عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

"أمير التوراة" يصرّ على فتح المدارس الدينية في إسرائيل

Access to the comments محادثة
صورة من الأرشيف
صورة من الأرشيف   -   حقوق النشر  Oded Balilty/AP
حجم النص Aa Aa

مع فرض الإغلاق الشامل في إسرائيل خلال آذار/ مارس الماضي بسبب جائحة كوفيد-19، ظهر مقطع فيديو لأحد أقوى الحاخامات اليهود في العالم، وإلى جانبه حفيده، يصرّ فيه على بقاء المدارس الدينية مفتوحة متجاهلاً فيروس كورونا المستجد.

كان الحاخام الذي ظهر في مقطع الفيديو هو حاييم كانيفسكي البالغ من العمر 92 عامًا والذي تحظى معرفته بالقانون اليهودي بالتبجيل، إلى درجة أن مريديه مقتنعون بضرورة الامتثال التام لأحكامه، وبعضهم يعرّفه بـ "سيدنا أمير التوراة".

وحوّل هذا الفيديو كانيفسكي وحفيده يعقوب البالغ من العمر 30 عامًا، وهو أيضاً كبير مستشاريه، إلى شخصيتين محوريتين في نقاش مضنٍ طوال فترة الوباء في اسرائيل.

ورأى الكثير من الإسرائيليين العلمانيين أن رفض اليهود المتشددين، أو "الحريديم"، احترام تدابير السلامة التي تفرضها الحكومة، ومنها إغلاق المدارس، يشكّل تقويضا لجهود احتواء الوباء في إسرائيل.

وفيما كانت إسرائيل تخرج من الإغلاق الشامل الثاني، تجاهل كانييفسكي التعليمات مرة أخرى، وتحدى علانية أوامر إغلاق المدارس.

ووصف مقال في صحيفة "جيروزاليم بوست" سلوك الحاخام بأنه عمل "خطير للغاية" واعتبره نوعاً من "العصيان المدني" غير المسبوق في تاريخ إسرائيل.

وتساءلت وسائل الإعلام الأخرى وكذلك فعل عدد من الخبراء عن السلطة التي تتيح لزعيم ديني غير منتخب الإقدام على تحدي التعليمات الإلزامية المتعلقة بالسلامة من دون عواقب.

"خط أحمر"

في مقابلة نادرة في شقة الحاخام المتواضعة في مدينة بني براك التي يشكّل اليهود المتشددون "الحريديم" غالبية سكانها، قال يعقوب كانيفسكي لوكالة فرانس برس إن سلوك جده أثناء الوباء "قد أسيء فهمه بشكل صارخ".

وأضاف "ما من مجنون هنا. الجميع يفهم ألخطر المتمثل في كوفيد-19"، مشيرًا إلى أن الحاخام نفسه "أصيب بالفيروس قبل أسابيع لكنه تعافى منذ ذلك الحين".

وأوضح كانييفسكي الحفيد في مكتبه الضيق المليء بالنصوص الدينية أن "شريط الفيديو الذي أثار الضجة في البداية كان يجب ألا ينشر" مضيفا" أن الحاخام لم يشأ أن يظهر ولو للحظة وكأنه يتحدى (اتعليمات) أو يحاربها" .

وعدّد كانيفسكي قائمة طويلة من الخيارات الصعبة التي دعمها جده لحماية مجتمعه، ومنها إغلاق المعابد اليهودية وحمامات "الطهارة الدينية" والسماح باستخدام الهاتف يوم السبت للإبلاغ عن المعلومات الصحية العاجلة.

وشدد كانيفسكي على أن العلمانيين "يجب أن يفهموا أن إغلاق المدارس الدينية أو المعاهد الدينية هو خط أحمر" في نظر جده.

واضاف إن أهم شيء في العالم بالنسبة إلى الحاخام هو دراسة التوراة. وبدون ذلك ، لا فائدة من أي شيء ... يرى الحاخام أن لا وجود للشعب اليهودي من دون التوراة، ولا يمكن الفصل بين الاثنين، يجب أن تُدرَّس".

" قوي جدا "

وتعاملت المجموعات المتشددة الحريدية الرئيسية الثلاث في إسرائيل مع الوباء بشكل مختلف.

وبحسب العديد من الخبراء فإن الشرقيين "السفارديم"، الذين تعود جذورهم إلى العالم العربي، التزموا إلى حد كبير بإرشادات وزارة الصحة، وهو ما فعلت نقيضه حركة اليهود الحسيديم، وهي حركة روحانية اجتماعية يهودية نشأت في بولندا وأوكرانيا، ولا قيادة مركزية بها.

ولخص البروفيسور بنيامين براون من الجامعة العبرية موقف الحسيديم من القيود المرتبطة بالوباء على أنه "عصيان محض وشامل، فقد صرخ بعضهم في وجه أفراد الأمن الذين حاولوا فرض القيود ووصفوهم بالنازيين" .

وأكد البروفسور براون أن الحاخام كانييفسكي هو شخصية "قوية للغاية" في المجتمع الحريدي.

وأوضح أن "رفض كانييفسكي العلني القيود الحكومية يشير إلى أنه زعيم ديني يمكن أن يتصرف بشكل متفرد عن الحكومة وهذه مؤشرات مقلقة للإسرائيليين الذين يرون أن بلادهم ديمقراطية".

القوة وراء "الامير"

اما الخبير في شؤون اليهود المتشددين غلعاد ملاخ من المعهد الإسرائيلي للديمقراطية فقال لوكالة فرانس برس إن المراقبين تساءلوا عما إذا كان الحاخام البالغ من العمر 92 عامًا "على دراية حقًا" بالانتقادات التي واجهها.

واعتبر أن الحفيد يعقوب كانييفسكي "قوي" وهو "يتلاعب بجده، لأن كل المعلومات غير موضوع التوراة تأتي منه".

تم تعزيز دور يعقوب من خلال الاتصال الذي أجراه الأربعاء الماضي مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لمناقشة إعادة الفتح الآمن للمدارس الدينية.

واعترف يعقوب بأن التفاهم بين مجموعته الدينية وعامة الإسرائيليين بحاجة إلى تحسين.

وأقرّ بأن معدلات الإصابة أعلى لدى مجموعته لأن عدد الأطفال فيها كبير وتقيم في منازل صغيرة ، مما يجعل انتقال العدوى داخل العائلات اكبر.

اما بالنسبة للدراسة عن بعد فتكاد تكون مستحيلة بالنسبة للتلاميذ المتشددين الذين لا يستخدمون الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية.

كذلك لفت إلى أن ثمة خلافات بين مجموعته وبعض مجموعات الحاسيديم الذين ينكرون فيروس كورونا".