عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

بعد إصرار المجر وبولندا على استخدام حق النقض.. هل ستستبعدهما بروكسل من الاستفادة من الخطّة المالية؟

Access to the comments محادثة
رئيسا وزراء بولندا ماتيوس مورافيسكي والمجر فيكتور أوربان
رئيسا وزراء بولندا ماتيوس مورافيسكي والمجر فيكتور أوربان   -   حقوق النشر  Czarek Sokolowski/AP.
حجم النص Aa Aa

بينما تستمر وارسو وبودابست في إصرارهما بالتمسك بحق النقض ضد ميزانية الاتحاد الأوروبي لمواجهة وباء كورونا، يؤكد المسؤولون الأوروبيون أن ربط صرف أموال الاتحاد بالتزام الدول الأعضاء بسيادة القانون، أمر لا جدال فيه.

الاتحاد الأوروبي، هدد باستبعاد المجر وبولندا من خطة التمويل الأوروبية، ولكن الأمور ستعرف وضوحا أكثر أثناء القمة الأوروبية المنعقدة في بروكسل الخميس والجمعة القادمين

وفي هذا السياق، يعمل الأوروبيون على زيادة الضغط على بولندا و المجر حيث تعتقدان أن آلية الاتحاد الأوروبي التي تربط تقديم المساعدات المالية للدول الأعضاء بضرورة احترام سيادة القانون، من شأنها أن "تخاطر بإخراج التكتّل الأوروبي عن مساره" فضلا عن "التسبب في تفكيكه".

وتقول حكومتا أوربان وموراويكي إنهما تُعاقبان لأن لديهما رؤية عالمية أكثر تحفظًا بالنظر إلى التيار السائد في أوروبا الغربية. وأشارتا إلى "أن رئيس حكومتيهما انتخبا من قبل شعوبهم في انتخابات ديمقراطية وأن أي اتهامات بالسلوك غير الديمقراطي باطلة".

يقول قادة الاتحاد الأوروبي إنهم لن يتخلوا عن الآلية الخاصة بربط التمويل باحترام سيادة القانون، ومع ذلك أكدوا أنه "يمكنهم إعطاء بولندا والمجر ضمانات بأن تنفيذها سيكون محدودًا".

وقال مفوض الميزانية بالاتحاد الأوروبي يوهانس هان في وقت سابق "لا ينبغي لأحد أن يخشى أي شيء".

وإذا لم تنجح هذه الاستراتيجية، فقد اقترح بعض القادة أن تتحد الدول الأخرى معًا لتمرير حزمة مساعدات فيروس كورونا على الأقل. كما حذر المسؤول الأوروبي مؤخرا من أن "وارسو وبودابست لا يمكنهما أن تمنعنا من مساعدة مواطنينا"

وفي هذا المضمار، أكد وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية، كليمون بون أنه "بحلول شهر يناير، إذا لم تقبل حكومتا المجر وبولندا بالآلية، فسيتم تنفيذ توزيع أموال خطة التعافي بين الدول الـ25 الأخرى ".

كما حذر دبلوماسي رفيع المستوى اليوم الثلاثاء من أن الاتحاد الأوروبي قد تكون لديه خطة بديلة إذا استمرت بودابست ووارسو في عرقلة إجراءات تنفيذ الخطة المالية الأوروبية، مؤكدا في الوقت نفسه أن "الدول الأعضاء الخمس والعشرين الأخرى يمكنها اعتماد خطة التعافي الاقتصادي المحددة بـ750 مليار بدون المجر وبولندا".

من جانبه، قال وزير خارجية المجر إن بلاده ليست على استعداد للتراجع عن حق النقض.

وقال بيتر زيغارتو، وزير الخارجية المجري: "من الصعوبة بمكان استخلاص موقف أوروبي في الشؤون الخارجية بناء على معطيات هي من قبيل الخيال العلمي" مضيفا "كل ما يمكنني قوله هو أن الموقف المجري ليس جديدًا، وهو لم يتغير على مر السنين لذلك نرفض ربط استخدام موارد الاتحاد الأوروبي، المال العام، باعتبارات سياسية غير معروفة ولا محددة ".

من جهته يقول رئيس وزراء بولندا ماتيوس مورافيسكي " تشكل هذه الآلية مصدر خطر للغاية على تماسك أوروبا، إنها حل سيئ يهدد بتفكك أوروبا في المستقبل".

ولفت إلى أن "آليات مماثلة يمكن استخدامها في المستقبل ضد دول أخرى، وبشأن قضايا أخرى" مضيفا "باستخدامنا حق النقض، نحن ندافع عن وحدة الاتحاد".

يتهم العديد من أعضاء البرلمان الأوروبي القادة المجريين والبولنديين بمحاولة ابتزاز الاتحاد الأوروبي، وتعريض سبل عيش الأوروبيين للخطر. وقال البرلمان الأوروبي إنه لن يقدم "أي تنازلات" للمجر وبولندا بشأن ربط تمويل الاتحاد الأوروبي بمبادىء احترام سيادة القانون.

في وقت سابق وفي مقابلة له مع يورونيوز، قال غي فيرهوفشتات، زعيم تحالف الليبراليين والديمقراطيين من أجل أوروبا في البرلمان الأوروبي:"إن رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان هو السبب في ارتفاع مستوى الفساد في البلاد"

ولفت غي فيرهوفشتات إلى أن " استمرار بولندا والمجر في الاعتراض واستخدام حق النقض الخاص بشأن خطة التحفيز الأوروبية، يحيلنا إلى حرمانهما من الاستفادة من أموال الخطة".

وأضاف: " لا أرى أي طريقة أخرى سوى الشروع في تعزيز التعاون على أساس المادة 326 من معاهدة أداء الاتحاد الأوروبي، وهذا يعطي إمكانية لـ 25 دولة من الدول الأعضاء للمضي قدمًا في الاستفادة من صندوق خطة التعافي دون بولندا والمجر".

كما حذّر أحد المحللين السياسيين من أن بودابست ووارسو قد تدفعان ثمناً باهظاً، إذا تم استبعادهما في النهاية من هذه الأداة المالية.

ومن المزمع أن تستفيد المجر من الخطة المالية الأوروبية بما مقداره 4.3 مليار يورو في حين ستكون قيمة 23 مليار يورو من نصيب بولندا.

وفي هذا الصدد يقول دانيل هيغيدوس، المحلل في صندوق مارشال الألماني إنه في حالة حرمان المجر وبولندا من خطة التعافي الاقتصادية الأوروبية فهذا" سيعني عزلة لكلا البلدين" موضحا أنه لو حدث ذلك فعلا " أعتقد أنه من غير المستبعد أن سيؤدي إلى أزمة داخلية كبيرة لكلا الحكومتين على الصعيد الوطني" مضيفا "سيكون من الصعب للغاية تقبل حرمان الاقتصاد الوطني وحتى المجتمعات من المال الأوروبي ".

تطمح حزمة التعافي الخاصة بالاتحاد الأوروبي إلى منح خط ائتمان لجميع دول الاتحاد الأوروبي، ولكن الدول المستفيدة الرئيسية هي تلك التي تأثرت بشدة من تداعيات الأزمة الصحيّة في جنوب أوروبا