عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

"أضعت ركلة الجزاء حتى لا أراك حزينا"... مدرب شهير يسترجع ذكريات خاصة جمعته بمارادونا

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
euronews_icons_loading
مارادونا يحمل كأس العالم التي فاز بها منتخبه الأرجنتين عام 1986
مارادونا يحمل كأس العالم التي فاز بها منتخبه الأرجنتين عام 1986   -   حقوق النشر  Carlo Fumagalli/AP
حجم النص Aa Aa

مجرّد علمه بخبر وفاة دييغو مارادونا، ارتسمت في مخيلة المدرب الصربي الشهير بورا ميلوتينوفيتش، مشاهدات من لقائه مع الأسطورة الارجنتينية على هامش زيارته الى الدوحة عام 2005 للمشاركة في أكاديمية أسباير، وقيامهما بمداعبة الكرة بمهارة فائقة بالرأس والقدم.

يعتقد المدرب الصربي العجوز أن "الذكريات الجميلة هي أول ما يقفز إلى الأذهان عند وفاة صديق عزيز، التقيت به كثيرًا، وتشاركت معه الكثير من المحطات الرائعة". "أكثر من يحب تسجيل الأهداف هو دييغو مارادونا، لكنه أظهر العكس عند مواجهتي".

يستذكر مدرب المنتخب المكسيكي الأسبق بضحكة ممزوجة بحسرة الوداع، موقِفًا لايزال محفورًا في ذاكرته عندما أخفق مارادونا في تسجيل ضربة حرة لمنتخب بلاده أثناء مباراة ودية أمام المكسيك عام 1985، فتوجه حينها بالقول لبورا ضاحكًا : "أنا لم أسجلها حتى لا أراك حزينًا بورا".

يصف بورا مارادونا الذي توفي الأسبوع الماضي عن 60 عاما نتيجة مشكلات صحية في القلب بـ"الفريد" في عالم كرة القدم، لأنه قادم من مدرسة الشغف والمتعة وزرع البهجة في نفوس الناس، مشيرًا إلى أن الموهبة وحدها لا تكفي للتربع على عرش "العظمة"، لكن مارادونا استخدم موهبته على طريقته، ولكل منا طريقة مختلفة عن الآخر!.

ويستذكر بورا الذي يتميّز بقيادة خمسة منتخبات مختلفة في بطولات كأس العالم (من 1986 إلى 2002) الكثير من تلك الودية لافتًا إلى أن منتخب "إل تري" نجح في حصد التعادل وديًا 4 مرات أمام الأرجنتين في زمن مارادونا، لكن الأخير كان في كأس العالم 1986 كـ"الشمس الساطعة" التي لا يمكن حجبها.

يعتبر بورا نفسه محظوظًا بأنه درّب في نفس العام منتخبًا من نجوم العالم، حمل مارادونا شارة قيادته، في مبادرة إنسانية من تنظيم اليونيسيف.

مارادونا استعاد ما كان يفعله في طفولته عند تسجيله بيده

يعتقد المدرب الصربي أن تحليل نشأة النجم الأرجنتيني والبيئة التي خرج منها، يسّهل معرفة الأسباب التي دفعت مارادونا إلى سلوك جدلي طبع مسيرته، مستعيدًا الهدف المثير للجدل بـ"يده" أمام إنجلترا في ربع نهائي مونديال 1986.

قال بورا الذي يتخذ من الدوحة مقرا له "استخدم مارادونا يده للتسجيل في مرمى بيتر شيلتون، وقفز بعدها مباشرة للتعبير عن الفرحة كما انطلق للاحتفال مع زملائه، في رسالة مباشرة للحكم بأن الهدف صحيح، وأعتقد أن مارادونا في تلك اللحظة كان يستعيد ما كان يفعله طفلاً بتسجيله أهدافًا ربما لم تكن صحيحة".

يضيف الصربي البالغ 76 عاما "عندما تكون طفلاً تفعل المستحيل لكي تكون فائزًا"، مضيفًا "حتى عندما أراد التعبير، ذهب إلى استخدام عبارة "يد الله" ولفت الأنظار إليه بتصريحه كما في هدفه!".

