عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

ماكرون وبايدن..هل سيؤدي لقاؤهما وجها لوجه إلى تغيير في المسائل الخلافية؟

الرئيس ه الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الأمريكي جو بايدن
الرئيس ه الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الأمريكي جو بايدن   -   حقوق النشر  Ian Langsdon/AP
حجم النص Aa Aa

من المرتقب أن يلتقي الرئيس الأمريكي، جو بايدن نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون هذا الأسبوع على هامش قمة مجموعة السبع (ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان وبريطانيا) التي تنعقد بين الـ 11 و13 الشهر الجاري في كورنوال بجنوب غرب المملكة المتحدة.

وإذا كان قصر الإليزيه لم يقدم تفاصيل حول هذا اللقاء، إلا أن هذا الأخير يكتسي أهمية كبرى في إطار العلاقة الفرنسية والأمريكية من جهة وبين واشنطن وبروكسل من جهة أخرى، حيث لم يسبق ان التقى ماكرون الذي وصل إلى سدة الحكم في 2017، بايدن الذي كان نائبا للرئيس باراك اوباما بين 2009 و2017.

تبدو المحادثات بين الرئيسين بايدن وماكرون صعبة، فتوجد قضايا عديدة أثيرت خلال الآونة الأخيرة والتي سيكون من أولوياتها، جائحة كورونا وملف المناخ وإعطاء أهمية خاصة للعلاقات بين جانبي الأطلسي التي واجهت مشاكل كثيرة خلال رئاسة دونالد ترامب.

تبادل وجهات نظر بين باريس وواشنطن.. لكن عن بعد

منذ وصوله الى البيت الأبيض، يؤكد جو بايدن أن "الولايات المتحدة عادت الى طاولة العمل المتعدد الأطراف ومصممة على لعب دور أساسي بدءا من مكافحة وباء كوفيد-19 ووصولا الى التغير المناخي: فقد انضمت واشنطن مجددا إلى اتفاق باريس للمناخ ومنظمة الصحة العالمية بعد قطيعة أربع سنوات في ظل إدارة دونالد ترامب.

وكان ماكرون وبايدن قد تحادثا هاتفيا في العاشر من تشرين الثاني/ نوفمبر بعد أيام من الانتخابات الرئاسية الأمريكية . واكد بايدن حينها رغبته في تنشيط العلاقات الثنائية والأطلسية خصوصا عبر حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي والتي غالبا ما كانت سيئة في عهد سلفه دونالد ترامب.

كما جدد ماكرون اتصاله مع جو بايدن هاتفياً في 24 كانون الثاني/يناير، وأفاد تقرير إعلامي حينها بأنهما تناولا " إمكانية التوسّط لفضّ النزاع التجاري الطويل بين شركتي بوينغ وإيرباص للصناعات الجويّة".

مهما يكن من أمر، فإن الرئيس إيمانويل ماكرون أكد أنه يرغب في "بناء حوار متجدد" بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ، من خلال "إطلاق حوار صريح جدا بدون إنكار الاختلافات خصوصا حول المسائل الرقمية والتجارية".

توسط باريس في نزع فتيل التوترات المتصاعدة بين واشنطن وطهران

سعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون منذ وصوله إلى السلطة في 2017 إلى تفعيل دور باريس على الساحة الدولية وبخاصة مع واشنطن على الرغم من اختلاف وجهات النظر بين الحليفين في ما يرتبط بالشؤون التجارية.

وهو دعا في غير ما مرة إلى ما أطلق عليه بـ"الصالح العالمي" حول قضايا تشمل التجارة والبرنامج النووي الإيراني وحرائق الغابات التي تدمر أجزاء كبيرة من منطقة الأمازون. كما دعت باريس "إلى وقف التصعيد لتجنب إشعال حروب تجارية في كل مكان بالعالم".

خلال أعمال قمة الدول السبع الصناعية في مدينة بياريتز الفرنسية في 2019 ، قال الرئيس ماكرون إنه يسعى إلى التوسط لعقد لقاء وبالتالي "اتفاق" بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونظيره الإيراني حسن روحاني على الرغم من أنه لم يحدث أي تقدم في الأزمة مع إيران حينها.

