عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

القادة الأوروبيون يبحثون السبل الكفيلة لترقية التنمية الاجتماعية.. ماذا عن الخطط المستقبلية؟

رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال و رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، قبل انعقاد القمة الاجتماعية، بورتو ، البرتغال، الجمعة 7 مايو 2021
رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال و رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، قبل انعقاد القمة الاجتماعية، بورتو ، البرتغال، الجمعة 7 مايو 2021   -   حقوق النشر  Estela Silva/AP
حجم النص Aa Aa

في القمة التي تعقد حضوريا في بورتو، الجمعة، يحاول قادة الاتحاد الأوروبي تسليط الضوء على السبل الكفيلة لرفع الأبعاد الاجتماعية ومجالات تنميتها داخل دول التكتّل بعد أن تسببت الأزمة الصحية المرافقة لاستشراء وباء كوفيد-19 في الدفع ببعض الحكومات الأوروبية إلى التزام سياسة التقشف، تسببت في كثير من الأحايين في حالات بطالة طالت عشرات الآلاف من الأشخاص.

وتعقد قمة بورتو بشمال غرب البرتغال لكن دون حضورالمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ورئيس الوزراء الهولندي مارك روته، اللذين اعتذرا عن الانتقال إلى البرتغال بسبب وضعهما الصحي.

"تطبيق القاعدة الاجتماعية هو أفضل لقاح ضد الفوارق والخوف والشعبوية"

وفي هذا الصدد، أعلن رئيس الوزراء البرتغالي أنطونيو كوستا الذي حرص على مشاركة القادة حضوريا في القمة التي ستشكل المحطة الأهم في الرئاسة البرتغالية للاتحاد الأوروبي، في مطلع كانون الثاني/يناير أن "تطبيق القاعدة الاجتماعية هو أفضل لقاح ضد الفوارق والخوف والشعبوية" وكتب في تغريدة " تعد قمة بورتو الاجتماعية فرصة فريدة للدفاع عن الذي يميزنا كأوروبيين في كل ما يتعلق بقيمنا ونموذجنا الاجتماعي" مضيفا " ينبغي أن لا نفوت هذه الفرصة لبناء أوروبا طموحة ومتضامنة، تضع في أولوياتها الاهتمام بالإنسان".

"خطة العمل" التي طرحتها المفوضية الأوروبية

ومن المتوقع أن يصادق القادة خلال قمة بورتو على "خطة العمل" التي طرحتها المفوضية الأوروبية في مطلع آذار/مارس. وتحدد هذه الخطة ثلاثة أهداف يتعين تحقيقها بحلول 2030، وهي زيادة نسبة العمالة إلى 78%، وضمان تدريب مهني لما لا يقل عن 60% من البالغين كل سنة، وخفض عدد الأشخاص المهددين بالفقرأو الإقصاء الاجتماعي بمقدار 15 مليون شخص.

وفي يناير/كانون الثاني، حثّ تقريرأعده مسؤول في الأمم المتحدة، صانعي السياسات في الاتحاد الأوروبي على ضمان استفادة المواطنين الأوروبيين من المساعدات الاجتماعية، وبخاصة أولئك الذين سقطوا في حالة من الفقر بسبب الأزمة الاقتصادية الناجمة عن كوفيد-19.

لماذا اختارت سياسات الاتحاد الأوروبي اللجوء إلى فرض التقشف؟

بحسب التقريرالذي قدّمه مقرّر الأمم المتحدة الخاص المعني بمكافحة الفقر والدفاع عن حقوق الإنسان، أوليفييه دي شوتر، "اختارت سياسات الاتحاد الأوروبي اللجوء إلى فرض التقشف وموازنات متزنة بدلاً من إخراج عشرات الملايين من الأوروبيين من الوضع الاقتصادي المزري الذي يواجههم".

