عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

ملامح توتر جديد بين لندن وبروكسل بسبب اعتقال مواطنين من دول التكتّل في المملكة المتحدة

ملامح توتر جديد بين لندن و بروكسل بسبب اعتقال مواطنين من دول التكتّل في المملكة المتحدة
ملامح توتر جديد بين لندن و بروكسل بسبب اعتقال مواطنين من دول التكتّل في المملكة المتحدة   -   حقوق النشر  DANIEL LEAL-OLIVAS/AFP
حجم النص Aa Aa

منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، كثرت شكاوى بعض المواطنين الأوروبيين من المقيمين في المملكة المتحدة أو من الذين يتوجهون إليها بغرض السياحة أو البحث عن فرصة عمل.

وذكرت وسائل إعلام بريطانية، مؤخرا أن مواطنين من دول التكتل، تم اعتقالهم ووضعهم في مراكز احتجاز وإبعاد مخصصة أصلا للمهاجرين غير الشرعيين.

وكان معظم أولئك من احتُجزوا توجهوا إلى المملكة المتحدة للسياحة، لكن موظفي هيئات الهجرة والحدود يقولون إنهم "ارتابوا" في نواياهم، بأنهم يعتزمون البقاء في المملكة المتحدة بغرض العمل.

لم تذكر وسائل الإعلام الآنفة الذكر، ما قدمه موظفو المراكز الحدودية البريطانية، من دلائل على ما ساقوه من اتهامات.

اعتقال أكثر من 630 شخصًا من مواطني دول الاتحاد الأوروبي

وفي هذا المضمار، تم اعتقال أكثر من 630 شخصًا من مواطني دول الاتحاد الأوروبي نتيجة التطبيق الصارم لقواعد تنقل الأفراد الجديدة كما تم اقتياد بعض المواطنين الأوروبيين إلى مراكز الاحتجاز عند وصولهم إلى المملكة المتحدة.

إيطاليا تحتج لدى المملكة المتحدة

السلطات الإيطالية، وصفت اعتقال بعض مواطنيها من قبل موظفي الهجرة بـ"الأمر غير المقبول" مطالبة البريطانيين "بالتعامل مع مواطنيها بطريقة مختلفة في المستقبل".

هل تستهدف الإجراءات مواطني الاتحاد الأوروبي فقط؟

وفي حديث ليورونيوز، قالت تانيا بولتمان، أستاذة تاريخ الهجرة في جامعة ستراثكلايد "إن هذه السياسة ليست جديدة، وهي لا تستهدف مواطني الاتحاد على وجه التحديد" مضيفة " لقد أثرت هذه التصرفات الإجرائية على العديد من المهاجرين من أماكن مختلفة وقد فعلت بريطانيا ذلك لسنوات عديدة" كما أفادت أنه "بسبب خروج بريطانيا من التكتل، يقع مواطنو الاتحاد الأوروبي في هذا المطب" على حد قولها.

وأوضحت الباحثة في شؤون الهجرة أن بعض القطاعات الصناعية قلقة للغاية بسبب عمليات الاعتقال وقالت: "كانت المؤسسات الصناعية قلقة للغاية لفترة طويلة بسبب عمليات اعتقال، كما ازدادت المخاوف بعد أن ورد إلى مسامعنا أن سائحين تم اعتقالهم عندما وصلوا إلى بريطانيا، وهذا في حقيقته أمر غير جيد على الإطلاق"، مؤكدة في الوقت نفسه أن "مسؤولي المراكز الحدودية التابعين لوزارة الداخلية البريطانية يتصرفون في كثير من الأحيان بشكل مبالغ فيه للغاية وبطريقة غير متناسبة" على حد قولها.

وفي تغريدة لها كتبت تانيا بولتمان ردا على إطلاق السلطات البريطانية لمواطن من أصل غاني لكن والديه من ذوي الجنسية الإيطالية ": أسعدني جدًا أنه تم إطلاق سراح "جوي" من مركز احتجاز المهاجرين. ومع ذلك، ما زلت أريد أن أعرف لماذا احتجزته وزارة الداخلية في المقام الأول، ويبدو أنها منعته من التقدم بطلب للحصول على وضع إقامة مستقر على الرغم من حقيقة أن والديه إيطاليان".

ماذا تقول اللوائح الخاصة بمعاملة مواطني الاتحاد الأوروبي داخل المملكة المتحدة؟

بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لا يمكن للمواطنين الأوروبيين دخول المملكة المتحدة لأغراض العمل دون حصول على تأشيرة عمل أو وثيقة "تسوية وضع الإقامة"، والتي تضمن حق الإقامة لأولئك الذين عاشوا في بريطانيا قبل مغادرتها التكتل.

