عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

احتدام الجدل الأوروبي حول التطعيم الإجباري واحترام الحريات الشخصية

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
احتدام الجدل الأوروبي حول التطعيم الإجباري واحترام الحريات الشخصية
حقوق النشر  SEBASTIEN SALOM-GOMIS/AFP
حجم النص Aa Aa

تزايدت خلال الأيام الأخيرة مطالبة بعض حكومات الدول الأوروبية مواطنيها بضرورة تلقي اللقاحات حيث بدأت فعلا سلطات بعض دول التكتّل، مطالبة مواطنيها ببإثبات الحصول على شهادة كوفيد-19 الصحية التي تثبت تلقي صاحبها للقاح المعتمد من الهيئات الأوروبية، أو إظهار اختبار كوفيد-19 يثبت خلو حامله من فيروس كورونا في حال كانوا من المنتسبين للهيات الصحية أو لدخول مناسبات معينة أو المشاركة في فعاليات بعينها.

يتأثر طاقم التمريض بشكل خاص بهذه االإجراءات حيث يحتدم الجدل حول "قانونية" مثل هذا الإجراء حين يتعلق الشأن بـ"احترام الحقوق الأساسية". وفي حديث ليوونيوز، تقول سيسي كاتسوني، الباحث في جامعة بوخوم الألمانية، إن فرض التطعيم لموظفي الهيئات الصحية الأوروبية "ممكن من الناحية القانونية" ، كما أوضحت أن "التطعيم الإجباري ضد فيروس كورونا يتوافق مع الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان عندما يتم فرضه بشكل غير مباشر من خلال تدابير وقائية وليس من خلال إجراءات عقابية" ومع ذلك، تعترف سيسي كاتسوني بأنه ليس من السهل "التمييز بين الإجراءين "

وتعتبر شهادة كوفيد-19 الصحية، إلزامية ضمن سياقات معينة ومناسبات أيضا، تجبر الفرد أن يكون حاملا لها على أي حال من الأحوال. والدول التي تفرضها هي :

فرنسا

الدنمارك

النمسا

اليونان

تقوم الدول الأوروبية بتكثيف حملاتها لتطعيم مواطنيها ضد وباء كورونا، وسط تزايد أعداد المصابين، لكن وراء ذلك كله، يقبع جدل إلزامية التطعيم، حسب اللوائح القانونية لكل بلد أو من منطلق مقتضيات الهيئات القضائية الأوروبية وأحكام الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان .

تمكين المواطنين من تلقي اللقاح أو فرضه يثير في حد ذاته معضلة للحكومات والهيئات الصحية في أي بلد، نظرا لأن فعالية اللقاح تعتمد على توافر نسبة عالية من الأشخاص الذين يتلقونه.

وفي هذا السياق، تظاهر آلاف الفرنسيين في أنحاء البلاد، الاسبوع الماضي، احتجاجا على إلزام العاملين في مجال الرعاية الصحية على الخضوع للتطعيم بلقاحات مضادة لكوفيدـ19، معربين عن رفضهم للشهادة الصحية التي ستكون مطلوبة لدخول المطاعم وأماكن أخرى.

وحمل المتظاهرون لافتات كتبت عليها عبارات تندد "بالدكتاتورية الطبية" وبماكرون، ونظمت إلى جانب ذلك مظاهرات في ستراسبورغ شرق فرنسا وفي ليل في الشمال ومونبلييه في الجنوب ومناطق أخرى. تهدف الإجراءات التي أعلنها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الحد من انتشار فيروس كورونا المتحور دلتا، وحماية المستشفيات من طفرة جديدة لعدد المصابين.

وقد أمر ماكرون جميع لعاملين في مجال الرعاية الصحية، بتلقي التطعيم المضاد لكوفيد بحلول منتصف شهر أيلول/سبتمبر، وأعلن أن الشهادات الصحية الخاصة بكوفيدـ19 ستكون مطلوبة في جميع المطاعم والحانات والمستشفيات ومراكز التسوق والقطارات والطائرات.

وللحصول على التصريح الصحي الذي سيكون مطلوبا ابتداء من الشهر المقبل، ينبغي على الأشخاص أن يكونوا خضعوا للتطعيم بالكامل، أو تعافوا مؤخرا من الإصابة، او أجروا اختبارا سلبيا للفيروس. وقد دفعت هذه الإجراءات أعدادا قياسية من الأشخاص للتسجيل بهدف التطعيم، ولكنها أثارت كذلك غضب اناس آخرين.

وتعتبر هذه الدول التطعيم بلقاحات مضادة لكوفيدـ19، إلزاميا للعاملين في مجال الرعاية الصحية:

اليونان

فرنسا

إيطاليا

المملكة المتحدة

وفي بداية نيسان/أبريل، أصدر رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي مرسوماً يفرضد إلزامية تطعيم العاملين الصحيّين ضدّ الفيروس.

في استبيان أجرته يورونيوز أكتوبر/تشرين الأول، قال حوالي ثلث الفرنسيين فقط: إنهم موافقون على تلقي تطعيم ضد فيروس كورونا بينما قال 63٪ من البريطانيين إنهم سيأخذون اللقاح يليهم الألمان بنسبة 57٪ و 55٪ من الإيطاليين. في غضون ذلك ، يفضل أكثر من 40٪ من الإسبان عدم تلقيحهم على الإطلاق بأي لقاح ، وفقًا لمسح آخر أجراه مركز البحوث الاجتماعية في إسبانيا.

يقول فنسنت لابورديري، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الكاثوليكية في لوفان البلجيكية، قد تؤدي هذه المطالبات بإلزامية التطعيم ضد كوفيد-19 إلى خلق اختلافات بين المواطنين ويمكن أن تسبب توترات خطيرة في بعض البلدا موضحا "هناك تمييز بين الأغنياء والفقراء لأن الأشد فقرا هم الأقل تلقيحًا اليوم وسوف يتأثرون بهذه الإجراءات" مضيفا إن مسألة اللقاح تطرح جانبا تمييزيا آخر، "بين الصغار والكبار" على حد قوله.

و قالت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إن التطعيم الإلزامي "ضروري في مجتمع ديموقراطي" وذلك في حكم صدر الخميس (8 ابريل/نيسان 2021) عن الغرفة الكبرى وهي هيئتها العليا. قرار المحكمة جاء بعد أن لجأ إليها آباء لأطفال رفضت دور حضانة قبولهم لعدم تلقيهم لقاحات ضد كورونا في الجمهورية التشيكية. ورأت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في حكمها أن التطعيم الإلزامي للأطفال في جمهورية التشيك ضد تسعة أمراض (الدفتيريا والتيتانوس وشلل الأطفال ) لا يشكل انتهاكًا لأحكام الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن "الحق في احترام الحياة الخاصة".