عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

فرنسا أمام معركة موازية ضد الجهاديين على الإنترنت

Access to the comments محادثة
 خلال احتجاج في اسطنبول ضد إعادة نشر مجلة شارلي إيبدو الفرنسية رسم كاريكاتوري للنبي محم]
خلال احتجاج في اسطنبول ضد إعادة نشر مجلة شارلي إيبدو الفرنسية رسم كاريكاتوري للنبي محم]   -   حقوق النشر  Emrah Gurel/Copyright 2020 The Associated Press. All rights reserved
حجم النص Aa Aa

تواجه فرنسا التي هزّتها سلسلة اعتداءات جهادية معركة مضنية تتمثل بحماية مواطنيها من الحملات الدعائية المتطرفة التي يبدو أنها تزداد قوة مع كل عملية قتل مروعة تشهدها البلاد.

ولعبت وسائل التواصل الاجتماعي دوراً كبيراً في حشد غضب العديد من المسلمين على خلفية إعادة نشر رسوم كاريكاتورية للنبي محمد من قبل مجلة شارلي إيبدو الأسبوعية الساخرة، ما خلّف تداعيات مأسوية لم يكن بمقدور الأجهزة الأمنية على أعلى مستويات التأهب لمنعها.

ونشرت المجلة الرسوم على صفحتها الأولى في أيلول/ سبتمبر بمناسبة بدء محاكمة 14 مشتبهاً به تورطوا في الهجوم الذي قتل فيه مسلّحون 12 شخصاً في مقر المجلة في باريس في كانون الثاني/ يناير 2015، في بداية موجة إرهاب أودت بأكثر من 250 شخصا على الأراضي الفرنسية.

وفي وقت لاحق من أيلول/ سبتمبر، جرح باكستاني في هجوم انتقامي من المجلة شخصين باستخدام ساطور أمام المقر ذاته، إذ أنه لم يكن على علم بأن المجلة باتت حاليا في موقع سري للغاية. ولم يكن المهاجم على أي من قوائم السلطات الفرنسية للمراقبة الأمنية.

وقالت لورنس بايندنر إحدى مؤسسي "جي أو إس بروجيكت" المعنية بمراقبة المضمون المتطرف على الإنترنت "اعتُبرت إعادة نشر الرسوم الكاريكاتورية إهانة جديدة وكان لديها مفعول سرّع" تطور الأحداث.

وبعد أيام عدة، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن مساع جديدة لمواجهة الراديكالية و"تحرير الإسلام في فرنسا من التأثيرات الخارجية"، ما أثار موجة غضب واحتجاجات في عدة دول مسلمة.

وانتشرت دعوات لمهاجمة أهداف فرنسية انتشار النار في الهشيم على وسائل التواصل الاجتماعي، ما شكّل مفاجأة لأجهزة الاستخبارات التي كانت على علم بأن البلد يواجه في الأساس خطر ما يعرف بهجمات "الذئب المنفرد" (التي ينفذها شخص بمفرده) والتي عادة يستحيل تقريبا تحديد المخطط لها قبل تنفيذه العملية.

وقالت بايندنر لفرانس برس إن "لم تعد المرارة حيال فرنسا محصورة في الدوائر الجهادية... تصل الآن من المستويات السياسية الإسلامية الراديكالية إلى النطاقات الدينية الأوسع بكثير".

"فشل شركات التكنولوجيا"

وواصل خطاب الكراهية عبر الإنترنت تحريك دوامة العنف فقتل شيشاني يبلغ من العمر 18 عاما صامويل باتي، الاستاذ الذي أثار حفيظة بعض الآباء عندما عرض رسوم شارلي إيبدو على طلابه خلال حصة عن حرية التعبير.

وأشادت مجموعات على صلة بالقاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية بقاتل باتي وأغرقت الإنترنت بدعوات لاستنساخ الاعتداء.

وبعد أسبوعين، قتل شاب تونسي غداة وصوله إلى فرنسا ثلاثة أشخاص في كنيسة في نيس.

