عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

فيديو: توقيف مسؤولين كبار في تونس على خلفية قضية توريد نفايات من إيطاليا

euronews_icons_loading
تونس - إيطاليا - استيراد نفايات
تونس - إيطاليا - استيراد نفايات   -   حقوق النشر  AFP
حجم النص Aa Aa

أفاد مصدر قضائي تونسي الإثنين أنه جرى توقيف وزير البيئة السابق غداة إقالته إضافة إلى عدة مسؤولين في الوزارة والجمارك في إطار قضية توريد نفايات منزلية من إيطاليا.

وأوضح جابر الغنيمي المتحدث باسم المحكمة الابتدائية في سوسة (شرق) المكلفة القضية أنه تم في الإجمال توقيف 12 شخصا تحفظيا بينهم مصطفى العروي الذي أقيل من منصبه كوزير للبيئة الأحد، ومدير الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات.

وأوقف أيضا مدير ديوان وزارة البيئة ومديرون آخرون في الوكالة الوطنية للتصرف في البيئة والوكالة الوطنية لحماية المحيط، ومسؤولون في الجمارك وصاحب مخبر كيميائي خاص.

وأشار المتحدث القضائي إلى أن صاحب شركة "سوريبلاست" التونسية مطلوب أيضا وهو "في حالة فرار منذ فتح القضية". وحجزت الجمارك التونسية نهاية تموز/يوليو عشرات الحاويات التي تحتوي على نفايات منزلية قادمة من إيطاليا، ما أثار شبهات فساد لا سيما وأن القانون التونسي يحظر توريد هذا النوع من النفايات "الخطرة".

وقامت شركة "سوريبلاست" بعملية التوريد عقب أسابيع فقط من إعادة تفعيل نشاطها بعد انقطاع طويل، وهي تملك ترخيصا يخولها إعادة تدوير نفايات بلاستيكية صناعية وتصديرها.

وفي مؤشر على تشعّب القضية، أضاف جابر الغنيمي أنه جرى استدعاء 12 شخصا آخرين للمثول أمام النيابة الإثنين مع إبقائهم في حالة سراح، ومن بينهم وزير البيئة الأسبق شكري بلحسن ومسؤولون في الوزارة والجمارك إضافة إلى قنصل تونس في نابولي (جنوب إيطاليا) بيّة بن عبد الباقي.

وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال الخبير في تثمين النفايات وعضو تحالف "تونس الخضراء" حمدي شبعان إن "هذه القضية تظهر وجود لوبيات فساد كبيرة". ووفق شبعان، تعرضت وزارة البيئة إلى ضغوطات من رجال أعمال في السنوات الأخيرة للسماح بتوريد النفايات، وهذه "ليست المرة الأولى" التي تكشف فيها قضية مماثلة.

ملف الفساد

كيف أمكن لنفايات من منطقة في جنوب ايطاليا، الوصول الى تونس التي تواجه مشاكل في التخلص من نفاياتها؟ يطرح هذا السؤول بشكل واسع في تونس خصوصا وأن المئات من الحاويات التي تم حجزها تخفي شبهات بشأن ملف فساد كبير.

منذ أن حجزت الجمارك التونسية في مرفأ سوسة (شرق) سبعين حاوية كبيرة، ثم بعد أيام قليلة في بداية صيف 2020، تتبادل وزارة البيئة من جهة والجمارك التونسية من جهة أخرى التهم وتحمل بعضها البعض المسؤولية، كما ينظر للسلطات الإيطالية على أنها تتحمل كذلك جزء من هذا المشكل.

تحمل الحاويات شحنات من النفايات المنزلية يحظر على تونس توريدها وعلى البلدان الأوروبية تصديرها إلى البلدان الأفريقية، بموجب القانون الدولي والمعاهدات الدولية التي تصنفها "خطيرة".

تم توريد النفايات من قبل شركة تونسية تدعى "صوروبلاست" بعد أسابيع قليلة من استئناف نشاطها في آيار/مايو الفائت، وأسندت ترخيصا لإعادة تدوير النفايات الصناعية من مادة البلاستيك المخصصة للتصدير.

وأبلغ قسم الاتصال بوزارة البيئة وكالة فرانس برس أن الوزير مصطفى العروي "أكد أنه لم يوقع على أي وثيقة" ترخص للشروع في توريد نفايات. وحاولت وكالة فرانس برس مرات عدة الاتصال بصاحب شركة "صوروبلاست" لكنها لم تتمكن من ذلك.

وفي المقابل حصلت فرانس برس على نسخة من طلب مبدئي من الشركة التونسية.

فبالتزامن مع وصول الحاويات، طلبت الترخيص لستورد "موقتا نفايات من البلاستيك بعد تصنيع غير خطير" من أجل "إجراء عمليات الفرز والتدوير وإعادة التصدير للأراضي الاوروبية".

