عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.. نحو تفعيل شراكة "اسراتيجية" لوضع حد للحروب التجارية

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
الرئيس الأمريكي جو بايدن ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، مقر الاتحاد الأوروبي بروكسل، 15 حزيران/يونيو 2021
الرئيس الأمريكي جو بايدن ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، مقر الاتحاد الأوروبي بروكسل، 15 حزيران/يونيو 2021   -   حقوق النشر  KENZO TRIBOUILLARD/AFP
حجم النص Aa Aa

انتهت القمة الأوروبية-الأمريكية المنعقدة في بروكسل، بين قادة الاتحاد الأوروبي والرئيس الأمريكي جو بايدن ، بإصدار بيانات من الطرفين، تشيد جميعها بالخطوات التي أنجزت في سبيل عودة العلاقات بين بروكسل وواشنطن إلى مرحلة "التهدئة" بعد أن عرفت أثناء رئاسة دونالد ترامب كثيرا من جوانب التوتر بسبب الحروب التجارية التي خاضها ترامب ضد الاتحاد الأوروبي بشكل خاص.

ويمثل إعلان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الثلاثاء عن هدنة لمدة خمس سنوات في تسوية الخلاف القديم المتعلق بشركتي إيرباص وبوينغ الذي كان يسمم علاقتهما، مؤشرا على تهدئة بين الطرفين بعد سنوات من التوتر في عهد دونالد ترامب.

وقد أوضح الرئيس الاميركي جو بايدن ان الطرفين وافقا على تعليق الرسوم الجمركية العقابية المفروضة في إطار هذا الخلاف، لمدة خمس سنوات، مشيدا بـ"اختراق مهم".

حتى وإن كان إجراء "التعليق" الخاص بالرسوم الجمركية استقبل بالترحيب من قبل العديد من المسؤولين الأوروبيين، إلا أن الخطوات الإجرائية المرتبطة بعودة العلاقات ما بين واشنطن وبروكسل، سوف تسير بخطى نحو التوصل إلى حلول طويلة الأمد، وخاصة ما يتعلق منها برفع العقوبات الأمريكية على بعض المنتجات الأوروبية.

من الواضح، أن هذه القمة الأوروبية-الأمريكية قد وضعت لبنات لتحريك روافد الشراكة التجارية من خلال الاعتماد على أسس "الانفتاح والمنافسة العادلة والشفافية " حسب بيان صادر عن المجلس الأوروبي والذي أكد على "تجديد شراكتنا عبر الأطلسي، ووضعنا جدول أعمال مشترك عبر الأطلسي لمرحلة ما بعد الوباء، والالتزام بالحوار المنتظم لتقييم التقدم المحرز" في مختلف مجالات التعاون والاستثمارات.

إحياء اتفاقية الشراكة التجارية والاستثمارية العابرة للأطلسي

على الرغم من أن الاتحاد الأوروبي هو أحد الشركاء التجاريين الرئيسيين للولايات المتحدة، إلا أن نزاعات عديدة "عكرت" صفو هذه العلاقة وبخاصة أثناء رئاسة دونالد ترامب حيث عرفت العلاقة بين واشنطن وبروكسل، توترات في مجالات عدة، ومن بينها ما يتعلق بالشراكة التجارية بين الطرفين في مجال الصلب والألومنيوم على وجه خاص.

وفورإعلان انتخاب جوب بايدن رئيسا للولايات المتحدة، دعا الاتحاد الأوروبي، البيت الأبيض إلى طي صفحة الماضي والقبول بشراكة جديدة عبر الأطلسي وصفها بأنها ستكون "العمود الفقري لحلف عالمي جديد".

كما أبدت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حينها رغبتهما في "إنعاش" علاقاتهما التجارية، من خلال هدنة موقتة في حرب الرسوم الجمركية في إطار النزاع بين إيرباص وبوينغ.

وتقول المفوضية الأوروبيَّة أنَّ الاتفاق التجاري من شأنه إنعاش كل من اقتصاد الاتحاد الأوروبي بما يصل إلى 120 مليار يورو، والاقتصاد الأمريكي بما يصل إلى 90 مليار يورو، وبقية العالم بنحو 100 مليار يورو

هذه هي أهم بوادر اخلاف بين وواشنطن وبروكسل في مجالات التجارة والاقتصاد والاستثمار

يتهم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بعضهما البعض بتقديم مساعدة حكومية غير قانونية لمصنعي الطائرات التابعين لهما، وكلاهما رفع دعاوى أمام هيئة تسوية التجارة في منظمة التجارة العالمية. في 2019، سمحت منظمة التجارة العالمية بفرض عقوبات أميركية بقيمة 7,5 مليار دولار على السلع والخدمات الأوروبية.

