عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

شاهد: إثيوبيون يحاولون إعادة بناء حياتهم في مركز للاجئين في السودان

بقلم:  يورونيوز مع أ ف ب
euronews_icons_loading
السودان أثيبوبيا
السودان أثيبوبيا   -   حقوق النشر  AP Photo/Nariman El-Mofty
حجم النص Aa Aa

تتجول الإثيوبية سمروة ثكلي البالغة من العمر عشر سنوات منذ أسبوع في قرية ثمانية السودانية الحدودية المكتظة بآلاف الإثيوبيين الذين فروا من الحرب في تيغراي، محاولةً بيع قطع من الحلوى بالشوكولا يشتريها والدها.

وتبادر الفتاة الناس في القرية البائسة التي يتكدس فيها نحو 15 ألف لاجئ قرب الحدود، سائلة بخجل "هل تريدون تذوق قطعة؟"، وتنجح في إيجاد زبائن، ولا سيما بين الأهل.

وتروي الفتاة قصتها قائلة: "بدأت قبل خمسة أيام. يعطيني والدي كل صباح علبة فيها خمسون قطعة حلوى أبيع القطعة منها بعشرين ليرة سودانية (أقل من سنت واحد من اليورو). أعمل من الصباح إلى المساء وأبيع يوميا أربع إلى خمس علب".

وحين تجد زبائن يشترون الحلوى، تبتسم لهم. وحين يتجاهلونها، تمضي في طريقها.

أما شقيقها الذي كلف بالمهمة ذاتها، فيسلك مسارا مختلفا. ويجوب تاراي برهانو (32 عاما) هو أيضا شوارع قرية المهاجرين ليبيع السجائر بالقطعة، ويقول: "لا أحقق ثروة، لكنني على الأقل لا أجلس متفرغا متأملا في ما حلّ بنا".

وتشهد منطقة تيغراي في شمال إثيوبيا معارك ضارية منذ شن رئيس الوزراء أبيي أحمد عملية عسكرية عليها في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر. ولجأ منذ ذلك الحين أكثر من 43 ألف إثيوبي إلى السودان المجاور، وفق ما أعلن رئيس المفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة فيليبو غراندي في تغريدة الجمعة.

"لا بدّ من القيام بشيء ما"

وبعد تخطى صدمة الفرار وتقبل ظروف العيش البائسة في مركز المهاجرين في السودان، بدأ عدد من الإثيوبيين الذين نجحوا في جلب بعض المال معهم في مزاولة نشاطات تجارية صغرى.

ويبقى شيخي برا (27 عاما) جالسا أرضا في انتظار زبائن. ويقول "لا بدّ من القيام بشيء ما إلى حين يتم التوصل إلى حل للحرب. منظمات الإغاثة توزع الطعام، لكن تنقصنا أمور كثيرة". وقد اختار استخدام المبلغ المالي الضئيل الذي نجح في حمله معه حين فر من منزله مع زوجته وابنه، للانطلاق في بيع الصابون في ظل الحاجة الماسة إليه بين اللاجئين، فيقول "اشتري علبة فيها مئة صابونة لقاء ألف ليرة سودانية، وأعيد بيعها بضعف ذلك".

"هنا يمكنني تطوير حانتي"

وبالرغم من فقرهم، بثّ اللاجئون الحياة في القرية التي شيّدت على عجل قبل خمس سنوات بعدما ابتلعت مياه سدٍّ البلدة القديمة الواقعة في ولاية القضارف. فبعدما كانت المنطقة مقفرة، شهدت حركة مع قدوم اللاجئين، وفتحت فيها حتى حانات شيّدت بما تيسر من مواد البناء.

يروي تكلاي مانوت (49 عاما) لوكالة فرانس برس "كان لدي أكبر مطعم في حميرة (في إثيوبيا على مسافة 20 كلم من الحدود). خسرت كل شيء. وعند وصولي إلى هنا، تشاركت مع سوداني، فهو قدم المال وأنا أتولى الإدارة". وتحوي حانته طاولتين وست كراس، ويقدم فيها الفول والبيض فقط. ويوضح "سوف أستخدم خبرتي، لن أعود إلى الحميرة، لم يعد لدي ما أفعله هناك. هنا، يمكنني تطوير حانتي".

لا بوادر لنهاية الأزمة

ومن غير المتوقع أن يعم السلام ولاية تيغراي قريبا. وأمر رئيس الوزراء الإثيوبي الخميس بعد انتهاء مهلة 72 ساعة، بشن الهجوم النهائي على انفصاليي تيغراي المحاصرين في ميكيلي، عاصمة الإقليم البالغ عدد سكانها نصف مليون نسمة.

وترفض سيلفيا تاهاي (23 عاما) الاستسلام لليأس، فاستأنفت منذ وصولها إلى السودان العمل الذي كانت تقوم به في الجانب الآخر من الحدود، وهو إعداد القهوة. وتقول: "ذهبت لشراء البن والفناجين والسكر وركوة أسخّن الماء فيها على الفحم"، وتلقى قهوتها إقبالا على ما يبدو، إذ كان ستة زبائن يحتسونها، بينهم جندي سوداني

viber

وبما أنه ليس هناك قرية إلا وفيها سوق، أقام بوهانو أمها (28 عاما) رفّا يبيع عليه الطماطم والبصل والليمون، وقد وجد زبائن لبضاعته، يقول "أقصد مورّدي ثلاث مرات في اليوم للتزود، لأن البضائع تنفد".