عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

دراسة علمية تؤكد أن الدماغ البشري الحديث ظهر بعد مليون سنة مما كان يعتقد

أرشيف
أرشيف   -   حقوق النشر  Carol Francavilla/AP1989
حجم النص Aa Aa

كشفت دراسة علمية حديثة أن الدماغ البشري لم يبدأ بالوصول إلى ما هو عليه اليوم قبل مليونين ونصف مليون سنة كما كان يُعتقد سابقاُ، بل بعد ذلك بكثير، وتحديداً قبل 1.7 إلى 1.5 مليون سنة، أي بعد انتشار البشر للمرة الأولى خارج افريقيا.

وبالتالي فإن الجنس البشراني الذي يضم أنواعاً انقرضت (كالانسان المنتصب وإنسان نياندرتال) إضافة إلى الانسان العاقل، لم يتطور دماغه على نحو مماثل لتطور دماغ الإنسان الحديث. وأوضح عالم الأنثروبولوجيا في جامعة زوريخ السويسرية كريستوف زوليكوفر، وهو من المشاركين في الدراسة، التي نشرت الخميس في مجلة "ساينس" المرموقة، أن الباحثين سعوا إلى الإجابة عن سؤال كان لا يزال غامضاً: "متى تطورت هياكل الدماغ التي تجعلنا بشراً؟". وقال زوليكوفر لوكالة فرانس برس "اعتقد الناس حتى الآن أن الدماغ القريب من دماغ الإنسان تطور في بدايات الجنس البشراني قبل نحوالي 2.5 مليون سنة".

لكنّ الدراسة الجديدة خلصت إلى أن هذا التطور حصل بعد ذلك بكثير، وتحديداً قبل 1.7 إلى 1.5 مليون سنة. وتمكن زوليكوفر من التوصل إلى هذه النتيجة مع المعدّة الرئيسية للدراسة مارسيا بونسي دي ليون عدداً كبيراً من الجماجم المتحجرة من افريقيا وجورجيا وجاوا بإندونيسيا.

ونظراً إلى أن الأدمغة نفسها لا تتحجر، فإن الطريقة الوحيدة لمراقبة تطورها هي دراسة العلامات التي تركتها داخل الجمجمة. ولذلك، لجأ العلماء إلى إجراء مسح ضوئي للمتحجرات، مما مكّنهم من تكوين صورة افتراضية لما كانت تضمه منذ زمن بعيد، بطريقة تشبه ملء الجزء الداخلي من قالب.

ما هي الخصائص التي بحثوا عنها بعد ذلك لتحديد درجة "حداثة" الدماغ؟

أوضح زوليكوفر أن "بعض مناطق الفص الجبهي (لدى البشر) أكبر بكثير من المناطق المقابلة لدى القردة العليا". أحدها، على سبيل المثال، منطقة بروكا المرتبطة باللغة. هذا التوسع أدى إلى إرجاع كل الدماغ إلى إلى الخلف "ويمكن رؤية هذا التحول إلى الوراء على الأحافير الداخلية بمرور الوقت، من خلال ملاحظة الانطباعات التي خلفتها التشققات في التلافيف الدماغية."

وتمكن الباحثون من خلال دراسة الجماجم من افريقيا من أن يكتشفوا أن أقدمها التي يعود تاريخها إلى أكثر من 1.7 مليون سنة ، كانت لها في الواقع خاصية الفص الأمامي للقردة العليا.

ووصف زوليكوفر هذه النتيجة الأولى بأنها "كانت مفاجأة كبيرة". وأوضح أن ذلك يعني أن الجنس البشراني "بدأ يمتلك القدرة على المشي على قدمين، وليس بدماغ حديث"، مستنتجاً أن تطور الدماغ "لا علاقة له بالقدمين".

وأضاف "من الآن فصاعداً، بتنا نعلم أن الممثلين الأوائل لجنسنا البشراني في تاريخنا الطويل للتطور (...) كانوا من من ذوي القدمين القادرتين على المشي، مع دماغ قريب من القردة العليا".

بالإضافة إلى ذلك ، كشفت المتحجرات الافريقية التي تعود إلى تاريخ أحدث هو 1,5 مليون سنة عن خصائص أدمغة الإنسان الحديث. وهذا يعني أن التطور حدث بين هذين التاريخين في افريقيا ، بحسب الدراسة.

وهذا الاستنتاج أكده ظهور أدوات أكثر تعقيداً خلال هذه الحقبة تتميز بأن لها وجهين متماثلين. وشرح زوليكوفر أن هذا الأمر "ليس من قبيل المصادفة ، لأن المعلوم أن مناطق الدماغ التي تطورت خلال هذه المرحلة هي تلك المستخدمة في الأعمال المعقدة ، مثل صنع الأدوات".

لماذا حصل هذا التطور؟

أشارت فرضية الباحثين إلى أن ترابطاً ظاهراً نشأ بين الابتكارات الثقافية والتغيرات الجسدية في الدماغ ، وكل منها حفزت الأخرى. أما النتيجة المفاجئة الثانية للدراسة فمصدرها معاينة خمس جماجم متحجرة عُثر عليها في موقع دمانيسي في جورجيا الحالية، ويعود تاريخها إلى ما بين 1.8 و1.7 مليون سنة، وهي نسخ محفوظة بشكل جيد. وتبيّن أن الجماجم تعود إلى أدمغة بدائية.

وشرح عالم الأنثروبولوجيا أن "الاعتقاد السائد كان أن التشتت خارج افريقيا يستلزم دماغاً حديثاً كبيراً". وأضاف "يمكننا أن نُظهر أن هذه الأدمغة لم تكن كبيرة ولا حديثة، وأن المجموعات كانت رغم ذلك قادرة على مغادرة" هذه القارة. أخيراً، اتسمت المتحجرات من جاوا خصائص حديثة. لذلك يعتقد الباحثون أن تشتتاً ثانياً خارج افريقيا حصل.

وقال زوليكوفر "التشتت الأول كان للسكان ذوي الأدمغة البدائية، ثم تطور الدماغ الحديث في افريقيا، وتفرق هؤلاء الأشخاص مرة أخرى"، حتى وصلوا إلى إندونيسيا. وأضاف "هذه ليست فرضية جديدة (...) ولكن للمرة الأولى لدينا متحجرات تثبت ذلك".

المصادر الإضافية • أ ف ب