عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

نشطاء تونسيون يتهمون السلطات بشن حملة "مراقبة وتشويه" عبر الإنترنت

صورة أرشيفية لمظاهرة في تونس
صورة أرشيفية لمظاهرة في تونس   -   حقوق النشر  أ ف ب
حجم النص Aa Aa

يتحدث نشطاء تونسيون عن حملات حكومية لمراقبتهم وتشويههم عبر الإنترنت بينما أحيت تونس الذكرى العاشرة لانطلاق ثورتها في 17 ديسمبر - كانون الأول 2010 التي أنهت الحكم السلطوي للرئيس السابق زين العابدين بن علي.

وطبقاً لسيف عيادي، الأخصائي الاجتماعي بالجمعية التونسية للعدالة والمساواة "دمج" وهي منظمة غير حكومية تدافع عن حقوق مجتمع الميم، تستهدف تلك الحملات التشهير بالنشطاء العاملين في مجال حقوق المثليين.

ويقول عيادي ليورونيوز: "هذا الاعتداء الأخلاقي شائع بينهم (أفراد السلطة)"، مضيفاً بأن هذا الاعتداء انتقل إلى الإنترنت خلال السنوات القليلة الماضية.

ويؤكد عيادي (23 عاماً) أن بريده الإلكتروني وحسابه على موقع فيسبوك تم تعطيلهما مؤقتاً بشكل متعمد قبل مظاهرات شارك فيها في أكتوبر – تشرين الأول الماضي.

واحتجز عيادي لمدة يومين وهو ينتظر الان المحاكمة بعد انتشار مقطع مصور في الثامن من ديسمبر- كانون الأول يظهر فيه مع مجموعة من النشطاء وهم يحتجون امام مبنى البرلمان على تصريحات أدلى بها النائب في ائتلاف "الكرامة" محمد عفاس، والتي وصف فيها “الأمهات العازبات بالعاهرات أو ضحايا اغتصاب” واستهدف النساء وأفراد مجتمع الميم.

وفي الفيديو تظهر سيارة وهي تحاول المرور عبر مدخل المبني الذي اغلقه المتظاهرون.

وفي أعقاب الحادثة، نشر أسامة الصغير، عضو البرلمان التونسي ، مقطع مصور مباشر على فيسبوك لسيارته التالفة وشبه المتظاهرين بمتطرفي داعش.

وتستخدم السلطات التونسية منصات التواصل الاجتماعي لتحديد هوية ومراقبة نشطاء مدافعين عن حقوق المثليين لمحاولة العثور على أدلة لانتقادهم الحكومة، بحسب وصف عيادي.

ويقول عيادي إن الحكومة تلتقط وتنشر صوراً للنشطاء المثليين والعابرين جنسيا على حساباتها الرسمية بمواقع التواصل مع ذكر أسماء وعناوين هؤلاء النشطاء وميولهم الجنسية "للتشهير بهم وتعريضهم للخطر".

وحاولت يورونيوز التواصل مع مجلس النواب التونسي للاستفسار عن تلك المزاعم إلا أنها لم تتلق رداً حتى موعد نشر هذا المقال.

حرية التعبير

وتعتبر تونس واحدة من الدول القليلة، إن لم تكن الوحيدة، التي شهدت إصلاحات على مستوى حرية التعبير في أعقاب ثورات الربيع العربي التي أنطلقت شرارتها في 2010.

ولم يسمح للتونسيين باستخدام منصات مثل فيسبوك ويوتيوب إبان حكم بن علي وهو ما تغير عقب الإطاحة به مع إضافة بند في دستور عام 2014 يتيح للمواطنين حرية انتقاد الحكومة وسياساتها.

إلا أن هذا لم يتزامن مع إصدار قوانين لمواجهة الجرائم الإلكترونية، بحسب قول سيف بن تيلي، مدير المشروعات بمنظمة "بوصلة" الحقوقية غير الحكومية.

وبعد فحص 40 حالة لمدونين ونشطاء عبر الإنترنت، قال تقرير لمنظمة العفو الدولية إنه في العامين الماضيين أظهرت السلطات التونسية "عدم تسامح تجاة أولئك الذين ينتقدون المسؤولين أو المؤسسات العامة".

وقالت وزارة الداخلية التونسية في أكتوبر – تشرين الأول 2019 إنها ستتخذ إجراءات قانونية ضد من تعمد الإساءة أو نسب مزاعم كاذبة إلى إدارتها.

ونشرت نقابة الشرطة التونسية هذا العام بياناً على صفحتها بموقع فيسبوك لتوجيه الأشخاص حول كيفية تقديم شكاوى بحق الذين "أهانوا قوات الأمن وعمدوا على استفزازها أو اعتدوا عليها لفظياً".

وجاء ذلك بعد احتجاجات على مقترح برلماني لإصدار قانون من شأنه تعزيز إفلات قوات الأمن من العقاب وحمايتها من أي مسؤولية جنائية.

نشاط مشفر

وتلجأ بعض الجماعات الناشطة إلى النشاط المشفر لخلق مساحات رقمية آمنة للتجمع والتنظيم بعيداً عما يصفونه بمراقبة السلطات الإلكترونية.

ويقول ناشط عرف نفسه بإسم "زاباتا"، وهو عضو بجماعة "Wrong Generation" التي تعرف نفسها بأنها مناهضة للفاشية، إن أعضاء جماعته البالغ عددهم 300 فرد يستخدمون منصات الاتصالات الخاصة بألعاب الفيديو للاجتماع وإنشاء المحتويات "بأمان".

ويؤكد إنه وغيره سيستمرون في تبني مثل تلك الوسائط المشفرة حتى تتحسن الحريات الرقمية في تونس.

أجواء احتجاجية

ويحيي التونسيون الذكرى العاشرة لاندلاع ثورتهم في أجواء يحضر فيها الاحتجاج ويغيب عنها الطابع الاحتفالي.

ويقول الباحث في العلوم السياسية حمزة المؤدب لفرانس برس إن "الجو غير ملائم للاحتفال. لا الحكام ولا المحكومين يتوجهون نحو مناخ من الاحتفال لأن هناك حصيلة (تفيد) ان البلاد في وضع سيئ".

يرى المؤدب أنه بالتأكيد "بنت البلاد ديمقراطية بصعوبة، وبالتأكيد أيضاً هناك تقدم في الحريات السياسية ولكن وبعد عشر سنوات من الثورة هناك حصيلة فشل".

viber

وتشهد الطبقة السياسية في البلاد انقسامات منذ انتخابات 2019، بينما يزداد الوضع الاجتماعي والاقتصادي صعوبة مع تداعيات جائحة كوفيد-19. وتتجاوز نسبة البطالة 15 في المئة وتشمل خصوصا الشباب في المناطق الداخلية المهمشة.

المصادر الإضافية • أ ف ب