عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

صلوات الكاثوليك في نيس يشوبها الخوف بعد قتل 3 في كاتدرائية "نوتر دام"

محادثة
كاتدرائية نوتر دام في نيس
كاتدرائية نوتر دام في نيس   -   حقوق النشر  AFP
حجم النص Aa Aa

تجمّع الكاثوليك في مدينة نيس الفرنسيّة الأحد بمناسبة عيد جميع القدّيسين للمشاركة في صلاة خاصّة عن أرواح ثلاث ضحايا سقطوا في اعتداء على إحدى كنائسهم الخميس نفّذه شاب تونسي قدِم إلى فرنسا "من أجل القتل"، وفق وزير الداخليّة.

على صعيد التحقيق، ارتفع عدد الأشخاص في الحجز الاحتياطي إلى ستة، وفق ما أفاد مصدر قضائي الأحد، قبل أن يتمّ في وقت لاحق الإفراج عن ثلاثة كانوا اعتُقلوا يومي الخميس والجمعة في نيس دون توجيه تهم إليهم.

ولا يزال المشتبه به في تنفيذ الاعتداء بسكين الخميس في المستشفى ولم يتمكّن المحقّقون بعد من الاستماع إليه.

وهو شاب تونسي يبلغ 21 عاماً أُصيب بجروح بالغة أثناء توقيفه.

في نيس الأحد، شارك عدد كبير من المصلين بقداديس عيد جميع القديسين في كنائس يحرسها جنود يحملون رشاشات.

وقالت كلاوديا البالغة 49 عاماً، "كنت قلقة، كنت خائفة من المجيء". لكنها شعرت بالاطمئنان بسبب وجود قوات حفظ الأمن وقررت المشاركة في الصلاة. وتابعت "يجب أن نظهر أننا لسنا خائفين، أننا موجودون هنا".

- فظاعة –

عززت قوات الأمن انتشارها في كل أنحاء فرنسا التي رفعت مستوى التأهب إلى درجة "طوارئ لمواجهة اعتداء"، وهي درجة التأهب القصوى.

عند خروجه من القداس، قال ليو بانسار (29 عاما) إن "المسيح قال دائما إن عليك أن تحب أعداءك لكني لا يمكن أن أحب شخصا قتل مؤمنين، من الصعب المغفرة".

وقتل في كنيسة السيدة العذراء في نيس الخميس ثلاثة هم القندلفت فنسنت لوك ونادين دوفيلير (60 عاما) وسيمون باريتو سيلفا (44 عاما) البرازيلية المقيمة في فرنسا.

وشارك نحو 150 شخصا بينهم رئيس بلدية نيس كريستيان إستروسي في قداس عند الساعة 18,00 (17,00 ت غ)، وفق ما أفاد صحافي من وكالة فرانس برس.

وقال أسقف نيس أندريه مارسو إن "فظاعة الفعل الإرهابي شوّه رسالة هذا المكان".

وفي تولوز، شارك أئمة وعائلاتهم في قداس في كنيسة تقع في حيّ شعبي.

وقال أحد أئمة مسجد الرحمة ويدعى الهواري سيالي إلى جانب الكاهن في كنيسة الروح القدس "هؤلاء الناس من دون روح ولا منطق يريدون تقديم تفسير آخر (للقرآن). نرفض ذلك بشكل قاطع".

وعيد جميع القديسين هو من بين الأعياد الكاثوليكية الرئيسية ويُحتفى به في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر من كل عام.

في اليوم التالي، تُقام عادة الصلوات على أرواح الموتى وتتم زيارة المقابر. ورغم تفشي فيروس كورونا المستجدّ الذي أدى إلى إعادة فرض عزل تام في فرنسا، حصلت الكنائس من السلطات العامة على استثناءات لإقامة الصلوات حتى الاثنين ضمناً، على أن يتم بعدها تعليق إقامة القداديس بمشاركة مصلين لمدة شهر.

- محاولة تهدئة –

بعد قطع رأس المدرس سامويل باتي في منتصف تشرين الأول/أكتوبر في المنطقة الباريسية، قال الرئيس إيمانويل ماكرون إن فرنسا "لن تتخلى عن الرسوم الكاريكاتورية"، ما أطلق تظاهرات ودعوات لمقاطعة السلع الفرنسية في بعض الدول المسلمة.

وحاول الرئيس الفرنسي السبت خلال مقابلة مع قناة "الجزيرة" القطرية تهدئة الوضع عبر القول إنه يتفهم أن تتسبب الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد بصدمة إلا أن ذلك لا يبرر العنف.

وقال وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان في مقابلة مع صحيفة "لوفوا دو نور" إن المنفذ المفترض إبراهيم العيساوي البالغ 21 عاماً والذي وصل إلى نيس قبل الاعتداء بـ24 إلى 48 ساعة، من "الواضح" أنه جاء "من أجل القتل". وأضاف "يعود الأمر بالطبع إلى النائب العام لمكافحة الإرهاب لتحديد كيف تشكل مخطط القتل.

لكنه من الواضح أنه لم يأت للحصول على أوراق" إقامة.

وتحاول النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب تحديد ما إذا كان لمهاجم نيس شركاء. وأكد مصدر قريب من الملف لوكالة فرانس برس "استمرار تحليل" محتولى الهاتفين اللذين تم العثور عليهما بين أغراضه، مشيرا إلى أن "التحقيق من الجانب التونسي" سيكون "حاسما".

من جانبه، دعا رئيس الوزراء التونسي هشام المشيشي السبت وزيري الداخلية والعدل في حكومته إلى التعاون "التام" مع السلطات الفرنسية.

وللعيساوي سوابق قضائية في تونس تراوح بين قضايا الحق العام والعنف والمخدرات، وكان قد غادر تونس في منتصف أيلول/سبتمبر. وأفاد مصدر مطّلع على التحقيقات أن العيساوي وصل إلى نيس الثلاثاء، وبات ليلة واحدة على الأقل في أحد مباني المدينة، ورصدته كاميرات المراقبة "على مقربة من الكنيسة عشية" الاعتداء.

ووصل بطريقة غير شرعية إلى أوروبا عبر جزيرة لامبيدوزا الإيطالية في 20 أيلول/سبتمبر، قبل أن ينتقل إلى باري في جنوب إيطاليا في 9 تشرين الأول/أكتوبر.

viber