عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل ستتمكن السلطات الألمانية من وضع اليمين المتطرف تحت رقابة الشرطة؟

Access to the comments محادثة
يمين متطرف- النازيون الجدد
يمين متطرف- النازيون الجدد   -   حقوق النشر  ROBERT MICHAEL/AFP or licensors
حجم النص Aa Aa

تتراكم الصعوبات بالنسبة لليمين المتطرف الألماني حيث يسجل تراجعا في نسب التأييد له في استطلاعات الرأي قبل ثمانية اشهر من الانتخابات، كما يواجه حزب البديل من أجل ألمانيا تهديدا بوضعه رسميا تحت رقابة الشرطة.

سيقرر مكتب حماية الدستور، الاستخبارات الداخلية الألمانية، قريبا ما اذا كان سيطلق هذا الإجراء ضد تنظيم "البديل من أجل ألمانيا". هذا التصنيف سيترك وصمة عار سياسية في البلاد لانه يخصص عادة للمجموعات الصغيرة المتطرفة جدا والتي تعتبر خطيرة.

لذلك فإن القرار حساس للغاية قبل ثمانية أشهر من الانتخابات العامة. ودخل حزب البديل من أجل المانيا الذي انشىء عام 2013 بقوة عام 2017 الى مجلس النواب الوطني وجسد فيه أول قوة معارضة للمحافظين والاجتماعيين الديموقراطيين في السلطة.

من جانب آخر تدرس حكومة أنغيلا ميركل عن كثب تقريرا يقع في ألف صفحة لاجهزة الاستخبارات للتأكد من أن مثل هذه الخطوة ستكون قانونية.

حدد الحزب اليميني المتطرف هجوما مضادا حتى قبل صدور القرار، بإعلان شكاوى ضد أجهزة الشرطة.

في ختام عدة أشهر من التحقيق مع جميع الهيكليات والجمعيات التابعة للحزب، يمكن للاستخبارات أن تصنف البديل من أجل ألمانيا على أنه "حالة مشبوهة" أو الانتقال مباشرة إلى الخطوة التالية واستهداف الحزب على انه "قضية تتطلب مراقبة".

تعطي هذه المعاملة حرية كاملة للأجهزة لمراقبة التبادلات داخل الحزب والتنصت على كوادره وحتى اللجوء الى عناصر تتسلل الى صفوفه أو مخبرين.

وحذر الحزب من أنه سيطعن أمام القضاء في أي قرار من هذا القبيل. وكلف مكتب محاماة ينتمي إليه رئيس الاستخبارات السابق هانز-يورغ ماسن الذي أقيل من منصبه في 2018 بسبب تواطئه الواضح مع اليمين المتطرف.

كما يحاول القادة الأقل راديكالية في حزب البديل من أجل ألمانيا تنظيم الهجوم المضاد من خلال عرض صورة أقل تشددا.

وهكذا نشر الحزب في الآونة الأخيرة "إعلانا" موجها إلى "كل الأشخاص الذين يحملون الجنسية الألمانية" بمعزل عن "أصلهم الاتني والثقافي أو تاريخ تجنيسهم او تجنيس أجدادهم". وهو ما يشكل منعطفا لحزب كان مهووسا حتى الآن بالجذور الجرمانية.

سبق أن وضعت الشرطة في آذار/مارس 2020 تحت المراقبة التيار الأكثر تطرفًا في حزب البديل من أجل ألمانيا المعروف باسم "الجناح"، ثم في حزيران/يونيو وضعت سلطات مقاطعة براندندنبورغ قرب برلين الحزب تحت المراقبة.

تتهم السلطات مؤيديه بأنهم ساهموا بخطابهم في تصاعد الإرهاب اليميني المتطرف في البلاد بعد عدة هجمات في السنوات الماضية جعلته التهديد الأول.

لكن على الرغم من الوعود المتكررة بتخليص الحزب من ناشطيه الأكثر تطرفا، لا يزال حزب البديل من أجل المانيا يضم بين أعضائه البالغ عددهم 35 ألفا، عددا من الناشطين المقربين من حركة النازيين الجدد.

فقد حكم أحد ممثليه أندرياس كالبيتس براندنبورغ لفترة طويلة، قبل أن يتم استبعاده في الآونة الأخيرة. لكن لا يزال يحتج قضائيا على اقصائه ويحظى بنفوذ داخليا.

وقال هاجو فونكه أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الحرة ببرلين لوكالة فرانس برس إن "حزب البديل من المانيا يمكن أن يعلن حزبا مشبوها لانه خاضع لسيطرة التيار المتطرف من الحزب والذي تزايد نفوذه في الأشهر الماضية".

تأسس الحزب قبل ثماني سنوات على خلفية التشكيك في جدوى الاتحاد الأوروبي، وبنى نجاحه عبر استغلال مخاوف الشعب المرتبطة باستقبال مئات آلاف اللاجئين اعتبارا من العام 2015.

لكن الحزب ينال حاليا نسبة 10 في المائة من التأييد في استطلاعات الرأي، بفارق كبير عن اليمين المحافظ والخضر والاشتراكيين الديموقراطيين.

ولم يتمكن حزب البديل من ألمانيا، من أجل تعزيز شعبيته، من الاستفادة من الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بالوباء ولا من الحركة المناهضة لوضع الكمامات والتي تتسع في المانيا وتجتذب عددا من مناصري اليمين المتطرف.

والحزب الذي يعاني من صراعات داخلية لا تنتهي، "اكتفى بمجرد قول عكس ما تقترحه الحكومة ولم يحدد خطا واضحا" كما أضاف فونكه. حتى أن معاقله في ألمانيا الشرقية سابقا باتت بؤرا للعدوى بكوفيد-19 بسبب عدم احترام القيود المفروضة لمكافحة الوباء.