عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

شاهد: رسوم القط ويليس الكاريكاتورية تلخص تاريخ تونس منذ الثورة

Access to the comments محادثة
euronews_icons_loading
رسوم القط ويليس الكاريكاتورية تلخص تاريخ تونس منذ الثورة
رسوم القط ويليس الكاريكاتورية تلخص تاريخ تونس منذ الثورة   -   حقوق النشر  AFP
حجم النص Aa Aa

عندما ألقى الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي خطابه الأخير الذي وعد فيه بحريات جديدة في بلد يشهد ثورة، عبّرت ناديا الخياري عن ذلك برسم قط يلقي الخطاب نفسه أمام مجموعة من الفئران. غداة ذلك في 14 كانون الثاني/يناير 2011، فر بن علي الذي بقي في الحكم 23 عاما من البلاد اثر تظاهرات واسعة.

وقد فتح رحيله الباب أمام هامش غير مسبوق من حرية التعبير جعل من قط الرسوم الكاريكاتورية هذا أحد رموز الثورة التونسية. وتقول نادية الخياري الرسامة وأستاذة الرسم في مقابلة مع وكالة فرانس براس "قرّرت أن أجعل منه شخصية تعلّق على ما يحصل في بلادي".

كانت نادية تنشر رسومها ذات الطابع السياسي على مواقع التواصل الاجتماعي ويظهر فيها ويليس منتقدا بشدة المسار السياسي في تونس. وتوضح نادية "بالنسبة لي كفنانة كانت ثورة حقيقية لأنني تمكنت من التعبير بكل حرية بعد يوم" من سقوط النظام، "ما فتح لي آفاقا شاسعة. كان هناك حرية في الكلام وتمكنت أخيرا (...) من انجاز رسوم ساخرة".

كان جمهورها يقتصر في البداية على المقربين منها، ثم اتسعت حلقة المعجبين بأعمالها وانضم الآلاف ليصل العدد الى 55 الف متابع في صفحتها على فيسبوك. وبعد عشر سنوات، لا تزال شخصية ويليس صامدة وأصدرت نادية كتابا في تشرين الثاني/نوفمبر يتضمن عودة على كل الرسوم الصادرة في السابق والتي تنتقد بشدة الوضع في تونس. تمكنت تونس من احراز تقدم في انتقالها الديمقراطي، بينما ظلت باقي الدول التي هبت عليها رياح "الربيع العربي" تعاني إما فوضى داخلية أو قمعا متواصلا من أنظمتها السياسية.

في مقابل ذلك، يعبر الكثير من التونسيين عن خيبة أمل من الأزمة الاجتماعية ويشتكون من فساد وتدهور الوضع المعيشي وتراجع لافت في الخدمات العامة المقدمة من الحكومة.

"لحسن الحظ... حرية التعبير"

ويظهر عمل انجزته الرسامة في العام 2018، القط ويليس "قبل الثورة" مطروحا أرضا مع حذاء ثقيل يدعس وجهه من دون أن يتفوه بكلمة. ويظهر الجزء الثاني من الرسم القط في الوضعية نفسها مع اضافة تعبير على وجه القط وهو يصرخ متألما "اي اي اي"، بينما كتب أسفل الرسم "لحسن الحظ، نتمتع اليوم بحرية التعبير".

تلفت الفنانة الأربعينية الى أن سقوط نظام بن علي أفرج عن حسها الابداعي. ففي السابق كانت تظهر في رسومها تلميحات إلى الوضع السياسي، إلا أن أنجاز "رسم ساخر برمته، كان مستحيلا" بالنظر الى الرقابة المشددة من قبل النظام. واليوم لها مطلق الحرية في انتقاد ما تشاء وخصوصا الطبقة السياسية التي تواجه غضبا وسخرية من التونسيين الذين يتهمونها بالفساد والمحسوبية.

يبين رسم آخر قطا يقترب من مقر رئاسة الحكومة في العاصمة تونس وهو يقول لقط آخر "أخف محفظتك"، فثمة "عمليات سطو كثيرة في هذا الحيّ". قبل عشر سنوات اضرم البائع المتجول محمد البوعزيزي النار في جسده في محافظة سيدي بوزيد (وسط) اثر خلاف مع الشرطة حول بضاعته، ما اثار احتجاجات اجتماعية اتسعت لتصل العاصمة تونس وانتهت بسقوط نظام بن علي.

في الشهور الاخيرة ومع تزايد الوضع الاقتصادي تأزما اثر جائحة كوفيد-19، تواترت الاحتجاجات الاجتماعية في البلاد واتسعت المطالبة بالتنمية داخل المناطق المهمشة في غرب البلاد وجنوبها خصوصا.

وفي تعليق عن هذا الموضوع، أظهرت الرسامة القط ويليس جالسا على مكتب وهو يرتدي ربطة عنق وبزة وقد كتبت على الرسم "الحكومة تكافح الفساد" فيما ظهر في الاسفل "في حال أردتم التسريع في الاجراءات، يمكن أن نتفق". تصف وسائل الاعلام تونس بأنها "مختبر الديمقراطية"لكن الواقع "ليس منظما إلى هذا الحد" وفقا للخياري التي ترى أن الوضع أقرب الى "ورشة بناء" في طور الانجاز "وهذا أمر مشوق".

وتؤكد الرسامة وهي بصدد توقيع كتابها الجديد في مكتبة تديرها مع زوجها في منطقة راقية بضاحية العاصمة تونس، أن خلال السنوات العشر الأخيرة "تمت مناقشة العديد من المواضيع المحظورة".

-"نضال يومي مستمر"-

وتتابع "لا أقول أن الوضع تحسن، ولكن نتحدث في مواضيع دينية وجنسية وما يتعلق بالمثلية وجسد المرأة وكذلك السلطة". وتضيف الرسامة "بالتأكيد نتطرق لها بشكل سيء، ولكن نتطرق لها"، معبرة عن الأمل في أن تناقش هذه المسائل خلال العقد المقبل بشكل "أكثر انسانية".

وتنشر الخياري الكثير من الأعمال في صحف ومجلات فرنسية، منخرطة في جمعية "كرتونينغ فور بيس" التي أسسها رسام الكاريكاتير الفرنسي "بلانتو" والامين العام الاسبق للامم المتحدة كوفي أنان بهدف "النضال من أجل احترام الثقافات والحريات".

وبالرغم من التقدم المحرز في تونس في هذا المجال الا أن منظمة "مراسلون دون حدود" تكشف أن مناخ العمل الصحافي تراجع منذ انتخابات العام 2019. وتخلص الرسامة إلى القول "لم تتوقف محاولات اسكاتنا من جديد..نشن نضالا يوميا متواصلا للمحافظة على حرية التعبير".