النزاع بين إيرباص وبوينغ

أكد مسؤولون أوروبيون وأميركيون الثلاثاء التوصل الى اتفاق بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لحل خلافهما القديم حول الإعانات غير القانونية الممنوحة لشركتي ايرباص وبوينغ لصناعة الطيران.

وتتواجه الشركة الأوروبية المصنعة للطائرات ومنافستها الأميركية، ومن خلالهما الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، منذ تشرين الأول/أكتوبر 2004 أمام منظمة التجارة العالمية التي تبتّ بقضايا التجارة العالمية، بشأن مساعدات حكومية تُقدّم للمجموعتين وتُعتبر غير قانونية من الجانبين.

وفي عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، أجازت المنظمة للولايات المتحدة بفرض رسوم على سلع وخدمات أوروبية تبلغ قيمتها حوالى 7,5 مليارات دولار تستورد سنويا وهي أكبر عقوبة تسمح بها منظمة التجارية العالمية.

من جانبه رحب وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير ب"اتفاق جيد" ودعا الى إغلاق هذا الملف "بشكل نهائي". كما قال وزير التجارة الخارجية الفرنسي فرانك ريستر "إنه نبأ ممتاز للشركات الفرنسية والأوروبية". وقالت المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية "كان ذلك أحد اقدم النزاعات وأكثرها كلفة في تاريخ منظمة التجارة العالمية وقد أظهر الجانبان أنه يمكن حتى معالجة الخلافات الأكثر تعقيدا". وأشادت مجموعة بوينغ بالاتفاق، وقال ناطق باسم إيرباص إن هذا الاتفاق "يتيح خلق ظروف منافسة عادلة كما كنا ندعو منذ بداية الخلاف". كما أشاع نبأ الاتفاق ارتياحا لدى مصدري النبيذ والمشروبات الروحية الفرنسيين.

الصلب والألومنيوم

يحاول الاتحاد الأوروبي الحصول على التزام من الولايات المتحدة لتسوية النزاع التجاري حول الصلب والألومنيوم قبل الأول من ديسمبر، و كان الخلاف حول هذا الملف تسبب في مشاكل بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لمدة ثلاث سنوات. وفي 2018، أعلنت واشنطن فرض رسوم جمركية على الصلب والألومنيوم المستوردين من الاتحاد الأوروبي والمكسيك وكندا. ومن هذا المنطلق، تم فرض تعريفات جمركية بنسبة 25% على الصلب و10% على الألومنيوم.

الاتحاد الأوروبي ينفي أن تشكل صادراته خطرا أمنيا وقد رد بفرض رسوم على منتجات أمريكية قيمتها 2.8 مليار يورو، تشمل الدراجات النارية والويسكي وعصير البرتقال.

ويرغب الاتحاد بتسوية هذه المسألة بحلول كانون الأول/ديسمبر حيث أعلنت فون دير لايين تشكيل مجموعة عمل حول هذا الملف وقالت "أنا واثقة باننا سنتوصل الى حل"

رسوم على البضائع والخدمات

في ظل إدارة ترامب سُمح لواشنطن في تشرين الأول/أكتوبر 2019 بفرض رسوم على ما قيمته حوالى 6,8 مليار يورو من البضائع والخدمات الأوروبية المستوردة كل سنة، بنسبة 25% على النبيذ والمشروبات الروحية و15% لطائرات إيرباص.

في قرار مماثل بعد عام، سمحت منظمة التجارة العالمية لبروكسل بفرض ضرائب على المنتجات المستوردة من الولايات المتحدة. ومنذ ذلك الحين يفرض الاتحاد الأوروبي تعريفات جمركية على ما قيمته 4 مليارات دولار من الصادرات الأميركية.

وتستهدف رسوم جمركية أميركية تم الإعلان عنها في نهاية عام 2020، سلعا أوروبية بواقع 25 بالمئة على بعض أنواع النبيذ والكونياك و15 بالمئة على قطع تصنيع الطائرات.

