عاجل
Advertising
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

شاهد: فلسطيني يروي ما عاشه من رعب جراء القصف الإسرائيلي العنيف على غزة

euronews_icons_loading
عزام الكولك يجلس امام انقاض بيته المدمر في غزة. 2021/05/31
عزام الكولك يجلس امام انقاض بيته المدمر في غزة. 2021/05/31   -   حقوق النشر  فيليبي دانا/أ ب
حجم النص Aa Aa

لم تكن عائلة الكولك، وهي عائلة مكونة من أربعة أجيال تعيش بجوار بعضها البعض في وسط مدينة غزة، مستعدة أبدا للجحيم. وعلى غرار الآخرين، كان أفراد العائلة يعيشون في رعب من القصف الإسرائيلي العنيف على غزة، والتي بدأت في العاشر من مايو/أيار.

كان الشعور بالانفجارات أقوى مما كان عليه في الغارات السابقة. في الليل، كان الآباء والأبناء ينامون في غرفة واحدة ليعيشوا أو يقضوا معا. بيد أن حي الرمال المزدهر نسبيا، حيث تعيش العائلة في مجموعة من المباني السكنية، بدا أكثر أمانا إلى حد ما من المناطق الواقعة على طول حدود غزة مع إسرائيل، والتي دمرت في جولة الغارات الأخيرة والجولات الماضية. ثم حلت كارثة ذات ليلة.

ذهب أبناء عزام الكولك الأربعة إلى الفراش، وكان هو وزوجته يستعدان للانضمام إليهم. وفي حدود الواحدة صباح يوم السادس عشر من مايو أيار، هز دوي انفجار شقته في الطابق العلوي، تلاه دوي ثان وثالث. قال المهندس البالغ من العمر 42 عاما: "تشققت الأرض تحت أقدامنا وتناثر الأثاث على الجدران".

لقد انهار المبنى المكون من أربعة طوابق وسقطت شقة عزام على الأرض. هربت الأسرة عبر شرفة المطبخ، الموجودة الآن في الطابق الأرضي تقريبا. واستغرق الأمر يوما حتى ظهر الرعب الكامل، مع انتشال الجثث والناجين من تحت الأنقاض.

لقد استخدمت الأسرة والجيران الحبال لإزالة أجزاء من الخرسانة، وعملوا جنبا إلى جنب فرق الإنقاذ غير المجهزة، وبحلول الليل، بلغ عدد قتلى العائلة 22 فردا. تم انتشال ثماني جثث من مبنى عزام و14 جثة من البيت المجاور.

كان من بين القتلى رب الأسرة أمين، البالغ من العمر 89 عاما، وابنه فواز (62 عاما)، وحفيده سامح (28 عاما)، وابن الحفيد قصي البالغ من العمر ستة أشهر.

قبل يوم واحد فقط من هذه الفاجعة، احتفل والدا قصي بحدث صغير مهم وهو ظهور أولى أسنان الرضيع. قتل شقيقا عزام الأصغر سنا.

قال عوني، شقيق عزام الأكبر، إنه تم العثور على ثلاثة من بنات أخيهم هن رولا البالغة من العمر 5 سنوات، ويارا (10 أعوام)، وهالة (12 عاما) يحتضن بعضهن البعض، وكانت جثثهن الأخيرة التي تم انتشالها.

استغرق القصف في شارع الوحدة دقائق معدودة. وإجمالا، أدى إلى هدم ثلاثة منازل – اثنين في مجمع عائلة الكولك وواحد قريب – كما أسفر القصف عن مقتل ما مجموعه 43 شخصا، ما يجعله أكثر الغارات الجوية دموية في الحرب التي استمرت 11 يوما.

تباين لقوة النيران

يقول الجيش الإسرائيلي إن القنابل استهدفت أنفاقا قريبة لحماس، وأشار إلى أنه أخطأ في تقدير قوة النيران المستخدمة في الضربة، ما أسفر عن مقتل أعداد كبيرة من المدنيين عن غير قصد.

بدأ القتال في العاشر من مايو / أيار بعد أن أطلقت حماس صواريخ باتجاه القدس، دعما للاحتجاجات الفلسطينية ضد تعامل قوات إسرائيل شديد الوطأة في حرم المسجد الأقصى، وتهديد المستوطنين اليهود بطرد عشرات العائلات الفلسطينية من بيوتها.

