عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

لماذا اعتمدت كوبا خلال 26 عاماً عملتيْن رسميتيْن؟ ولماذا تتخلى عن إحداهما الآن؟

Access to the comments محادثة
euronews_icons_loading
عامل يحمل أوراق "كوب" نقدية
عامل يحمل أوراق "كوب" نقدية   -   حقوق النشر  AP Photo / Ramon Espinosa
حجم النص Aa Aa

يسود قلق كبير بين العديد من سكان كوبا التي ستعتمد عملة موحدة في الأول من كانون الثاني/يناير، وهو أمر سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار والأجور. ومن شأن هذا الإجراء أن يؤدي إلى ارتفاع الحد الأدنى للأجور خمس مرات وسعر الخبز عشرين مرة... وكل أرقام هذا الإصلاح المعقد المنشورة في 165 صفحة من الجريدة الرسمية، تجعل السكان يشعرون بالدوار.

وفي شوارع هافانا حيث تتشكل طوابير طويلة أمام متاجر السوبرماركت إذ قد يتفاقم النقص في الأشهر الأخيرة، يريد آخرون أن يكونوا أكثر تفاؤلاً. ويؤكد روبرتو بيريوت وهو متقاعد يبلغ 77 عاما، أن "الدولة ستعلم كيف ستبيع البضائع حتى نتمكن نحن الفقراء من العيش".

وتقول ليوريس كوستا وهي طالبة كيمياء حيوية تبلغ من العمر 20 عاما "بلدنا يحتاج إلى تغيير وليس هناك طريقة أفضل من الاقتصاد للبدء به، فهو مجال مهم جدا يمكن أن يوفر أساسا أكثر استقرارا لمزيد من التطوير".

هذا هو هدف الحكومة الشيوعية: فمع دمج عملتين محليتين يتم التداول بهما منذ 26 عاماً، فهي تريد جعل اقتصاد الجزيرة أكثر وضوحا وجاذبية للمستثمرين الأجانب.

ما هو الـ"كوك"؟

اعتدمت كوبا لعقود من الزمان على البيزوس المحلي (CUP) (البيزوس الكوبي) وأدخلت عملة أخرى رسمية (CUC) في العام 1994 (البيزوس الكوبي المتحول) إلى التداول بهدف إسعاف الاقتصاد المتضرر والضعيف.

وكان الهدف من إدخال الـ"كوك" إيجاد هافانا مدخلاً للعملات الأجنبية، خصوصاً الدولار. وخصص الـ"كوك" للاستخدام من قبل السياح ولشراء العقارات والممتلكات الفخمة ولكنه سريعاً انتشر في كل مكان.

ومع أنه الـ"كوك" سمح لكوبا بالوصول إلى العملات الأجنبية، إلا أن تسبب في شرخ كبير في المجتمع الكوبي نفسه. ذلك أن الـ"كوك" الواحد يساوي 25 "كوب" في بلد يتقاضى فيه كثيرون رواتبهم بالـ"كوب" (الأضعف).

فعاملو الدولة، والأطباء، وكل موظفي القطاعات الحكومية يكسبون رواتبهم بالـ"كوب"، الأضعف، بينما يكسب سائقو سيارات الأجرة مثلاً يومياتهم بالبيزوس المتحول.

الأمر يشبه إلى حدّ ما الوضح الحالي في لبنان (ليرة متداعية مقارنة بالدولار).

إلى ماذا تحتاج كوبا؟

تحتاج كوبا المتضررة جراء تشديد العقوبات الأميركية وتداعيات وباء كوفيد-19 الاقتصادية، إلى أموال أجنبية أكثر من أي وقت مضى. بالنسبة إلى ريكاردو توريس وهو خبير اقتصادي في جامعة هافانا، فإن "هذا التحول سيجعل من الممكن وضع كوبا بشكل أكثر وضوحا على الساحة الدولية لجعل أرقامنا أكثر قابلية للمقارنة بأرقام البلدان الأخرى"، مضيفا "وبالطبع يسهل اتخاذ القرار ووصول مستثمرين محتملين".

وفي الأول من كانون الثاني/يناير، سيبدأ سحب البيزو القابل للتحويل (كوك) والذي يتساوى مع الدولار وبدأ تداوله في العام 1994 لمجاراة هذه العملة ثم استبدالها، من التداول وسيبقى فقط البيزو الكوبي (كوب) الذي تقل قيمته عن "كوك" 24 مرة.

ويشير بافيل فيدال وهو خبير اقتصادي كوبي في جامعة خافريانا دي كالي (كولومبيا) إلى أن فترة من الاضطراب ستواجه البلاد موضحاً "ستكون هناك أشهر عدة من عدم الاستقرار النقدي والمالي حتى تبدأ الأسعار الاقتراب من مستوى التوازن".

وبهدف احتواء التضخم الحاد الذي يتوقعه الخبراء، قامت الحكومة بتفصيل الأسعار التي ستطبق على عشرات المنتجات، من الأرز إلى الفاصوليا السوداء والحليب والوقود. وعلى سبيل المثال، سيرتفع سعر الخبز اليومي الذي يبلغ وزنه 80 غراما بمقدار 20 مرة، لكنه سيبقى منخفضا: بيزو واحد (4 سنتات من الدولار)، كما سترتفع كلفة خدمات المياه والغاز والكهرباء والنقل.

كذلك، سيرتفع الحد الأدنى للأجور إلى 2100 بيزو (87 دولارا)، بزيادة مقدارها 525 في المئة.

الدولار بمثابة ملاذ

ستبقى العملة الكوبية مبدئيا عند السعر الثابت البالغ 24 بيزو لكل دولار، لمنعه من الانهيار مقابل العملة الخضراء التي أعيد التداول بها أخيرا في الجزيرة بعد فتح متاجر للأجهزة المنزلية والمطاعم حيث لا يمكن الدفع إلا بهذه العملة.

لكن في السوق السوداء، فإن الدولار الذي لا يمكن العثور عليه في المصارف الكوبية ومراكز الصرافة، تحلق قيمته منذ أشهر.

ويقول ريكاردو توريس "مع أزمة بهذا الحجم، من الواضح أن العملات الأجنبية قد تعتبر ملاذا آمنا، لأن قيمتها مضمونة وتوفر الوصول إلى السلع والخدمات الأساسية" إذ ان متاجر السوبرماركت الكبيرة التي تتداول بالعملة الأجنبية تحصل على منتجات أفضل بكثير من التي تتداول بالعملة المحلية.

ويتّفق جميع الاقتصاديين مع ذلك، على أن هذا الإصلاح شر لا بد منه. ويوضح جون كافوليتش رئيس المجلس الاقتصادي والتجاري الأميركي/الكوبي "حتى لو أنه لا مفر من معاناة السكان، فإن نتيجة (الإصلاح) يجب أن تعيد إحياء الاهتمام التجاري بالسوق الكوبية".

المصادر الإضافية • وكالات