عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الأردن يعوّل على إدارة بايدن لإحداث "تغيير في العلاقات" مع إسرائيل

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز مع أ ف ب
ملك الأردن عبدالله الثاني بن الحسين
ملك الأردن عبدالله الثاني بن الحسين   -   حقوق النشر  YOUSEF ALLAN/AFP
حجم النص Aa Aa

يرى محللون أن عرقلة الأردن رحلة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الإمارات قبل الانتخابات، تهدف إلى توجيه رسالة مفادها أن عمان لن تقبل بعد اليوم بتهميشها، مشيرين إلى أن المملكة تعوّل على الرئيس الأميركي جو بايدن لقلب الاتجاه الذي كان قائماً في عهد سلفه دونالد ترامب.

وكان دعم ترامب لنتنياهو غير محدود، وتبدو المملكة مقتنعة بأن جو بايدن الذي وصل إلى البيت الأبيض في كانون الثاني/يناير، سيتبنى سياسة أكثر توازناً فيما خص النزاع في المنطقة.

ويقول مدير "مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية" أحمد عوض لوكالة فرانس برس إن "تأخير منح الإذن لطائرة نتنياهو لعبور أجواء المملكة في زيارة (إلى الإمارات) أرادها استعراض نصر" قبل الانتخابات المقررة الأسبوع المقبل في إسرائيل، "رسالة سياسية قاسية بأن الأمور لم تعد تحتمل".

وألغى نتنياهو الخميس زيارة تاريخية إلى الإمارات على خلفية "صعوبات في التنسيق" مع الأردن بشأن عبور مجاله الجوي. وكانت ستكون الزيارة الأولى منذ توقيع اتفاق تطبيع العلاقات بين البلدين في أيلول/سبتمبر الماضي.

وستجري الانتخابات الإسرائيلية في 23 آذار/مارس للمرة الرابعة خلال أقل من عامين. ويسعى نتنياهو في حملته الانتخابية إلى استثمار مسألة تطبيع علاقات بلاده مع الإمارات والبحرين والسودان والمغرب التي حصلت خلال الأشهر الماضية بمباركة ورعاية من إدارة ترامب.

ويقول مدير "مركز القدس للدراسات السياسية" عريب الرنتاوي لفرانس برس إن الرحلة "التي بدت رحلة انتخابية بامتياز، انتهت إلى أزمة في علاقات إسرائيل بالأردن". ويضيف "وجد الأردن اللحظة مناسبة لرد الصاع صاعين".

والقشة التي قصمت ظهر البعير تمثلت بإلغاء ولي العهد الأردني الأمير حسين زيارة كان سيقوم بها الى المسجد الأقصى في القدس واتهم الأردن إسرائيل بعرقلتها.

وأكد وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" الأميركية من باريس الجمعة أن ولي العهد كان ينوي القيام "بزيارة دينية" الخميس الماضي إلى "الحرم القدسي الشريف لأداء الصلاة في ليلة الإسراء والمعراج".

وأوضح الصفدي أن إسرائيل أرادت فرض ترتيبات وتغييراً في برنامج الزيارة، ما دفع الأمير الى إلغائها لتفادي التضييق على المقدسيين. وشدد الصفدي على أن "لا سيادة لإسرائيل" على الحرم القدسي الشريف والمسجد الأقصى في القدس المحتلة، وأن دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى الأردنية هي الجهة الوحيدة المخولة بإدارة هذه الأوقاف.

وتابع "انتهكوا التزاماتهم كقوة احتلال كما انتهكوا الحق في حرية العبادة، وهذا شيء نحن غاضبون منه للغاية"، مضيفاً "تتنكر للاتفاق مع الأردن وتعطل زيارة دينية وتخلق ظروفاً جعلت زيارة دينية في مناسبة مقدسة مستحيلة ثم تتوقع أن تأتي الى الأردن وتحلق عبر أجوائه؟".

وكانت الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية تتبع الأردن إدارياً قبل أن تحتلها إسرائيل عام 1967، وتضمها لاحقاً في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي. وتعترف إسرائيل التي وقعت معاهدة سلام مع الأردن في 1994، بإشراف المملكة على المقدسات الإسلامية في المدينة.

ويرى الرنتاوي أن "القناعة في عمان أن نتنياهو لا يقيم اعتباراً لحسابات الأردن ومصالحه وحساسياته، ويتعمد الإساءة للعائلة الملكية بشكل خاص، عبر بوابة الوصاية الهاشمية على الأقصى لتقويض مكانتها وشرعيتها".

علاقات متوترة منذ سنوات

يقول مسؤول أردني فضل عدم الكشف عن اسمه لفرانس برس، "العلاقات مع نتنياهو متوترة منذ سنوات طويلة"، مشيراً الى أن الملك عبدالله "يرفض استقباله أو تلقي مكالمات منه".

ويعود آخر لقاء معلن رسمياً بين الطرفين إلى حزيران/يونيو 2018، وكان ذلك اللقاء الأول حينها منذ 2014. ووصف عاهل الأردن مرات عدّة السلام مع إسرائيل بأنه "سلام بارد". واعتبر في خريف عام 2019 أن العلاقات معها "في أدنى مستوياتها على الإطلاق".

ويشير الرنتاوي إلى أن الأردن يقيم اتصالات مع "بيني غانتس (وزير الأمن) وغابي أشكنازي (وزير الخارجية)"، و"أراد إرسال رسالة لواشنطن أننا مستعدون للقيام بدورنا مع الإسرائيليين لكننا نتحاشى نتنياهو".

ويضيف الرنتاوي أن "نتنياهو عقدة في المنشار. هذا الرجل ليس رجل سلام ولا يضمر وداً لا للأردن ولا للهاشميين".

وشهدت علاقة الأردن مع نتنياهو سلسلة توترات بدأت عام 1997 بمحاولة اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في عمان، مروراً بمقتل القاضي الأردني رائد زعيتر على الجسر بين البلدين عام 2014، ومقتل مواطنين أردنيين اثنين في سفارة إسرائيل في عمان عام 2017، واستقبال نتنياهو للقاتل استقبال "الأبطال".

ويرى عوض أن "إدارة ترامب كانت إسرائيلية ويمينية أكثر من اليمين الإسرائيلي"، مضيفاً أن "إدارة بايدن مريحة أكثر لسياسة الأردن ووضعه ومصالحه". ويقول الرنتاوي "الموقف الأردني انتعش بعد رحيل ترامب وقدوم بايدن، الأردن يشعر بارتياح"، معتبراً أن إدارة ترامب سعت أيضاً إلى "تهميش الأردن وهددت مصالحه بشكل أو بآخر في مواضيع الحل النهائي وقفزت عنه (...) باتجاه السعودية والإمارات".

ويؤكد الرنتاوي أن إدارة بايدن "تؤيد حل الدولتين وتعتبر الأردن شريكا"، متوقعاً أن تعود "الى الصيغ القديمة في المواقف الأميركية من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي"، في إشارة إلى رفض الإدارات الأميركية المتعاقبة قبل ترامب سياسة الاستيطان الإسرائيلي واعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، وهو اعتراف قامت به إدارة ترامب.