وفي الوقت ذاته طالبت باريس أنه " يجب أن لا تمتلك إيران أسلحة نووية"مشددة على ضرورة أن تحترم " إيران التزاماتها النووية، المنصوص عليها في الاتفاق النووي المبرم في 2015"

حينها كان وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، التقى بالرئيس الفرنسي ماكرون، في مدينة بياريتز الفرنسية. لكن الرئاسة الفرنسية لم تكشف وقتها عن فحوى المناقشات بين ماكرون ونظيره الإيراني في موضوع علاقة طهران بواشنطن.

لقاء وجها لوجه بين ماكرون وبايدن

يبدو أن هذا الدور الذي تطلع به ماكرون قد أعطاه مكانة مركزية على المسرح العالمي، لكن بينما يستعد للقاء بايدن لأول مرة في قمة مجموعة السبع في كورنوال بإنجلترا ، فإن الرئيس الفرنسي سيكون أمام جو بايدن تختلف سياساته عن سلفه ترامب وبخاصة حين يتعلق الأمر بالملف النووي أو غير ذلك من القضايا الشائكة التي أبان فيها جو بايدن عن رؤيته للحلول الممكنة منذ توليه الرئاسة. فجو بايدن، يبرز نفسه هو الآخر على أنه شخص يطمح إلى التعددية وإلى "بدء صفحة جديدة" في تاريخ أمريكا السياسي.

ماكرون ومعالم خارطة طريق لكيفية العمل مع بايدن

الرئيس ماكرون هو أمام تحد كبير، حين يتعلق الأمر برسم خارطة طريق تؤسس لكيفية العمل مع بايدن في العديد من المساعي المشتركة مع التمسك بالدور القيادي العالمي الذي يتمتع به والذي تتوقعه فرنسا على حد سواء إلى جانب محاولة الحفاظ على موقف فرنسي وأوروبي مميز بشأن بعض القضايا التي تشكل إجماعا أوروبيا.

بايدن و"القطيعة" مع إرث ترامب

جو بايدن، الذي أبدى نهجا ينزع نحو اعتماده "قطيعة" مع سياسات أمريكية سابقة، في بعض القضايا الدولية، حاول أثناء استشراء وباء كوفيد-19 أن يقدم مبادرات اجتماعية، سواء في الداخل الأمريكي أو في الخارج أيضا.

حتى قبل أن يتولى جو بايدن منصبه، بدا أن ماكرون يحاول وضع عناصر استباقية في جدول الأعمال الدولي بشأن السياسات المشتركة ما بين باريس وواشنطن.

مبادرة "اجماع باريس" ونظيرتها "إجماع واشنطن"

في أواخر العام الماضي، طرح فكرة "إجماع باريس" وهي مبادرة تقوم على مجموعة من الأولويات للتصدي لتحديات القرن الحادي والعشرين وهي مبادرة تقابل "إجماع واشنطن" التي أطلقت عام 1989 والرامية إلى التركيز على الشق الاقتصادي من خلال مساعدة الدول التي واجهت صعوبات مالية وإدارية واقتصادية لمرافقتها لتنويع اقتصادها وإدارة مواردها الطبيعية.

فرنسا تؤيد الاتحاد الأوروبي المضي في صفقة استثمار مع الصين

وفي سياق متصل، أيدت فرنسا قرار الاتحاد الأوروبي للمضي قدمًا في صفقة استثمار مع الصين قبل أسابيع فقط من تنصيب بايدن، على الرغم من أن فريق الرئيس الأمريكي أوضح أنه يريد من الاتحاد الأوروبي "التريث".

مسألة المناخ.. أي دور لماكرون و بايدن؟

منذ أن تولى بايدن منصبه، أعلن ماكرون مرارًا أن الولايات المتحدة هي التي ينبغي عليها أن "تلحق بركب أوروبا بشأن المناخ والتنوع البيولوجي والتضامن في توزيع اللقاحات الخاصة بكورونا " وهي ركائز الأجندة العالمية المتعددة الأطراف الجديدة التي كان الأوروبيون يدعون إلى اعتمادها.

كان ماكرون حريصًا أيضًا على الحفاظ على نهج أوروبي متميز تجاه أكبر القضايا في العالم. في أبريل/نيسان ، قبل أيام قليلة من القمة التي عقدها رئيس الولايات المتحدة جو، عقدت قمة افتراضية جمعت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس الصيني شي جين بينج والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمناقشة جهود مكافحة التغير المناخي.

