عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

شاهد: بساقٍ واحدة.. سبّاحٌ سوريٌ يقفزُ من قواربِ اللجوء إلى الحوض الأولمبي

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز مع أ ف ب
euronews_icons_loading
سباح سوري - اليونان
سباح سوري - اليونان   -   حقوق النشر  AFP
حجم النص Aa Aa

يتدرب السوري ابراهيم الحسين باندفاع لكي يتمكن من التأهل للمشاركة في أولمبياد طوكيو المقبل، إذ "ما مِن مستحيل" في نظر هذا الشاب الذي بُترت ساقه جرّاء إصابته بالقصف في سوريا، وحمل قبل نحو خمس سنوات علم أول فريق بارالمبي للاجئين في تاريخ الألعاب الأولمبية.

على حافة حوض السباحة الأولمبي في أثينا، خلع الرياضي ملابسه، وأجرى تمارين التحمية لعضلاته ثم نزع طرفه الاصطناعي، وتوجه إلى الحوض قفزاً على قدم واحدة. يقول عن ذلك "عليك أن تقاتل. بجسدك، بقلبك".

ويروي إبراهيم الحسين أن قصته "بدأت هنا"، في حوض السباحة المكشوف هذا الذي أقيم لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية لعام 2004. عندما كان الشاب السوري لا يزال في الخامسة عشرة من عمره، كان يتابع إنجازات السباحَين الأسترالي إيان ثورب والأميركي مايكل فيلبس في العاصمة اليونانية من جهازه التلفزيوني في منطقة دير الزور في سوريا.

أما اليوم، فهو يسبح في الممرات نفسها التي وصل من خلالها البطلان إلى الميداليات، ويريد أن يسير على خطاهما، رغم فقدانه إحدى ساقيه.

طريق الماء والمحطات القاسية

حياة ابراهيم الحسين تشبه أصلاً ملحمة حديثة. إنها قصة سلكت طريق الماء وتخللتها تجارب صعبة ومحطات قاسية اجتازها الشاب، من ضفاف الفرات إلى الأحواض الأولمبية، مروراً ببحر إيجه.

ويشرح أن "الحياة في سوريا كانت صعبة بشكل لا يوصف. لم يكن يوجد شيء نأكله ولا كهرباء ولا دواء. لو بقيت لكنت سأمت".

اندلعت الحرب الأهلية عام 2011 وسرعان ما دفعت ملايين السوريين إلى المنفى، بمن فيهم عائلة إبراهيم الذي فقد ساقه اليمنى جراء إصابته خلال قصف عام 2012. وغادر ابراهيم سوريا بدوره والتحق بتركيا ثم اليونان في 27 شباط/فبراير 2014، ويقول عن هذا التاريخ "إنه يوم ولادتي الثانية".

ورغم إعاقته، لم يكن ابراهيم الذي تعلّم السباحة في سن الخامسة يخشى مخاطر العبور بحراً من الساحل التركي إلى جزيرة ساموس اليونانية على متن قارب. عندما وصل إلى أثينا، أمضى في الشوارع عشرة أيام قبل أن يساعده مواطن له عرّفه بالطبيب اليوناني أنجيلوس كرونوبولوس الذي قدّم له طرفاً اصطناعياً، ومعه أمل ببداية جديدة. ويعلّق ابراهيم قائلاً "لقد غير أنجيلوس حياتي".

تسلح ابراهيم بقدمه الجديدة وبوضع اللاجئ الذي حصل عليه عام 2015 لمعاودة حياته المحطمة، فراح يعمل في وظائف عدة وأعاد تعلّم الرياضة بجسمه الجديد.

ويروي "كنت أبحث عن وطن، عن مكان أبدأ فيه حياةً جديدة، وأزاول الرياضة مجدداً. أصبحت اليونان وطني، ولا أريد تغييرها بعد الآن".

وما لبث ابراهيم أن بدأ يحقق الانتصارات في المسابقات الوطنية لرياضات المعوّقين ولفت انتباه اللجنة الأولمبية اليونانية.

وفي مسيرة الشعلة الأولمبية عام 2016، عُهد إليه حمل الشعلة رمزياً عبر مخيم إليوناس للاجئين في أثينا. وعرضت عليه اللجنة البارالمبية الدولية الانضمام إلى أول فريق للاجئين في تاريخ دورات الألعاب الأولمبية، فأصبح حامل علم هذا الفريق في أولمبياد ريو عام 2016. ويعتبر ابراهيم أن "الطريق فُتِح" أمامه.

ويضيف مازحاً "عندما كانت لدي ساقان، حلمت بالمنافسة في الأولمبياد. وها أنا نجحت بساق واحدة".

"ما مِن مستحيل"

منذ العام 2016، شارك إبراهيم الحسين في بطولات أوروبا وبطولة العالم للسباحة للمعوقين. ويقول "أريد أن أبعث برسالة إلى جميع اللاجئين ذوي الإعاقة الذين قابلتهم. أريدهم أن يفهموا أن ما مِن مستحيل. يمكنك أن تفعل بحياتك ما تريد".

بعد السباحة عكس التيار مدة طويلة، يأمل إبراهيم الآن في أن تكون الأيام أكثر هدوءاً، لكنه يتدرب يومياً ليكون أحد الرياضيين الستة الذين سيشكلون فريق اللاجئين للمعوقين في أولمبياد طوكيو، من 24 آب/أغسطس إلى 5 أيلول/سبتمبر المقبلين.

ويؤكد السباح "حتى لو اضطررت إلى خسارة ساق ثانية أو ذراعي، فلن أتوقف. أريد أن أذهب إلى طوكيو ويجب أن أصل إلى هناك".