى الالتزام الكامل ببنود الاتفاق وتنفيذه بحسن نية.
خسائر بشرية ونزوح واسع
المعارك التي سبقت الهدنة واستمرت نحو ثلاثة أسابيع أدت، وفق أرقام رسمية، إلى مقتل ما لا يقل عن 47 شخصا، فيما اضطر أكثر من مليون شخص إلى النزوح من المناطق الحدودية. وشملت المواجهات استخدام أسلحة ثقيلة وطائرات مسيّرة ومقاتلات، واتسع نطاقها ليشمل معظم الشريط الحدودي بين البلدين.
على ماذا ينص الاتفاق؟
ينص وقف إطلاق النار على تعليق استخدام جميع أنواع الأسلحة، ومنع استهداف المدنيين والمنشآت والبنية التحتية، إضافة إلى تجميد تحركات القوات العسكرية. كما يسمح بعودة السكان إلى المناطق الحدودية في أقرب وقت ممكن. ويتضمن الاتفاق تعاونا في إزالة الألغام ومكافحة الجرائم الإلكترونية، إلى جانب تعهد تايلاند بإعادة 18 جنديا كمبوديا أُسروا خلال القتال خلال مهلة لا تتجاوز 72 ساعة، مع تخصيص الأيام الأولى من الهدنة لمراقبة مدى الالتزام بها.
نزاع قديم لم يُحسم
الخلاف الحدودي بين تايلاند وكمبوديا يعود إلى مطلع القرن العشرين، حين رُسمت الحدود خلال الحقبة الاستعمارية الفرنسية بطول يقارب 800 كيلومتر. ولا تزال مناطق عدة، من بينها مواقع تضم معابد تاريخية، موضع نزاع بين الطرفين في ظل غياب ترسيم نهائي ومتفق عليه.