وقال المدير التنفيذي لمنظمة "مشروع مكافحة التطرف" ديفيد إبسن إن "الارتفاع الأخير في عدد الهجمات الإرهابية في فرنسا أظهر بأننا بحاجة الآن، أكثر من أي وقت مضى، للقيام بحملة ضد انتشار المضمون الإرهابي عبر الإنترنت".

وتعهّدت فرنسا بالفعل بالتحرّك بشكل أقوى ضد المنشورات التي تحض على الكراهية عبر الإنترنت بعد مقتل باتي، إذ نُشر اسم الاستاذ وعنوان مدرسته في إطار الحملة التي استهدفته على وسائل التواصل الاجتماعي.

لكن إبسن يشير إلى أن الحكومات تواجه معركة صعبة ما لم تنسّق الجهود مع الشركات التي توفر المنصات التي يستغلها المتطرّفون بهذه السهولة.

وقال إن "سهولة الوصول إلى الصور والتسجيلات المصورة بالغة العنف على وسائل التواصل الاجتماعي تعكس فشل شركات التكنولوجيا في الإيفاء بوعودها والتعامل مع انتشار المضمون المتطرف والإرهابي عبر الإنترنت".

بدوها، نوّهت بايندنر إلى أنه منذ مقتل باتي "هناك منشورات بالفرنسية تنشر على حسابات غير فرنسية تظهر في بعض الأحيان إلماما متواضعا باللغة".

وبإمكان مضمون من هذا النوع أن يكون فعالا بما فيه الكفاية لتحفيز المتلّقين وخصوصا أولئك الذي يسهل اختراقهم أو الأفراد الذين يعانون من مشاكل نفسية.

"الكلمات لها وقعها"

وفضلاً عن الرسائل مجهولة المصدر في فيسبوك أو تويتر، تزيد الانتقادات الحادة لماكرون من قبل قادة سياسيين أو ودينيين من خطورة الحملات الدعائية المتطرفة.

وعلى سبيل المثال، اتّهم رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان الرئيس الفرنسي بمهاجمة العقيدة الإسلامية وتغذية رهاب الإسلام (إسلاموفوبيا) في أوروبا، في تصريحات ساهمت في دفع الآلاف إلى الشوارع للاحتجاج على فرنسا.

وندد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على وجه الخصوص بتصريحات ماكرون إضافة إلى رسم كاريكاتوري لشارلي إيبدو سخر من إردوغان نفسه هذا الأسبوع، مشيرا إلى أن المسلمين يتعرّضون للتمييز.

ويرى خبراء أن التصريحات الحادة تحمل تأثيرا أكبر من العبارات الفاترة للتعبير عن التضامن مع ضحايا الهجمات الإرهابية.

وإلى جانب مشاهد المتظاهرين الغاضبين وعم يحرقون صور ماكرون، تعد هذه التصريحات تماما ما يحتاجه المتطرفون لحملاتهم المحرّضة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال ضابط الاستخبارات الكندية السابق الذي يترأس حاليا شركة "بورياليس" للاستشارات فيل غورسكي "أقلها هو أن هذا انعدام للمسؤولية من قبل قادة هذه الدول".

وأضاف "يتحمّلون المسؤولية لدرجة ما. الكلمات لها وقعها خصوصا عندما تصدر عن أشخاص في السلطة".

ويشير خبراء إلى أن الإشادات على الإنترنت بمنفّذي اعتداءات فرنسا، والتي تحمل خطر إلهام آخرين بالسعي لاستنساخها، تكشف بأنه لا يمكن لفرنسا أن تخوض وحدها معركة وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال إبسن "يجب أن يتجسد تحرّك ملموس بشكل أكبر ضد المضمون الإرهابي على الإنترنت في أنحاء الاتحاد الأوروبي".

وأضاف "لن يكون من الممكن مواجهة، وفي نهاية المطاف القضاء على، التطرف عبر الإنترنت إلا من خلال التصميم والتنسيق المتواصل بين الدول الأعضاء".