وفي تلك الأثناء، كان المبعوث الأمريكي الخاص لشؤون المناخ، جون كيري، يعقد محادثات في شنغهاي مع شيه تشن هوا،المستشار الخاص لشؤون التغير المناخي بوزارة البيئة الإيكولوجية الصينية، للتحضير لقمة مقبلة في 22 و 23 أبريل، دعا إليها الرئيس الأمريكي جو بايدن.

أما باريس قالت إنها أبلغت الإدارة الأمريكية بخطط الرئيس ماكرون لإجراء مثل هذه المحادثات ، من أجل "محاولة دفع الصين إلى زيادة التزاماتها المناخية".

فرنسا تقدم مشروع قرار في الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار بين إسرائيل والفلسطينيين

سعى ماكرون أيضًا إلى لعب دور من خلال الأمم المتحدة ،ففي أيار/مايو في الوقت الذي تواصلت المواجهات بين اسرائيل الفلسطينيين ، اقترحت فرنسا على مجلس الأمن الدولي مشروع قرار لإعلان وقف لإطلاق النار. في حين كانت الولايات المتحدة تعرقل تبني المجلس أي قرار حول النزاع.

جو بايدن يدعو إلى رفع براءات اختراع اللقاحات.. ماذا قال ماكرون؟

في أيار/مايو أصدر الرئيس الأمريكي جو بايدن إعلانا يقضي بدعم إدارته رفع براءات اختراع اللقاحات ضد كورونا من أجل تسريع إنتاجها وتوزيعها على الدول الفقيرة. أما الرئيس ماكرون فقد أعلن مؤخرا موقفه من براءات اختراع اللقاحات المضادة لفيروس كورونا المستجد. وأوضح ماكرون أن "براءات الاختراع لا ينبغي بأي شكل من الأشكال أن تكون عقبة" أمام تحصين الشعوب، معلنا أخيرا دعمه مطلب رفعها مؤقتا وإن كانت الأولوية في رأيه هي نقل تكنولوجيا تصنيع اللقاحات.

جدد الاتحاد الأوروبي أيضا موقفه المعارض لدعوات التنازل مؤقتاً عن حقوق الملكية الفكرية للقاحات المضادة لفيروس كورونا، مؤكداً أن ذلك يجعل التوصل إلى اتفاق سريع أقل احتمالاً، واقترح بديلاً لذلك، داعيا واشنطن إلى تقديم "اقتراحات ملموسة" وإنهاء حظرها على تصدير اللقاحات ومكوناتها.

عندما سُئل في مؤتمر صحفي عما إذا كان بايدن قد ادعى زمام "القيادة " الأخلاقية للتضامن من خلال دعم مبدأ التنازل عن براءات الاختراع . اتهم ماكرون وسائل الإعلام الأوروبية بالتعرض لشعور ينم " عن عقدة نقص" تجاه الولايات المتحدة.

و في وقت متأخر من يوم الأربعاء ، قبل قمة مجموعة السبع التي ستركز بشدة على جائحة كورونا، بدا أن الجانبين يسعيان نحو تقارب في وجهات النظر بشأن براءات الاختراع . فقد أعرب ماكرون عن دعمه للتنازل عن براءات اختراع لقاحات للمساعدة في إنهاء جائحة الفيروس، بينما كان بايدن يستعد للإعلان عن خطط لشراء 500 مليون جرعة من لقاحات لقاح كورونا بيونتيك وفايزر لتوزيعها على دول أخرى.

مهما يكن من أمر فإن جو بايدن الذي دخل معترك السياسة منذ زمن طويل، فإن أطروحاته السياسية لا تبتعد شأوا كبيرا عن تلك التي يتبناها إيمانويل ماكرون فكلاهما ذو نهج "براغماتي". يؤكد كل من المسؤولين الفرنسيين والأمريكيين أن التعاون بين البلدين، بين الدبلوماسيين والمستشارين والوزراء والرؤساء، عميق وواسع النطاق وفعال وبناء. في الوقت ذاته، على الرغم من اختلاف وجهات النظر حيال القضايا العالمية.

المصادر الإضافية • بوليتيكو