عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

وفاة كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات جراء إصابته بكورونا

Access to the comments محادثة
صائب عريقات
صائب عريقات   -   حقوق النشر  Amr Nabil/Copyright 2020 The Associated Press. All rights reserved.
حجم النص Aa Aa

توفي أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات عن 65 عاما في مستشفى هداسا الإسرائيلي في القدس الثلاثاء جراء مضاعفات إصابته بفيروس كورونا المستجد حسب ما أعلنت الرئاسة الفلسطينية.

وذكرت الرئاسة الفلسطينية أن جثمان عريقات سينقل إلى مستشفى بالقرب من رام الله، وسيتم تنظيم جنازة عسكرية في المقاطعة حيث مقر الرئاسة الفلسطينية، قبل مواراة جثمانه الثرى الأربعاء في مدينة أريحا حيث عاش معظم حياته.

ونعت الرئاسة الفلسطينية عريقات معلنة الحداد بتنكيس الأعلام لمدة ثلاثة أيام.

وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن وفاة كبير المفاوضين الفلسطينيين "خسارة كبيرة لفلسطين ولأبناء شعبنا".

في 9 تشرين الأول/اكتوبر، أعلنت منظمة التحرير الفلسطينية عن إصابته بفيروس كورونا.

وكان عريقات الذي خضع سابقا لعملية زرع رئة، أدخل المستشفى في القدس 18 تشرين الأول/أكتوبر.

وأعلن المستشفى الإسرائيلي الذي نقل إليه عريقات أن حالته "حرجة" وتم وضعه على أجهزة التنفس الاصطناعي.

وعانى عريقات المقرب من محمود عباس لسنوات من التليف الرئوي، وخضع في العام 2017 لعملية زرع رئة في مستشفى في الولايات المتحدة.

وجاء في بيان نعي الرئاسة الفلسطينية أن عريقات "أمضى حياته مناضلاً ومفاوضاً صلباً دفاعاً عن فلسطين، وقضيتها، وشعبها، وقرارها الوطني المستقل".

وأضاف البيان "تفتقد فلسطين اليوم، هذا القائد الوطني، والمناضل الكبير الذي كان له دورٌ كبير في رفع راية فلسطين عاليا، والدفاع عن حقوق شعبنا وثوابته الوطنية، في المحافل الدولية كافة".

كبير المفاوضين

عُرف صائب عريقات لسنوات طويلة على أنه كبير المفاوضين الفلسطينيين، ورئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية منذ 2003، وكان أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، ما جعله من الشخصيات السياسية البارزة، إذ نجح في بناء علاقات قوية بين الفلسطينيين والقوى الكبرى.

بعد إعلان وفاته الثلاثاء، توالت برقيات التعازي من الأراضي الفلسطينية والخارج ومن إسرائيل.

وفي نعيها، قالت الحكومة الفلسطينية "تفتقد فلسطين اليوم هذا القائد الوطني والمناضل الكبير الذي كان له دور كبير في رفع راية فلسطين عاليا، والدفاع عن حقوق شعبنا وثوابته الوطنية في المحافل الدولية كافة".

وهاتف رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، الرئيس الفلسطيني معزيا. كما تقدم الرئيس السابق للحركة خالد مشعل بالتعزية للرئيس الفلسطيني حسب ما نقلت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).

وفي اتصال هاتفي مع عباس، تقدم العاهل الأردني بالتعازي بوفاة عريقات "الذي أمضى حياته في خدمة القضية الفلسطينية، والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني وقضاياه العادلة".

ونعت مصر أيضا عريقات "الذي أمضى حياته مدافعا عن حقوق الفلسطينيين".

وفي نعيها، طالبت ألمانيا عبر وزير خارجيتها هايكو ماس، القادة السياسيين باحترام "إرث" عريقات والالتزام بالمفاوضات حتى وإن تخللتها "مناقشات مثيرة للجدل".

وقالت وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني، التي مثلت الدولة العبرية في محادثات السلام مع الفلسطينيين، إن عريقا "كرس حياته لشعبه".