وأعلنت إدراة بايدن في 11 شباط/فبراير، الإبقاء الموقت على الرسوم الجمركية المفروضة على بعض المنتجات الأوروبية، التي دخلت حيّز التنفيذ في 12 كانون الثاني/يناير الماضي.

الضرائب على أرباح الشركات العالمية

في بداية الشهر الجاري، توصل وزراء المالية في مجموعة السبع ضمن اتفاق "تاريخي" يقضي بفرض ضريبة عالمية دنيا نسبتها 15 بالمئة على أرباح الشركات وتوزيع العائدات الضريبية للشركات المتعددة الجنسية في شكل افضل، خصوصاً المجموعات الرقمية العملاقة.

وسبق أن وضعت دول عدة من بينها فرنسا وبريطانيا وإيطاليا وإسبانيا ضريبتها الرقمية الخاصة والمحادثات مع الولايات المتحدة تشمل أيضاً جدول أعمال سحب هذه التدابيرالوطنية لصالح الإصلاح العالمي. وكانت إدارة ترامب ترفض فرض ضرائب خوفا من أن يضر ذلك بموقف الشركات الأمريكية الكبرى التي تعمل على الصعيد العالمي، كما كانت تعارض إدارته فرض ضريبة خدمات رقمية على شركات الإنترنت مثل أمازون، وغوغل وأبل وفيسبوك. وهناك انتقادات أوروبية منذ وقت طويل بأن الشركات الأمريكية تدفع ضرائب قليلة للغاية في الأسواق التي تخدمها. تريد بروكسل وواشنطن أيضًا التعاون بشأن تنظيم القطاع الرقمي. وفي نيسان/أبريل، كشفت شركات التكنولوجيا العملاقة بقيادة "آبل"، و"مايكروسوفت"، عن أكثر من 100 مليار دولار من الأرباح خارج الولايات المتحدة في سنواتها المالية الأخيرة، مما يجعلها أهدافاً رئيسية لمقترحات الرئيس "جو بايدن" لزيادة الضرائب على الأرباح المخبأة في الخارج.

التجارة والاقتصاد بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة

يمثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ما يقرب من 30 في المائة من مستوى التبادل التجاري العالمي في مجال البضائع، وما يقرب من 40 في المائة من التجارة العالمية في الخدمات، أي حوالي نصف الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

يُعد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الشريكين التجاريين الرئيسيين في التبادل التجاري في قطاعي السلع والخدمات. تسهم العلاقة الاقتصادية عبر الأطلسي في توفير ما يقرب من 15 مليون وظيفة في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. هذه الوظائف هي ثمرة التجارة عبر المحيط الأطلسي في قطاعات السلع والخدمات.

إجمالي الاستثمار الأمريكي في الاتحاد الأوروبي أعلى بثلاث مرات مما هو عليه في قارة آسيا جميعها. تبلغ استثمارات الاتحاد الأوروبي في الولايات المتحدة حوالي ثمانية أضعاف حجم استثمارات الاتحاد الأوروبي في الهند والصين معًا.

حجم صادرات الاتحاد الأوروبي نحو الولايات المتحدة

يعتبر كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أكبر مصدر للاستثمار الأجنبي المباشر. في عام 2019، سجل الاتحاد الأوروبي ما قيمته 2.2 تريليون يورو في نسبة الصادرات نحو الولايات المتحدة ة و2 تريليون يورو في قطاعات الاستيراد من الولايات المتحدة بما يشمل مختلف أشكال التبادل التجاري

مجلس مشترك للتجارة والتكنولوجيا

يطمح الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إلى إنشاء مجلس مشترك للتجارة والتكنولوجيا، ويقال إن المجلس عبر الأطلسي سيعمل على تنسيق معايير الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والتقنيات الحيوية وكذا تنسيق الجهود لتعزيز مرونة سلسلة التوريد.

تأمل دول الاتحاد الأوروبي في أن تعمل إدارة الرئيس جو بايدن على إحياء الشراكة الاقتصادية عبر الأطلسي والتي تضررت خلال السنوات الأربع من الحرب التجارية التي خاضها الرئيس السابق دونالد ترامب تجاه أوروبا. من جانب آخر، تحاول الولايات المتحدة كسب تأييد الاتحاد الأوروبي في صراع القوة الذي تخوضه مع الصين وتريد الاستفادة من هذه القمة لتهدئة العلاقات بين جانبي الأطلسي التي شهدت توترا شديدا خلال عهد دونالد ترامب.