عاجل
Advertising
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل أصبحت حرية التعبير في لبنان في دائرة الاستهداف؟

euronews_icons_loading
لبنان
لبنان   -   حقوق النشر  أ ب
حجم النص Aa Aa

في هذا البلد الصغير الذي تثقل المحاصصة السياسية والطائفية كاهله، والذي يعاني من أسوأ أزمة اقتصادية مرت على تاريخه الحديث، يتساءل لبنانيون سلبت منهم مقومات العيش الكريم، ووجدوا أنفسهم بين ليلة وضحاها يعيشون في خطر الانزلاق إلى هوة الفقر المدقع ... وهم مجبرون على تحويل مسار حياتهم وقلبها رأسا على عقب، يتساءل اللبنانيون عما يسمونه سلاحهم الأخير في وجه منظومة سياسية كاملة، يحملونها المسؤولية عما آلت إليه الأمور في بلدهم. هذا السلاح حسب تعبيرهم، هو سلاح حرية التعبير والكلمة الحرة.

تساؤلات أتت إلى الواجهة في الأيام الأخيرة الماضية، بعد أن تم توقيف شابين لبنانيين على خلفية تعليق لافتة في منطقة جل الديب، الواقعة في شمال بيروت، كتب عليها "شو عملت يا غسان بأكثر من 35 ملف" في إشارة إلى النائب العام التمييزي اللبناني غسان عويدات المسؤول عن متابعة ملفات عدة تتعلق بالفساد المستشري في إدارات الدولة.

"جريمة اللافتة"

لافتة شارك الشاب اللبناني شربل رزوق برفعها مع شباب آخرين كانت السبب الكافي وراء قدوم "فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي" إلى منزله في ​بياقوت (إحدى القرى اللبنانية من قرى قضاء المتن في محافظة جبل لبنان)​، في 25 أيار/مايو 2021 واعتقاله.

اعتبر البعض أن هذا الإجراء في حق رزوق جاء، بعد مشاركته في تحركات عدة خرجت للمطالبة بمحاربة الفساد​ و​التدقيق الجنائي​ في كلّ مؤسسات الدولة بدءاً من ​المصرف المركزي​ ووصولاً إلى كلّ الإدارات العامة.

وفي سياق متصل، تم استدعاء الشاب طوني أوريان الذي شارك في "جريمة رفع اللافتة"، مما دفعه إلى التوجه نحو الجهة عينها وتسليم نفسه. وبعد تحقيق دام لأكثر من تسع ساعات تم إطلاق سراحه.

"عندما يتحول المتهم إلى بريء"

"قد تزج اليوم في السجن وتحاسب وتسحل في الطرقات لمجرد أنك تجرأت ورفعت صوتك في يافطة.. من قال أنه يحق لك أن تتخذ مثل هذه الخطوة وأن ترفع يافطة تسأل فيها مسؤولا ماذا فعل؟ وعلى وجه الخصوص ماذا فعل في ملفات الفساد؟"، بهذه الكلمات عبر أحد الشبان، رفض الإفصاح عن هويته، في مداخلة مع "يورونيوز" عن سخطه مما يحصل في بلده، بعد أن "تحول صاحب الحق إلى متهم والمتهم إلى بريء"، بحسب تعبيره.

خطوة توقيف رزوق وأوريان أثارت موجة غضب واسعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتحت وسم #كلنا شربل_روزق، وكلنا #طوني_أوريان انهالت التعليقات المنددة بهذا التصرف.

وكتب المحامي وديع عقل في تغريدة نشرها عبر صفحته الرسمية على موقع تويتر: "توقيف الشاب #شربل_رزوق مخالف للقانون، ويشكل تصرف قمعي من القاضي #غسان_عويدات في محاولة لإسكات كل من يطالب بكشف تحقيقات المرفأ والأموال المنهوبة... إعتقال شربل رزوق هو وسام شرف على صدره.ونطالب إجتماع الأوادم لمواجهة الدولة العميقة! هنا المعركة".

وعلق جورج سعود قائلا: "قبل اعتقال شربل رزوق كانت مجرّد حملة، الآن تحولت لقضية وطنية، وأصبحت محط تساؤل تحديدا من المتضررين، يلي ما عرف شربل ليه توقّف يشوف هالفيديو.. اي مشهد خرج اعتقال فعلي؟ انفجار المرفأ او يلي عملو شربل؟!!! #كلنا_شربل_رزوق".

ونشرت نانسي صعب تغريدة أرفقتها بصورة لملابس أوريان يوم وقوع الانفجار المدمر في الرابع من آب/أغسطس، كان يرتديها خلال مساعدته الجرحى وتظهر وهي ملطخة بالدماء، وقالت "هودي ثياب #طوني_أوريان نهار انفجار #مرفأ_بيروت ... كان تحت عم يساعد بنقل الجرحى ... وكان تحت شاهد حيّ على الجريمة البشعة ... كان عم يعطي نفس للناس المقطوع نفسها ... والشهداء تركوا من دمّهم علامات على ثيابو ... هيدا #طوني_أوريان ... بس إنت #شو_عملت_يا_غسان ؟؟؟؟؟".

من جانبها، نشرت الصفحة الرسمية لتحالف "متحدون"، وهو تحالف مؤلف من محامين متخصصين في مكافحة الفساد يعاونهم أفراد ناشطون وإعلاميون من المجتمع المدني تغريدة جاء فيها "طوني أوريان أنقذ أرواح لإنو أخذ قرار وانت؟!! #شو_عملت_يا_غسان".

ومنذ صيف 2019، يشهد لبنان أسوأ أزماته الاقتصادية التي أدت إلى خسارة العملة المحلية أكثر من ثمانين في المئة من قيمتها مقابل الدولار، وفاقمت معدلات التضخم وتسبّبت بخسارة عشرات الآلاف وظائفهم ومصادر دخلهم.

هذا وسجّلت الليرة في الأيام الأخيرة انخفاضاً قياسياً غير مسبوق، إذ اقترب سعر الصرف مقابل الدولار من عتبة 13 ألفاً في السوق السوداء.

وتظاهر عشرات الآلاف من اللبنانيين بدءاً من 17 تشرين الأول/أكتوبر 2019 احتجاجاً على تدهور الاقتصاد وقيود مصرفية مشددة.

لكنّ تحركاتهم تراجعت تدريجياً على وقع تفشي فيروس كورونا ومن ثم تشكيل حكومة حسان دياب التي استقالت إثر انفجار المرفأ المروع في 4 آب/أغسطس.

وأدى التحقيق في هذه الكارثة التي تعد الأفظع منذ انتهاء الحرب الأهلية، وأودت بحياة أكثر من 200 شخص وإصابة الآلاف، وتدمير مساحات شاسعة من العاصمة، إلى اعتقال 25 شخصا من عمال الصيانة إلى ضباط في أجهزة أمنية ومدراء في إدارتي الجمارك والمرفأ، لكن دون توقيف سياسي واحد.

وحتى كتابة هذه الأسطر، تعجز الطبقة السياسية المنقسمة والرئيس المكلف سعد الحريري في تشكيل حكومة تساعد في إخراج البلاد من الأزمة الاقتصادية المتفاقمة.