مقرّر أممي: خطة العمل الأوروبية "تفتقر بشكل واضح إلى الطموح"

كما أكد المقرر الخاص للأمم المتحدة حول حقوق الإنسان أوليفييه دو شوتر أن خطة العمل الأوروبية مجددا "تفتقر بشكل واضح إلى الطموح". موضحا أن "القاعدة الأوروبية للحقوق الاجتماعية"، تلزم الاتحاد الأوروبي بتقليل عدد الأشخاص المعرضين لخطر الفقر بمقدار 15 مليون بحلول عام 2030، لكن مع وجود أكثر من 90 مليون شخص معرضين لخطرالوقوع في حالات الفقر في الاتحاد الأوروبي، فإن هذا الهدف يفتقر إلى الطموح، يمكن لأوروبا أن تفعل ما هو أفضل".

الأطفال عرضة لمواجهة الفقروالتهميش

وفي سياق متصل، قال رئيس البرلمان الأوروبي، دفيد ساسولي: " إن أكثر من طفل واحد من بين خمسة أطفال في أوروبا معرضون لخطر الفقر والتهميش الاجتماعي" مؤكدا أن "قمة بوتو الاجتماعية ينبغي أن تكون الركيزة الأساسية لدعم الاستثمارات في الأبعاد الاجتماعية، التي تعتبر ذات أهمية بالغة بالنسبة للأطفاال" على حد قوله.

منظمات المجتمع المدني تطالب باعتماد "استراتيجيات أوروبية" لتوفير الوظائف

أما ممثلو منظمات المجتمع المدني، فهم يطالبون بضرورة الاهتمام باعتماد استراتيجيات أوروبية واضحة المعالم لتوفير الوظائف للشباب. وكتبت الناشطة في مجال حقوق الإنسان، كلوهي بورغينيون عبر تغريدة "نحتاج إلى خطة أكثر طموحا لفائدة الشباب، من أجل تمويل إيجاد فرص العمل مناسبة لهم، بغية تحقيق الحماية والضمان الاجتماعيين لمن هم دون سن الـ 25 عاما"

قضية الحد الأدنى للأجور

ومن جانبه، قال القيادي النقابي، لوران بيرجي، الأمين العام للاتحاد الديمقراطي الفرنسي للعمل "لا يمكن الوصول إلى أوروبا أكثر اهتماما بالبعد الاجتماعي دون إجراء تقارب اتدريجي للأجور ما بين الدول الأعضاء" مؤكدا أيضا في تغريدته " نحن بحاجة إلى وضع حد أدنى للأجور في كل مكان في أوروبا وتحقيق مفاوضة جماعية أفضل في هذا المضمار"

إصلاح النظام التقاعدي وضمان البطالة

كما نددت النائبة عن حزب "فرنسا المتمردة" في البرلمان الأوروبي ليلى شايبي بكتلة أوروبية تفرض إصلاح النظام التقاعدي وضمان البطالة، وتكبح الاستثمارات العامة في المستشفيات والمساكن الاجتماعية. وقالت في تغريدة لها " ينبغي التوقف عن التفكير من خلال التمنيات، وأن نعض عن إطالة النظر في التصورات القديمة، إن الوباء يثبت لنا أضرار عديدة و حالة الطوارئ الاجتماعية هي التي يجب أن تملي ما ينبغي أن تعتمده السياسة الأوروبية"

وأعلنت بعض الأحزاب اليسارية، تنظيم تظاهرة الجمعة والسبت، للفت نظر القادة الأوروبيين إلى تداعيات الأزمات الاجتماعية داخل دول الاتحاد الأوروبي منذ بداية استشراء الوباء.

مصالحة مواطني التكتل مع المشروع الأوروبي

وسبق أن عقد رؤساء دول وحكومات البلدان الـ27 قمة اجتماعية في تشرين الثاني/نوفمبر 2017 في غوتيبورغ بالسويد، بهدف مصالحة مواطني التكتل مع المشروع الأوروبي، في وقت بدأت أوروبا تعيد النظر في سياسات التقشف التي أغرقت القارة في الانكماش الاقتصادي بعد الأزمة المالية عام 2008 وغذّت النزعة الشعبوية. واختتمت تلك القمة بصدور إعلان "القاعدة الأوروبية للحقوق الاجتماعية"، تضمن عمبادىء أساسية منها الحق في التعليم وضمان حد أدنى لائق للأجور، والحق في الحصول على الخدمات، وتساوي الفرص.