عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

حملة مندّدة بالتحرش تهزّ أركان الأوساط الأدبية في تركيا

Access to the comments محادثة
صورة من الارشسف- نساء يحملن لافتات كتب عليها "أوقفوا العنف" احتجاجاً على الاغتصاب والعنف الأسري،  أنقرة، تركيا
صورة من الارشسف- نساء يحملن لافتات كتب عليها "أوقفوا العنف" احتجاجاً على الاغتصاب والعنف الأسري، أنقرة، تركيا   -   حقوق النشر  Burhan Ozbilici/AP2011
حجم النص Aa Aa

هزّت مزاعم اعتداءات وتحرّش جنسي أركان أوساط الأدب في تركيا، مطاولة أدباء مشهورين فُضح أمرهم إثر موجة نادرة من نوعها للتنديد بممارسات كهذه في بلد تبقى العقلية الذكورية متجذّرة فيه.

واكتست هذه الحملة طابعاً مأسوياً، مستقطبة اهتماماً متزايداً من وسائل الإعلام إثر انتحار كاتب في العاشر من كانون الأول/ ديسمبر بعد الكشف عن رسائل تنطوي على كلام فاحش أرسلها لنساء أصغر منه سنّا .

وانطلقت هذه الحملة برسائل مجهولة المصدر نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي وسرعان ما اتّسع نطاقها، مع استقطاب شخصيات معروفة وتشجيع النساء على كسر حاجز الصمت للتبليغ عن ممارسات أدباء يظنّون أن شهرتهم كفيلة بحمايتهم من المساءلة.

وبدأت القصّة بتغريدة في السابع من كانون الأول/ ديسمبر مع نشر مستخدمة للإنترنت استعارت اسم "ليلى سالينغر" شريطا للروائي حسن علي طوبتاش الملّقب بـ"كافكا التركي" في الأوساط الأدبية مرفقا بتعليق مفاده "كم منّا بانتظار الإبلاغ عن هذا الرجل؟".

وإثر تداول هذه الرسالة، اتّهمت نحو عشرين امرأة طوبتاش بالتحرّش بهن، ما شكّل فاتحة لسلسلة من الشهادات استهدفت كتّابا آخرين.

وقد أقدم إبراهيم تشولاك، أحد الكتّاب الذين نسبت إليهم أفعال من هذا القبيل، على الانتحار في أنقرة في الحادية والخمسين من العمر بعد نشره رسالة على "تويتر" أعرب فيها عن ندمه وطلب الصفح من عائلته.

وبحسب وسائل إعلام محلية، أرسل الكاتب رسائل فيها كلام فاحش لليلى التي أطلقت شرارة هذه الحملة.

وأقرّ تشولاك "لم أكن مستعدّاً لنهاية من هذا القبيل. وكنت أريد أن أكون رجلاً صالحاًً، لكنّني أخفقت في مرادي"، مضيفا أنه لم يعد يستطيع أن ينظر في أعين زوجته وأولاده وأصدقائه.

وقد أغلق حساب ليلى على "تويتر" منذ تلك الحادثة.

ذكريات مروّعة

وروت الكاتبة بيلين بوزلوك تجربتها الخاصة مع طوبتاش لصحيفة "حرييت" التركية.

وهي أقرّت "تراودني ذكريات مروّعة"، كاشفة كيف اضطرت لحبس نفسها في المرحاض وإقفال بابه في شقّة طوبتاش عندما حاول الأخير الاعتداء عليها جنسيا في 2011.

وقد سألها الكاتب بعدما صدّت مغازلته "لماذا إذن ارتديت هذا الفستان؟"، ملمّحا أنها تستحقّ ما يحصل لها.

وبدلا من تهدئة النقاش، صبّ طوبتاش الزيت على النار مع بيان قدّم فيه اعتذارا لكلّ من أساء إليه بـ "تصرّفات غير رشيدة" عزاها إلى عقلية "ذكورية"، رافضا تحمّل مسؤولية أفعاله.

وقالت بوزلوك "ليس اعتذاراً نابعا من شخص يأسف فعلاً على ما قام به".

ونفى طوبتاش لاحقا رواية بوزلوك، مؤكّداً في تصريحات لصحيفة "ميلييت" أن "شيئاً من هذا القبيل لم يحصل بتاتا".

تشارك القصص

غير أن الصحيفة نشرت في اليوم ذاته شهادات خمس نساء اتّهمنه بالتحرّش الجنسي.

وفي ظلّ هذه الادّعاءات، أعلنت دار "إيفرست" للنشر عن وقف تعاونها مع طوبتاش وسحبت عدّة مؤسسات الجوائز التي كانت قد منحته إياها سابقا.

واتّهمت أصلي توهومجو، وهي كاتبة أخرى قالت إنها استمدّت شجاعتها من بيلين بوزلوك، علنا الأديب بورا عبده بالتحرّش بها.

وقد دحض الأخير هذه التهم، غير أن دار نشر "اليتيسيم" التي تتعاون معه قطعت علاقته به.

وفي أعقاب سلسلة الفضائح هذه، أنشئ عنوان بريد إلكتروني لتشجيع النساء اللواتي وقعن ضحايا التحرّش على تشارك قصصهن.

وكانت بلاغات من هذا القبيل قد استهدفت في الماضي القريب الأوساط الأدبية التركية، لكنها مرّت مرور الكرام.

وأعيد في الأسابيع الأخيرة تداول مقال حول هذا الموضوع مرّ عابرا في العام 2018 ليلقى الصدى المرجوّ هذه المرّة.

المصادر الإضافية • أ ف ب