عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

بايدن في جنيف عشية قمة تجمعه بالرئيس بوتين وسط توتر في العلاقات بين واشنطن وموسكو

بقلم:  يورونيوز مع وكالات
جو بايدن خلال خطاب ألقاه في بنسلفانيا في 17 يونيو 2020 وفلاديمير بوتين خلال اجتماع مع الرياضيين الروس خارج موسكو في 31 يناير 2018
جو بايدن خلال خطاب ألقاه في بنسلفانيا في 17 يونيو 2020 وفلاديمير بوتين خلال اجتماع مع الرياضيين الروس خارج موسكو في 31 يناير 2018   -   حقوق النشر  AFP
حجم النص Aa Aa

وصل الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى مدينة جنيف السويسرية مقر قمةٍ ستجمعه غدا بنظيره الروسي فلاديمير بوتين، للمرة الاولى منذ بدء ولايته، وذلك بعد حضوره قمتين لمجموعة السبع وحلف شمال الاطلسي، إضافة الى قمة اميركية اوروبية

وقد حطت الطائرة الرئاسية إي فورس وان عصر هذا الثلاثاء في مطار جنيف قبل يوم من بداية أشغال قمة عنوانها التوتر بين واشنطن وموسكو.

وقال مسؤول بارز من إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن يوم الثلاثاء إنه لا يتوقع نتائج كبيرة من أول قمة لبايدن مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقال المسؤول الأمريكي لدى هبوط طائرة الرئاسة في جنيف قبيل الاجتماع المقرر يوم الأربعاء "لا نتوقع أن تسفر هذه القمة عن نتائج كبيرة".

واعتمد بادين لهجة حازمة حيال نظيره الروسي في الأيام الأخيرة واعدا بأن يحدد من دون مواربة "الخطوط الحمراء" بالنسبة اليه.

وحذر "نحن لا نبحث عن مواجهة مع روسيا إلا أننا سنرد في حال واصلت روسيا نشاطاتها".

وتشكل القمة مع بوتين ذروة رحلة بايدن الأولى إلى الخارج وهي تنطوي على رهانات كبيرة بالنسبة للرئيس الذي جاء إلى السلطة في يناير كانون الثاني الماضي. وهو خامس رئيس أميركي يعاصره فلاديمير بوتين منذ وصوله إلى السلطة في نهاية العام 1999.

وفي مقابلة مع محطة "أن بي سي" التلفزيونية الأميركية أمل الأخير أن يكون الرئيس الديموقراطي أقل انفعالا من سلفه الجمهوري. إلا أنه انتهز الفرصة ليشدد على أن دونالد ترامب كان رجلا "موهوبا" جدا.

مباحثات صعبة ولا مؤتمر صحفيا مشتركا

وتكثر مواضيع الخلاف بين الطرفين من أوكرانيا إلى بيلاروس مرورا بمصير المعارض أليكسي نافالني والهجمات الالكترونية. ويتوقع أن تكون المحادثات صعبة وشاقة.

وتعمد البيت الأبيض عدم توقع الكثير من القمة من دون ترقب اعلانات كبيرة بل تحديد هدف طويل الأمد يتمثل بجعل العلاقات بين البلدين "أكثر استقرار".

ويجمع خبراء على أن فلاديمير بوتين حصل من الآن على مبتغاه وهو عقد القمة لتكون دليلا على أهمية روسيا.

فمنذ تولي بوتين السلطة قبل حوالى العقدين يشكل الاعتراف بقوة روسيا ونفوذها موضوعا محوريا.

سيدلي الرئيسان كل على حدة الأربعاء بتصريحات صحافية إثر اللقاء من دون أن ينظم مؤتمر صحافي مشترك.

فلا تزال أصداء المؤتمر الصحافي الذي أعقب القمة بين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين في هلسنكي في تموز/يوليو 2018 راسخة في أذهان الجميع في واشنطن.

ففي موقف غريب أثار انتقادات وتنديدات في معسكره حتى، بدا الرئيس الجمهوري وكأنه يعير أهمية لتصريحات بوتين تتجاوز ما خلصت اليه أجهزة الاستخبارات الأميركية حول التدخل الروسي في الحملة الانتخابية الأميركية في 2016.

وفي الأيام الستة الأولى من رحلته سعى بايدن في سلسلة من القمم (مجموعة السبع وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي/الولايات المتحدة) إلى طمانة حلفاء واشنطن.

وقد اظهر إنْ في الشكل أو المضمون، الفرق الكبير في النهج مع عهد ترامب الذي تميز باهتزازات وهجمات كلامية. وأكد أن الولايات المتحدة عادت إلى النهج المتعدد الأطراف وهي عازمة على الاضطلاع بدور رئيسي من مكافحة جائحة كوفيد-19 إلى التغير المناخي.

ويعقد لقاء بايدن وبوتين في فيلا لا غرانج وهي دارة يعود تاريخها للقرن الثامن عشر في وسط مدينة جنيف محاطة بمتنزه كبير مع منظر رائع على بحيرة ليمان.

ويفيد الكرملين أن المحادثات ستبدأ عند الساعة 13,00 (الساعة 11,00 ت غ) متوقعا أن تستمر 4 إلى 5 ساعات.

وعلى جدول البحث لقاء بمشاركة محدودة يضم الرئيسين ووزيري الخارجية الأميركي أنتوني بليكن والروسي سيرغي لافروف قبل جلسة عمل موسعة.

