المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

غريم الأسد في انتخابات الرئاسة لـ"يورونيوز": برلين وأنقرة أخطأتا بمنع السوريين من الإدلاء بأصواتهم

Access to the comments محادثة
بقلم:  Mariam Chehab
المعارض السوري محمود مرعي
المعارض السوري محمود مرعي   -   حقوق النشر  أ ب

في بلد أنهك النزاع المدمر الذي اندلع قبل عشر سنوات بناه التحتية واقتصاده، وأودى بحياة أكثر من 388 ألف نسمة، فتحت صباح أمس الأربعاء مراكز الاقتراع أمام المواطنين السوريين لاختيار رئيس جديد لبلادهم من بين ثلاثة مرشحين، هم الرئيس بشار الأسد إلى جانب المرشح محمود مرعي من الجبهة الديمقراطية المعارضة والمرشح عبد الله عبد الله عن حزب الوحدويين.

وبعد عقدين أمضاهما في سدّة الرئاسة، رفع الأسد عبارة "الأمل بالعمل" كـ شعار لحملته الانتخابية الجديدة التي تعد الثانية منذ بداية الأزمة التي تحولت إلى صراع عالمي الأبعاد على الأراضي السورية عام 2011.

وترى جهات معارضة أن هذه الانتخابات ماهي إلا مجرد "تمثيلية هزلية٬ ترتدي زي الديمقراطية" من شأنها أن تعيد الأسد إلى كرسي الرئاسة وأن تمنحه ولاية رابعة، وتكرّس، صورته كـ"رابح" في الحرب سيقود أيضاً مرحلة إعادة الإعمار.

وبالرغم من اللافتات المعلقة للمرشحين الثلاثة في كل مكان في شوارع المدن الخاضعة لسيطرة الحكومة، اعتبر البعض أن هذه المشاهد لا تبدل الواقع ولا شيء يوحي أن رئيس الدولة البالغ من العمر 55 عاماً لن يعود مجددا إلى كرسي الرئاسة لولاية مدتها 7 سنوات.

ولمتابعة سير الانتخابات الرئاسية السورية وأبرز المستجدات قبل ساعات من الإعلان عن هوية الفائز، كان لـ "يورونيوز" هذا اللقاء مع المعارض السوري محمود مرعي، المرشح المنافس للأسد، وهو من معارضة الداخل المقبولة من النظام، وسبق أن شارك في عداد ممثليها في إحدى جولات المفاوضات برعاية الأمم المتحدة في جنيف، والتي اتسمت بالفشل.

وأكد مرعي الذي اعتمد في برنامجه الانتخابي شعار "الإفراج عن معتقلي الرأي"، أن نتيجة الانتخابات هي "رهن بخيار الشعب السوري وأنه يحترم هذا الخيار".

بيان انتخابي واضح

وعن هذه الخطوة التي أقدم عليها وترشحه للانتخابات الرئاسية ومنافسته للرئيس الأسد، وإن كان يعتقد حقا أنه يمتلك حظوظا تسمح له الفوز يقول المحامي والسياسي السوري "ترشحت للانتخابات الرئاسية السورية عن الجبهة الديمقراطية المعارضة وممثلا عن المعارضة الوطنية الداخلية والخارجية، أنا منافس للرئيس الأسد في هذه الانتخابات ولدي بيان انتخابي واضح يتضمن ثوابت وطنية ويتضمن الإفراج عن معتقلي الرأي والأسرى والموقوفين وتشكيل حكومة وحدة وطنية تشاركية وأيضا التحضير لمؤتمر وطني سوري_سوري يعقد في دمشق بحضور المعارضة الوطنية الداخية والخارجية إضافة إلى الدولة السورية".

دستور جديد لسوريا

وردا على السؤال "كيف ترى مستقبل سوريا وإن حدثت المعجزة وفزت أي رئيس ستكون؟"، قال مرعي "إذا فزت في الانتخابات الرئاسية السورية سوف أفرج عن معتقلي الرأي وسوف أعمل من أجل عودة اللاجئين الموجودين في لبنان والأردن وتركيا وأيضا في دول الاتحاد الأوروبي عودة كريمة، عودة إلى الوطن لأن سوريا بحاجة لكل أبنائها وهذا يحتاج إلى جهد إقليمي وعربي ودولي".

واشار مرعي(67 عاما) إلى أنه إذا فاز في هذه الانتخابات سوف يعمل "على تشكيل حكومة وحدة وطنية تشاركية بين السلطة والمعارضة وسوف أشرك المعارضة بشكل حقيقي لا بشكل وهمي إضافة إلى كتابة دستور جديد لسوريا يقوم على أساس المواطنة المتساوية بين السوريين، جميع السوريين بغض النظر عن الانتماء العرقي أو الديني أو المذهبي".