بشكل عام، أطلقت حماس أكثر من أربعة آلاف صاروخ باتجاه إسرائيل خلال الحرب، بينما قالت إسرائيل إنها قصفت مئات الأهداف الخاصة بالمقاتلين الفلسطينيين في غزة.

وفي مجمع الشرطة الرئيسي بمدينة غزة، جمع النقيب محمد مقداد قطعا من شظايا القنابل في صندوق من الورق المقوى، مكتوب عليه "شارع الوحدة".

قنابل بوينغ

كان على اثنتين من هذه القطع رقمان يعرفانهما على أنهما مزودان بمجموعات ذخائر الهجوم المباشر المشترك، التي تصنعها شركة بوينغ في مصنعها في سانت تشارلز بولاية ميزوري، لجعلها "قنابل ذكية" يمكن توجيهها إلى هدف بواسطة نظام تحديد المواقع العالمي أو بالليزر.

ورفضت بوينغ الإجابة على أسئلة حول القصف، واكتفت بالقول في بيان: "وفقًا للقانون الأمريكي، تمنح الحكومة الأمريكية التصاريح وتوفر إشرافًا صارمًا على جميع الصادرات الدفاعية".

وأشار المقداد إلى أن شظايا القنابل التي أسقطت منازل عائلة الكولك كانت على الأرجح قنابل جي بي يو-31، المحملة بـ 430 كيلوغراما من المتفجرات شديدة الانفجار.

وأوضح أن القنابل تحدث انفجارا قويا، مما يوجب ضرورة القيام بعمليات المراقبة وجمع المعلومات الاستخباراتية والتخطيط المسبق والاختيار الصحيح للقوة التدميرية، بعناية قبل الهجوم. ولم يرد الجيش الإسرائيلي لدى سؤاله سئل عن القنابل التي استخدمت في قصف شارع الوحدة.

"جرائم حرب"

بدأت المحكمة الجنائية الدولية في وقت سابق من هذا العام التحقيق مع إسرائيل وحماس، بشأن جرائم حرب محتملة تعود إلى حرب 2014 السابقة. ويشمل ذلك إطلاق صواريخ حماس العشوائية تجاه المجمعات الإسرائيلية - التي يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها انتهاك لقواعد الحرب - وبعض الممارسات الإسرائيلية الأكثر فتكًا، مثل إسقاط المباني الشاهقة التي تسببت في مقتل عائلات بأكملها لتصفية المسلحين.

لقد قامت منظمتان حقوقيتان في غزة - الميزان والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان - بتوثيق الغارات والتوغلات الإسرائيلية منذ سنوات، وهذه المرة، قابلوا ناجين مجددا، بينهم عائلة الكولك، وزاروا المستشفيات والتقطوا الصور وجمعوا شهادات الوفاة، استعدادًا لتقديم طلبات جديدة محتملة إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وقال سمير زقوت من مركز الميزان إنه يعتقد أن تفجيرات شارع الوحدة - إلى جانب الغارات الجوية الدامية الأخرى - تنتهك قوانين الحرب، بحجة أن قيمة أي هدف عسكري محتمل تتضاءل بسبب الضرر الكبير الذي يلحق بالمدنيين.

واتهم زقوت إسرائيل بتعمد استخدام القوة النارية المفرطة لبث الخوف، قائلا إنها "انتهكت مبدأ التناسب والتمييز ومبدأ الضرورة العسكرية".

ولا يعترف الجيش الإسرائيلي بالمحكمة الجنائية الدولية، وإجمالا، قُتل 254 فلسطينيا في حرب غزة، بينهم 67 طفلاً و39 امرأة، وفقًا لوزارة الصحة في غزة. واعترفت حماس بمقتل 80 ناشطا، فيما قتل 11 مدنيا، بينهم طفلان، في إسرائيل، إلى جانب جندي واحد.

إن الخوف من عدم الحصول على العدالة مطلقا يجعل من الصعب على عائلة الكولك التعامل مع الخسارة. وتخشى العائلة من أن تذهب غزة ومشاكلها، بما في ذلك الحصار الخانق الذي تفرضه إسرائيل ومصر منذ عام 2007 لاحتواء حماس، في طي النسيان.