ولكن العقد الموقع بين "صوروبلاست" والشركة الايطالية يقر بشكل واضح بأن "الهدف هو الحصول على نفايات واتلافها لاحقا" في تونس.

ويؤكد مصدر مسؤول من الجمارك االتونسية أن هذه الوثائق تكشف أن "صوروبلاست" قدمت معلومات مغلوطة حول طبيعة البضائع التي وردتها.

تفرّعات

تم توقيع العقد مع شركة إيطالية في مدينة نابولي هي "سفيليبو ريسورسي امبينتالي"، المتخصصة في جمع النفايات في مدينة كامبانيا (جنوب). ولم تحصل فرانس برس على توضيح من هذه الشركة بالرغم من محاولات عديدة.

وتتضمن نسخة من الوثيقة التي حصلت عليها فرانس برس اتفاقا على اتلاف 120 ألف طنا في تونس كحد أقصى مقابل 48 يورو للطن الواحد وبمجموع يتجاوز خمسة ملايين يورو. وفي الثامن من تموز/يوليو تقرر حجز الحاويات في مدينة سوسة لارجاعها إلى إيطاليا، وفقا للمسؤول الجمركي.

ولكن ومنذ ذلك التاريخ لا تزال الحاويات في مكانها.

ويبدو أن هذا الملف يكشف تفرّعات لتجارة النفايات غير المشروعة التي تتزايد في مواجهة تشديد المعايير الأوروبية، وتردد آسيا المتصاعد. وحذر الإنتربول في تقرير صدر في آب/اغسطس من الارتفاع الكبير لشحنات نفايات البلاستيك غير القانونية منذ العام 2018.

يمثل ملف التصرف في النفايات أحد المشاكل التي تواجه السلطات في تونس. وحسب تقرير للبنك الدولي فإن 61 في المئة من نفايات العاصمة يتم جمعها أما الكمية الباقية فترمى.

أسال الملف الكثير من الحبر واهتمت به وسائل الإعلام المحلية وفتح القضاء تحقيقا وأقال رئيس الحكومة هشام المشيشي الأحد وزير الشؤون المحلية والبيئة مصطفى العروي دون ذكر لأسباب القرار.

"لوبيات"

يقول الخبير في تقدير النفايات وعضو ائتلاف منظمات "تونس الخضراء" حمدي شعبان متهما وزارة البيئة ومسؤولين سياسيين أن "هذه القضية تكشف أن هناك لوبيات كبيرة للفساد".

وفي تقديره ان الوزارة تعرضت لضغوط كبيرة من رجال أعمال في تونس خلال السنوات الفائتة لتمكينهم من توريد النفايات. ولكن "هذه المرة الأولى" التي يتم الكشف خلالها عن مثل هذا الملف.

من جهته، يتساءل مدير الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات التابعة لوزارة البيئة بشير يحي "كيف للجمارك ان تسمح بدخول النفايات للأراضي التونسية، بينما ليس لها ترخيص رسمي؟".

كما تستنكر الجمارك بدورها إعطاء الوكالة الضوء الأخضر لإخراج سبعين حاوية من الميناء. وطلبت الجمارك وثيقة تحدد طبيعة شحنات الحاويات قبل السماح لها بالخروج.

ورد مدير الوكالة في بريد إلكتروني أنها مواد من البلاستيك وليست نفايات خطيرة. واطلعت فرانس برس على هذه المراسلة التي بيّن فيها بشير يحي أنه بعد اطلاعه على نتائج العينات لا يرى "أي مانع لتوريد هذه المواد البلاستيكية"، مؤكدا أنها "ليست خطيرة".

وانطلاقا من هذه المراسلة سمحت الجمارك باخراج الشحنات الأولى من الميناء، وفقا لمصدر من الجمارك.

ويؤكد يحيي أن هذه المراسلة بعثت في إطار التشاور وتبادل الآراء بينه وبين إطار في الجمارك، وتمثل "رأيا شخصيا" وليست "وثيقة رسمية"، مشيرا إلى أن الجمارك تدرك أن ذلك غير كاف للترخيص بالتوريد.

ولاتزال 212 حاوية قابعة في ركن من الميناء وفقا لفريق فرانس برس الذي زار المكان مطلع كانون الاول/ديسمبر الحالي.

وزار فريق من الخبراء القضائيين الموقع للاطلاع على محتوى الشحنات، وفقا لمدير الميناء الذي منع فريق فرانس برس من الدخول بالرغم من مده بتراخيص من الوزارات المعنية.

viber

ويتساءل حمدي شعبان "أين كانت سترسل هذه الكميات الهائلة من النفايات التي لا تملك تونس وسائل لردمها؟"، في حال لم يتم الكشف عن هذه القضية.