أ ب
الانتخابات الرئاسية السوريةأ ب

قسد تحرم الشعب السوري من قوت يومه

وإن كانت هذه الانتخابات هي الحل في بلد يعيش في حالة حرب، أوصاله ممزقة وهناك مناطق لا تجري فيها انتخابات مثلا في إدلب شمال شرق سوريا ومناطق قوات سوريا الديمقراطية، يشير مرعي إلى أن "سوريا عانت من حرب لمدة عشر سنوات، لكن لا يمكن أن تترك لفراغ رئاسي أو تشريعي أو محلي، لا بد من تعبئة الفراغ وأي فراغ، سواء بانتخابات رئاسية أو تشريعية، والدولة تسيطر الآن على حوالي ٧٠ بالمئة من الجغرافيا السورية وبقيت بعض المناطق تحت سيطرة جبهة النصرة في إدلب وسيطرة قوات الاحتلال التركية في الشريط الحدودي بين سوريا وتركيا وباحتلال القوات الأميركية للجزيرة السورية بالتعاون مع ميليشيا قسد التي تقوم بسرقة النفط والغاز والقطن والقمح السوري وتبيعه عبر شمال العراق وتركيا، وتحرم الشعب السوري من قوت يومه ومن المشتقات النفطية".

برنامج معارض

واعتبر مرعي أنه "من خلال مشاركتي في الانتخابات الرئاسية، هذه هي المرة الأولى التي يترشح بها شخص معارض، يقدم برنامج معارض ويطرح نفسه كمعارض بشكل جدي ومنافس رئيسي للرئيس الأسد، وهذه تجربة غير مسبوقة في الحياة السياسية السورية، إذا نحن بدأنا بمرحلة التغيير الوطني الديمقراطي السلمي والتدريجي لأن الديمقراطية هي تراكمية، هي عمل يحتاج إلى سنوات، لا يمكن أن نبني الديمقراطية السليمة والحقيقية في سوريا في أشهر، هذا يحتاج إلى وقت، إلى جهد وعمل، وإلى حوار بين السوريين سواء كانوا في السلطة أو في المعارضة لأن الديمقراطية تحتاج إلى تعاون جميع السوريين في الموالاة والمعارضة.

يورونيوز
المعارض السوري محمود مرعييورونيوز

الحكومتان الألمانية والتركية مخطئتين

عن موقف المجتمع الدولي الذي يرى انه لا مصداقية لهذه الانتخابات، أجاب مرعي في حديثه لـ "يورونيوز": "بخصوص موقف دول الاتحاد الأوروبي ومنها ألمانيا التي منعت السوريين من التصويت في الانتخابات الرئاسية، أعتقد أن الحكومة الألمانية قد أخطأت وأن تركيا قد أخطأت وكان من المفروض أن تسمح للسوريين في ألمانيا وفي تركيا أن يعبروا عن وجهة نظرهم وأن يختاروا البرنامج الأكفأ وأن يختاروا الشخص الأكفأ لقيادة سوريا في المرحلة القادمة".

وتابع "إن لم يعجبهم الرئيس الأسد ممكن أن يصوتوا لمرشح المعارضة أو المرشح الآخر، المهم أن يدلي السوريون برأيهم بحرية.. لا أحد يجبرهم في ألمانيا ولا أحد يفرض عليهم مرشح من المرشحين ولا أحد يستطيع أن يزور في ألمانيا او في تركيا طالما هم تحت رعاية وسلطة الحكومة الألمانية والحكومة التركية".

وتجمع عشرات الناخبين أمام بعض مراكز الاقتراع منذ ساعات الصباح الأولى، وبدأت عملية الاقتراع في الساعة السابعة صباحا وفق التوقيت المحلي، وكان من المفترض أن تستمر لغاية السابعة مساءا، قبل أن يتم تمديدها لمدة خمس ساعات إضافية أي حتى منتصف الليل في كل المراكز الانتخابية في المحافظات. وأفاد بيان اللجنة القضائية العليا أن القرار جاء بسبب الإقبال الكبير.

وبحسب مصادر رسمية من المفترض أن تصدر النتائج بعد إقفال صناديق الاقتراع بـ 48 ساعة.

وبعد إدلائه بصوته في مدينة دوما التي كانت تعد من أبرز معاقل الفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية قرب دمشق، قبل طردها منها ربيع العام 2018، برفقة زوجته أسماء، ندّد الأسد الأربعاء، بالانتقادات الغربية للانتخابات الرئاسية في بلدهوقال "قيمة آرائكم هي صفر".

أ ب
الرئيس السوري بشار الأسد وزوجتهأ ب

واعتبر وزراء خارجية الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا في بيان مشترك الثلاثاء، أن هذه الانتخابات "لن تكون حرة ولا نزيهة". وحضوا المجتمع الدولي على أن "يرفض من دون لبس هذه المحاولة من نظام الأسد ليكتسب مجدداً الشرعية".

وشارك عشرات آلاف السوريين الخميس الماضي في عملية الاقتراع في سفارات بلادهم وقنصلياتها في اليوم المخصص للمقيمين خارج سوريا، ممن يحملون جوازات سفر سارية وتركوا البلاد بطريقة شرعية، وهو ما لا يسري على ملايين اللاجئين الذين فروا من البلاد.