عاجل
Advertising
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

بيلوسي: تنحية ترامب "أمر ملحّ بالغ الأهمية"

نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب الأمريكي
نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب الأمريكي   -   حقوق النشر  أ ب
حجم النص Aa Aa

تعالت الأصوات في الولايات المتّحدة الخميس لتنحية الرئيس دونالد ترامب قبل أقل من أسبوعين من انتهاء ولايته، وذلك غداة اقتحام أنصار الملياريدير الجمهوري مبنى الكابيتول زارعين الفوضى والذعر، في حين تولى جو بايدن دور القائد المكلّف تضميد جراح بلاد بدت منقسمة وثكلى.

ودعت رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي إلى تنحية ترامب، معتبرة ترامب "شخصاً خطيراً للغاية ولا ينبغي أن يستمرّ في منصبه".

وقالت بيلوسي إنّ تنحية ترامب الذي لم يتبقّ له في السلطة سوى أقلّ من أسبوعين هي "أمر ملحّ بالغ الأهمية"، مطالبة نائب الرئيس مايك بنس والحكومة بتفعيل التعديل الخامس والعشرين للدستور الأميركي الذي يسمح لنائب الرئيس وغالبية أعضاء الحكومة أن يقيلوا الرئيس إذا ما وجدوا أنّه "غير قادر على تحمّل أعباء منصبه".

وحذّرت بيلوسي من أنّه إذا لم ينحّ ترامب بموجب هذه الآلية الدستورية فإنّ الكونغرس مستعدّ لإطلاق آلية لعزله من خلال محاكمته برلمانياً.

وأعلنت وزيرة النقل الأميركية استقالتها احتجاجاً على اقتحام أنصار لترامب الكابيتول.

ويُنتظر أن يلقي بايدن الذي يتولى الحكم بعد 13 يوماً، خطاباً بعد ظهر الخميس من ويلمنغتون، معقله الواقع على بُعد 200 كلم من واشنطن التي لم تستفق بعد من هول ما شهدته الأربعاء.

وفجر الخميس صادق نائب الرئيس مايك بنس أمام مجلسي الكونغرس على انتخاب بايدن رئيساً خلال جلسة كان يفترض أن تكون شكلية لكنها ووجهت بما وصفه بايدن بأنه "تمرد" و"ما هو أقرب إلى الفتنة"، عندما اقتحم أنصار ترامب مبنى الكابيتول وتسببوا بوقف المناقشات.

لكنّ الصور التي التقطت داخل مبنى الكابيتول العريق، مقرّ الكونغرس في واشنطن، ستدخل التاريخ سواء تلك التي ظهر فيها نواب يضعون أقنعة للغاز أو شرطيون مدنيون يشهرون أسلحتهم أو متظاهرون يجلسون في مكاتب البرلمانيين.

فقد أثارت هذه المشاهد الاستياء والسخط عبر العالم، وألحق الضرر بصورة الولايات المتحدة التي تنصب نفسها نموذجاً للديمقراطية.

وقال بايدن الأربعاء "مهمّتنا اليوم ولأربع سنوات مقبلة هي إفساح المجال لتجديد السياسة التي تهدف إلى حل المشكلات وليس صب الزيت على نيران الكراهية والفوضى".

وأضاف السياسي الذي يحظى باحترام كبير في واشنطن، أن "أميركا بنيت على الشرف واللياقة والاحترام والتسامح".

أما ترامب الذي حجبه موقعا فيسبوك وتويتر، الأول لأجل غير مسمى والثاني لساعات عدّة، فلم يصدر عنه على غير عادة أي تصريح منذ بث مقطع فيديو قصير دعا فيه المتظاهرين إلى "العودة إلى ديارهم"، مع إصراره على الإعلان من دون أي دليل على أن الانتخابات "سُرقت".

وفي بيان مقتضب، التزم بعدها ببساطة بنقل "منظّم" للسلطة، مؤكداً من جديد "اختلافه التام" مع النتيجة. ويسود قلق واضح داخل الحزب الجمهوري وحكومته وفريق المقربين منه.

فقد أدى تشبثه بموقفه إلى ابتعاد قسم من معسكره عنه. فهم يعدون لما بعد هذه المرحلة، بعضهم بالابتعاد عنه، مثل ميك مولفاني، مبعوث الولايات المتحدة في أيرلندا الشمالية، الذي استقال.

وقال الرجل الذي كان مدير مكتب الرئيس المتقلب لمحطة "اس ان بي سي": "لا يمكنني البقاء، ليس بعد ما حدث أمس. لا يمكن أن ترى ما حدث أمس وترغب في أن تكون جزءًا منه بطريقة ما".