وأشارت ليفني في منشور عبر حسابها على موقع تويتر إلى مقولة "بلوغ السلام هو قدري" التي كان عريقات يرددها.

وأشاد مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف بعريقات، ووصفه بأنه شخص "لم يتخل قط عن المفاوضات، ووقف بفخر من أجل شعبه".

كذلك، قالت منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية إنها "ستتذكر تفاني عريقات في السلام وحل الدولتين".

وأضافت "من واجبنا التفاوض ما دام هناك أناس مثل عريقات يمدون أيديهم للسلام".

أما النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي، ورئيس القائمة العربية المشتركة أيمن عودة، فكتب عبر حسابه على موقع فيسبوك "صائب عريقات وداعا".

وأضاف "توفي صائب عريقات الذي وقف على كل المنابر العالمية منافحا بكرامة وحجة سديدة، المفاوض الفلسطيني الأبرز والذي عرف كل تفصيل مهما كان صغيرا".

ولمع اسم عريقات في معظم محطات التفاوض التي جرت بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، منذ مؤتمر مدريد للسلام في 1991، وشهد مختلف التقلبات على المفاوضات السياسية التي جرت بين الجانبين.

استقال عريقات من منصب كبير المفاوضين في شباط/فبراير 2011 بسبب كشف وثائق حول مفاوضات السلام مع إسرائيل ما بين 1999 و2010، والتي بثتها قناة الجزيرة الفضائية.

أستاذ جامعي وصحافي

مارس عريقات دورا اكاديميا في الجامعات الفلسطينية، ودرس العلوم السياسية في جامعة النجاح الفلسطينية، اضافة الى المحاضرات الأكاديمية التي كان يلقيها.

وألف عريقات العديد من الكتب السياسية، منها كتاب بعنوان "الحياة مفاوضات" تحدث فيه عن تجربته في المفاوضات السياسية.

ومثّل الأستاذ الجامعي المولود في القدس في العام 1955، شخصية محورية في الساحة الفلسطينية ومحاور لا يمكن تجاوزها للمبعوثين الأجانب، يتحدث الإنكليزية بطلاقة، ويتمتع بحس الفكاهة.

وانتقد التطبيع الأخير المعلن بين إسرائيل ودول عربية.

ورأى عريقات أن اتفاق تطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات "يقتل" حل الدولتين و"يقوي المتشددين" و"يقضي على" أي إمكانية لإحلال السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

كان عريقات عضوا في البرلمان الفلسطيني منذ العام 1996، وشخصية مقربة من الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، لكنه لم يكن معه في منفاه في الخارج.

ويأتي الإعلان عن وفاة عريقات في الوقت الذي تحيي فيه القيادة الفلسطينية الأربعاء الذكرى السادسة عشرة لرحيل الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، والذي عمل معه عريقات طوال فترة المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

مؤخرا، بات عريقات من أشد المنتقدين لسياسة إسرائيل في احتجاز جثامين الفلسطينيين الذين قتلوا خلال هجمات نفذت ضد إسرائيليين، خصوصا بعد مقتل شاب من أقاربه عند حاجز عسكري في الضفة الغربية المحتلة في حزيران/يونيو الماضي.

حصل عريقات على الشهادة الجامعية الأولى من جامعة سان فرانسيسكو الأميركية، ثم حصل من جامعة برادفورد البريطانية على شهادة الدكتوراه في دراسات السلام.

وعمل لاحقا محاضرا للعلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية في نابلس التي تعد من أكبر الجامعات الفلسطينية وأعرقها، في الضفة الغربية من 1979 إلى 1991.

وعمل صحافيا في جريدة القدس الفلسطينية لمدة 12 عاما. وألف نحو عشرة كتب، اتخذ من مدينة أريحا قرب القدس مسكنا له ولعائلته.

وهو متزوج من نعمة عريقات، وله اربعة ابناء دلال وسلام وعلي ومحمد.

viber