ومن هذا المنطلق، يجب على مواطني الاتحاد الأوروبي/ المنطقة الاقتصادية الأوروبية والمواطنين السويسريين من المقيمين في المملكة المتحدة التقدم بطلب للحصول على وضع هجرة جديد لمواصلة العيش والعمل في المملكة المتحدة والحصول على مزايا الرعاية الصحية والضمان الاجتماعي التي تحق لهم. تسمى هذه الحالة الجديدة بـ"إقامة تسوية الوضع” والخطة لتنفيذ ذلك تسمى “بـ"خطة تسوية الاتحاد الأوروبي" ذلك أن الموعد النهائي لتقديم الطلبات هو 30 حزيران/يونيو 2021.

تخويل منتسبي مراكز الحدود البريطانية رفض دخول مواطني الاتحاد الأوروبي في حالات

يمكن لمواطني الاتحاد الأوروبي دخول بريطانيا بدون تأشيرة سياحية والبقاء هناك لمدة تصل إلى 180 يومًا. "يحق لأفراد منتسبي مراكز الحدود البريطانية رفض دخول مواطني الاتحاد الأوروبي إذا كان لدى المسؤولين أسباب معقولة للاشتباه في أنهم يعتزمون العمل في البلاد" كما يشير نص اللائحة المنظمة للهجرة في المملكة المتحدة.

وأثار وكيل وزارة الخارجية الإيطالية بينيديتو ديلا فيدوفا قضية اعتقال إيطاليين في المملكة المتحدة مؤخرا، مع وزير الهجرة البريطاني كيفين فوستر خلال زيارة قام بها مؤخراً إلى لندن.

وفي تصريح لموقع بوليتيكو قال السيد ديلا فيدوفا : "لقد أوضحنا لوزارة الداخلية البريطانية والوزير فوستر أننا لا نعتبر ما حدث مقبولاً ، ونأمل أن يتم التعامل مع هذه الحالات بطريقة مختلفة في المستقبل."

احتجاز بسبب شكوك في تحديد مواعيد مقابلات للعمل في المملكة المتحدة

وتأتي تصريحاته بعد عدد من الحالات الأخيرة التي تم فيها اعتقال واحتجاز مواطنين من الاتحاد الأوروبي في مراكز الهجرة بعد محاولتهم دخول المملكة المتحدة. وقيل إنهم "إما وصلوا إلى البلاد بدون تأشيرات إقامة أو كانوا يسافرون لإجراء مقابلات عمل."

في الشهر الماضي، أعلنت وزارة الداخلية الإيطالية أنها طلبت من مسؤولي مراكز الحدود البريطانيين التوقف عن نقل الأشخاص المحتجزين بدون تأشيرات عمل إلى مراكز الإبعاد الخاصة بالمهاجرين غير الشرعيين.

تتعلق هذه الاعتقالات بالسياح الذين قدموا لإقامة قصيرة أو للزيارات العائلية، وكذلك للمتقدمين لفرص للعمل. ومع ذلك فإن مسؤولين بريطانيين كثيرا ما صرحوا أن بلادهم بحاجة إلى قوة عاملة أوروبية مؤهلة ضمن مختلف القطاعات.

Yves Herman/AP
نائب رئيسة المفوضية الأوروبية المكلف بالعلاقات مع المملكة المتحدة، ماروش شيفشوفيتشYves Herman/AP

المفوضية الأوروبية تدعو السلطات البريطانية إلى التوقف عن اتخاذ إجراءات "أحادية الجانب"

المفوضية الأوروبية دعت من جهتها السلطات البريطانية إلى التوقف عن اتخاذ إجراءات أحادية الجانب. نائب رئيسة المفوضية الأوروبية المكلف بالعلاقات مع المملكة المتحدة، ماروش شيفشوفيتش، قال من جانبه " علمنا من خلال تقارير إعلامية قيام السلطات البريطانية باحتجاز بعض مواطني دول الاتحاد الأوروبي داخل زنازين وأخذ بصمات أصابع أشخاص قدموا للسياحة"، مضيفا: "هذه الإجراءات تعكس بيئة غيرمواتية في ما يتعلق بالعلاقات بين بروكسل ولندن في أعقاب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي."

وفي العاشر من أيار/مايو قالت المفوضية الأوروبية إن احتجاز بعض مواطني الاتحاد الأوروبي في مراكز الإبعاد الخاصة بالمهاجرين غير الشرعيين في بريطانيا أمر "مثير للقلق".

وجاء رد المفوضية الأوروبية في أعقاب تقرير أوردته "بوليتيكو" يشير إلى أن حوالي 30 من مواطني الاتحاد الأوروبي ومنهم رعايا ألمان ويونانيون وإيطاليون، تم احتجازهم على حدود المملكة المتحدة واعتقلوا في مراكز إبعاد لمدة تصل إلى سبعة أيام قبل إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.