ويشير المدرب الذي قاد المكسيك إلى ربع نهائي مونديال 1986 وخرج بركلات الترجيح أمام ألمانيا الغربية، إلى أن "آلاف الكلمات لا يمكن أن تصف الشغف الذي يتمتع به مارادونا، فقد كان يحب الحياة عمومًا، وكرة القدم كانت جزءًا مهمًا من الحياة بالنسبة إليه، فهو من المدرسة التي تشتمّ وتشعر بكرة القدم، عكس ما نشاهده في هذه الأيام من مدارس كروية يتحكم بها الكمبيوتر".

AP/AP
ارادونا يرتقي ليسجل هدفا في شباك المنتخب الإنجليزي مستخدما يده لتصبح هذه اللقطة معروفة باسم "يد الله" خلال كأس العالم عام 1986AP/AP

ويلجأ بورا إلى فلسفة معينة في التدريب قائلا "أكثر من مرة سُئلت، كيف تُدرّب؟ وكنت أجيب :لا أفعل شيئا .. لكن في بعض الأوقات أفعل كل شيء. فأنا أنتمي إلى تلك المدرسة، أشتم رائحة كرة القدم".

يُضيف "كنت مدربًا لفريق السد عندما أحرز كأس أمير قطر عام 2005، وكان فريقي يضم العديد من اللاعبين الشباب. لا تسألني كيف أحرزنا اللقب، لكنني أشتم رائحة الكرة. إنه الشغف".

Ted S. Warren/ap
صورة تكريمية لمارادونا في ملعب سياتل خلال مباراة بين أف سي دالاس و سياتل ساوندرز في دوري الأمريكيTed S. Warren/ap

"مارادونا دمر نفسه بنفسه..."

ويرفض "صانع المعجزات"، كما وصفه رئيس الاتحاد الأميركي آلان روزنبرغ عقب قيادته منتخب الـ"يانكيز" عام 1994 للتأهل إلى الدور الثاني في كأس العالم، كل ما تردد عن مؤامرة حيكت من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لإبعاد مارادونا عن مونديال الولايات المتحدة، بعد احرازه لقب 1986 وبلوغه نهائي 1990، وذلك لثبوت تناوله مواد ممنوعة.

يشرح المدرب الذي قاد منتخبات المكسيك وكوستاريكا، والولايات المتحدة ونيجيريا والصين في المونديال "مارادونا لم يحترم القواعد، ولهذا تم إبعاده. وإذا افترضنا أن (الفيفا) والولايات المتحدة عمِلا سويًا على مشاركته وخداعه لاحقًا، فهنا من حقي أن أسأل ألم يكن من الأفضل للفيفا حمايته وغض النظر عنه للاستمرار في المونديال؟، ربما كان سيء الحظ بسبب اختياره لإجراء الفحص"!

ويعتبر "ميلو"، كما كان يحلو للصينيين مناداته في مونديال 2002، أن مارادونا، دمّر نفسه بنفسه رافضًا نظرية بأن هناك من حاول تدميره، مشددًا على أن العوامل التي أدت إلى ما وصل إليه تعود إلى جذوره، ولكونه حصل على شهرة فاقت كل التوقعات، وهو القادم من بيئة فقيرة جدًا، ومن مستوى تعليمي متواضع ..

من قال إن اللاعب المميز سيتحّول إلى مدرب ناجح؟

وبنبرة حادة، يرفض الصربي الذي وضع حدا لمسيرته التدريبية في 2009، مبدأ المقارنة بين النجوم في عالم الساحرة المستديرة، "لمَ نذهب إلى المقارنة بين مارادونا وبيليه، وميسي مع رونالدو؟. لا يمكن ذلك. مستحيل! علينا أن نكون سعداء بتواجدهم عوضًا عن إجراء المقارنات".

Eduardo Verdugo/ap
مارادونا خلال إشرافه على تدريب نادي دورادوس المكسيكي عام 2019Eduardo Verdugo/ap

ويختم:" أين (الهولندي يوهان) كرويف، وماذا عن (الانجليزي) ستانلي ماتيوس؟ أنا، أقف احترامًا له أيضا"!

وفي قراءة لفشل تجربة مارادونا التدريبية، سأل بورا:"من قال إن اللاعب المميز سيتحّول إلى مدرب ناجح؟ ثمة ظروف معينة تتحكم. قلة فقط نجحوا في المجالين مثل زين الدين زيدان مثلا".