كما أعلن عدد من أعضاء مجلس الأمن القومي ترك مناصبهم.

من جانبه أعلن السناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الحليف المقرب لدونالد ترامب، خلال الليل أنه لم يعد يسير خلفه: "أنا خارج الموضوع. هذا كثير، كثير جدًا".

- التنحية أو العزل -

ودعا السناتور تشاك شومر، زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأمريكي، الخميس إلى تنحية الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب في الحال بسبب تحريضه لمؤيديه والذين اقتحموا الكابيتول الأربعاء بعملية "تمرّد".

وقال شومر إنّه "لا ينبغي للرئيس أن يبقى في منصبه ولو ليوم واحد بعد الآن"، مهدّداً بمحاكمة ترامب في الكونغرس بهدف عزله إذا لم تبادر حكومته إلى تنحيته بموجب التعديل الخامس والعشرين للدستور والذي يجيز لنائب الرئيس وغالبية أعضاء الحكومة أن يقيلوا الرئيس إذا ما وجدوا أنّه "غير قادر على تحمّل أعباء منصبه".

وكانت وسائل إعلام أميركية أفادت مساء الأربعاء أنّ عدداً من الوزراء في إدارة ترامب ناقشوا إمكانية تنحيته بعد الهجوم الذي شنّه أنصاره على مقرّ الكونغرس لتعطيل جلسة المصادقة على نتيجة الانتخابات الرئاسية التي خسرها الملياردير الجمهوري ورفض الإقرار بنتيجتها بدعوى أنها "مزوّرة". ويتطلّب تفعيل المادة الدستورية أن تجتمع الحكومة برئاسة مايك بنس للتصويت على قرار تنحية ترامب.

وانقلب العديد من حلفاء ترامب عليه بعدما اقتحم أنصاره مبنى الكونغرس في واشنطن إيماناً منهم بما يكرّره دوماً من أنّ الانتخابات الرئاسية "سُرقت" منه.

- "لا أستطيع البقاء" -

ومنذ أكثر من شهرين، يرفض رجل الأعمال النيويوركي السابق الذي وصل إلى السلطة في عام 2017 دون أن تكون لديه أي خبرة سياسية، القبول بهزيمته ويؤجج الانقسام في البلاد من خلال التلويح بنظريات المؤامرة.

وتعتبر مشاهد العنف الأربعاء، بالنسبة للكثيرين، تتويجًا لتلك الحملة الصاخبة.

وقال باراك أوباما إن العنف الذي شهدته واشنطن هو "لحظة خزي وعار" على أميركا، "ولكنها ليست مفاجئة". وقال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إنّ حليفه السابق "مخطئ تماماً" لأنّه "شجّع الناس على اقتحام مبنى الكابيتول وشكّك على الدوام بنتيجة انتخابات حرّة ونزيهة (..) وأنا أدين بدون أي تحفّظ تشجيع أناس على التصرّف بطريقة مخزية كما فعلوا في الكابيتول".

وقالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إنها تشعر "بالحزن والغضب"، ملقية باللوم على ترامب على الأقل جزئيا.

ولدى خصوم الولايات المتحدة، اعتبر الرئيس الإيراني حسن روحاني أن هذه الأحداث تظهر أن الديموقراطية الغربية "هشة وضعيفة". وعلى الرغم من توليه السلطة في وقت صعب في التاريخ الأميركي، سيستفيد جو بايدن من جميع أدوات السلطة لمدة عامين على الأقل. إذ وقعت أحداث العنف في اليوم التالي من انتخابات فرعية في جورجيا فاز بها الديمقراطيون واستعادوا بالتالي السيطرة على مجلس الشيوخ من الجمهوريين.

فقد هزم المرشح الديمقراطي رافاييل وارنوك السناتورة الجمهورية كيلي لوفلر ودخل التاريخ كأول سناتور أسود ينتخب في هذه الولاية الجنوبية المحافظة تقليديا.

وفاز جون أوسوف بالمقعد الثاني الحاسم في مجلس الشيوخ في جورجيا ليصبح في سن الثالثة والثلاثين أصغر سناتور ديمقراطي منذ جو بايدن في عام 1973.

وسيحصل الديمقراطيون على 50 مقعدًا في مجلس الشيوخ مثل الجمهوريين. ولكن الدستور يعطي نائبة الرئيس كامالا هاريس سلطة ترجيح الأصوات، وبالتالي قلب الميزان لصالح حزبها.

المصادر الإضافية • أ ب