ونشر نحو أربعة آلاف شرطي وعسكري وعنصر أمني في جنيف.

وسبق للمدينة أن استضافت قمة أهم كانت اللقاء المنفرد الأول بين رونالد ريغن وميخائيل غورباتشيف في العام 1985. واستمر الاتحاد السوفياتي بعد ذلك لمدة ست سنوات إضافية إلا ان اللقاء الذي استمر ثلاثة أيام في جنيف شكل بداية لإزالة الجليد في الحرب الباردة.

عقدان من العلاقات المتوترة بين بوتين والرؤساء الأميركيين

أقام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يلتقي نظيره الأميركي جو بايدن للمرة الأولى الأربعاء، علاقات متوترة مع خمسة رؤساء أميركيين تعامل معهم منذ وصوله إلى السلطة في نهاية 1999.

منذ توليه مهامه في البيت الأبيض في كانون الثاني/يناير، يبدي جو بايدن حزما شديدا حيال نظيره الروسي.

إذا كانت الاتصالات جيدة بين بوريس يلتسين ونظيره الأميركي بيل كلينتون، رغم خطط حلف شمال الأطلسي التوسع شرقا، فان حرب كوسوفو جاءت لتفسد علاقات ما بعد الحرب الباردة.

فور استقالة يلتسين في 31 كانون الأول/ديسمبر 1999، كانت واشنطن ترتاب من خليفته فلاديمير بوتين. وقالت وزيرة الخارجية الأميركية مادلين أولبرايت في 2 كانون الثاني/يناير إنه "رجل صلب (...) حازم جدا ويتطلع الى العمل" مضيفة "سنكون مضطرين لمراقبة أعماله بانتباه شديد".

خلال أول قمة بين كلينتون وبوتين في حزيران/يونيو 2000، أشاد الرئيس الأميركي علنا برئيس قادر على بناء روسيا "مزدهرة وقوية مع حماية الحريات وسيادة القانون".

في ختام أول لقاء بينهما في 16 حزيران/يونيو 2001 قال جورج دبليو بوش إنه نظر إلى الرئيس الروسي في عينيه وتمكن من "فهم روحه: هو رجل مخلص بشدة لبلاده. واعتبره قائدا رائعا".

بعد اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر 2001، عرض فلاديمير بوتين الذي أطلق حرب الشيشان الثانية، على الفور على الرئيس بوش تضامنه في "الحرب ضد الإرهاب".

لكن هذه التهدئة لم تدم طويلا، فاعتبارا من كانون الأول/ديسمبر 2001 انسحبت واشنطن من معاهدة "اي بي ام" المضادة للصواريخ البالستية الموقعة عام 1972 لاقامة درع مضادة للصواريخ في أوروبا الشرقية وهو ما نددت به موسكو.

في 2003 ، أدانت موسكو الاجتياح الأميركي للعراق ونددت بعد سنة بنفوذ واشنطن في "الثورة البرتقالية" في أوكرانيا.

في 2009 أطلق الرئيس باراك أوباما مبدأ "إعادة إطلاق" العلاقات وأصبح بوتين قبل سنة من ذلك رئيسا للوزراء وتسلم الرئاسة ديميتري مدفيديف المقرب منه.

قبل زيارته الأولى إلى روسيا في تموز/يوليو 2009 اعتبر الرئيس أوباما أن بوتين "يعتمد من جهة الطريقة القديمة في إدارة الأمور ومن جهة أخرى الطريقة الجديدة".

وقال في موسكو "ما يهمني هو التعامل مباشرة مع نظيري الرئيس".

AFP
بوتين يصافح كلّا من بيل كلينتون في نيوزيلندا في 12 سبتمبر 1999 وجورج دبليو بوش في هانوي في 19 نوفمبر 2006 وباراك أوباما في المكسيك في 18 يونيو 2012 وترامب في أوساكا في 2019AFP

على الرغم من النجاحات الأولية - لا سيما التوقيع عام 2010 على معاهدة جديدة لنزع السلاح النووي - فشلت المحاولة. في آب/اغسطس 2013، منحت موسكو اللجوء السياسي إلى الأميركي إدوارد سنودن. بعد أيام قليلة ألغى أوباما قمة مع الرئيس بوتين معربا عن أسفه للعودة الى "عقلية الحرب الباردة".

وأدت الأزمة الأوكرانية عام 2014 - مع ضم روسيا شبه جزيرة القرم وفرض عقوبات اقتصادية على موسكو- ثم تدخل روسيا في سوريا عام 2015 إلى زيادة توتر العلاقات العلاقات الثنائية.

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالعودة إلى علاقات جيدة مع روسيا.

بعد انتخابه، طغت على ولايته الاتهامات بالتدخل الروسي في الانتخابات الأميركية. وخلال مؤتمر صحافي في تموز/يوليو 2018 مع بوتين، بدا وكأنه يعطي وزنا لأقوال الرئيس الروسي أكثر من استخلاصات مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي).

وقال ترامب "الرئيس بوتين قال للتو إنها ليست روسيا (...) ولا أرى لماذا قد تكون كذلك".

في مواجهة الجدل الذي أثارته تصريحاته حتى داخل المعسكر الجمهوري، أوضح أنه أسيء فهمه.

viber

كما قال في أيلول/سبتمبر 2020 في خطاب حملته الانتخابية "أحب فعلا بوتين، وهو يكنّ لي المودة. نحن نتفق جيدا".