عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

شاهد: مربو المواشي في اليونان "ضائعون" أمام مشهد القطعان المتفحمة جراء الحرائق

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
euronews_icons_loading
الحرائق في اليونان خطرٌ يلاحق المواشي والحيوانات في المزارع والغابات
الحرائق في اليونان خطرٌ يلاحق المواشي والحيوانات في المزارع والغابات   -   حقوق النشر  AP Photo
حجم النص Aa Aa

يشق مربي المواشي كوستيس أنغيلو طريقه بين أغنامه النافقة جراء حرائق الغابات في جزيرة إيفيا اليونانية، معاينا بذهول الأضرار الهائلة وسط الأشجار المتفحمة... ولا يخفي شعوره بـ"الضياع" أمام كارثة "تفوق قدرته على التحمّل".

فقد قضت النيران على 372 رأس من الماشية هي كل قطيع هذا المربي اليوناني، على جانبي التلة المتفحمة.

تقود الطريق الوعرة على إرتفاع 1300 متر إلى ما تبقى من غابة أتت عليها حرائق الغابات التي اجتاحت لأكثر من أسبوع شمال جزيرة إيفيا، ثاني أكبر جزر اليونان.

ويسود صمت قاتل المكان لا يخرقه سوى حفيف الأوراق اليابسة.

"شفاعة قديس"

وتحت الجذوع الميتة للأشجار المحترقة، ترقد جيف منزوعة الأحشاء للمواعز المتفحمة التي تنبعث منها رائحة نتنة وتحوم حولها أسراب من الذباب.

وبين الأغصان العارية لأشجار لفّها السواد، يظهر قرن من هنا وفك من هناك... في مكان استحال مقبرة في الهواء الطلق على بساط من الرماد.

هنا، في وسط الغابة، نجا كوستيس أنغيلو البالغ 44 عاما، بأعجوبة بعدما أمضى ساعات تحت أنبوب مياه محاطا بالنيران. وهو يقول إنه مدين ببقائه على قيد الحياة إلى "شفاعة قديس".

وفي هذا اليوم، تتجلى الصدمة بوضوح في نظراته الحائرة وهو يجلس القرفصاء أمام المشهد المروع ممسكا رأسه بين يديه، ويقول عن حيوانات قطيعه النافقة "فليدفنوها، لا أريد أن أراها بعد الآن".

ترك هذا المربي المدرسة في سن الثانية عشرة. ومنذ ذلك الحين، واظب على الاعتناء بحيواناته، وهي من القطعان الكثيرة التي تعيش في شمال شرق جزيرة إيفيا في شرق اليونان.

ويبدي هذا الرجل النحيف ألمه بعد المأساة التي حلت به، مذكّرا بأنه كان يعتني بالقطيع منذ "أكثر من ثلاثين عاما، 365 يوما في السنة".

"ماذا سنأكل؟ كيف سنعيش؟"

ويهمس قائلا "قلبي يحتاج إلى الهدوء، يجب أن أبدأ من جديد". وهو حاول الحفاظ على إرث الأسرة بعدما أمضى والده "50 عاما" للحصول على "مثل هذا القطيع". ويقول إنه "سينهار حتما لو أتى إلى هنا".

وبالفعل، يعيش الوالد سبيروس أنغيلو (73 عاما) هو الآخر صدمة جراء فقدان القطيع.

ويقول هذا المسنّ بحسرة في فناء منزله "انتهى أمرنا، ماذا تريد منا أن نفعل؟ ... لقد كبرت إلى جانب هذه الحيوانات".

ويضيف "احترقت أشجار الصنوبر والحقول والحيوانات. سنجوع. ماذا سنأكل؟ كيف سنعيش؟"

تقع قرية كيرازيا الصغيرة بين التلال، وهي باتت محاطة بطبيعية متفحمة. وتوقفت النيران على عتبة المدرسة الابتدائية فيما أنقذ السكان شوارع القرية شديدة الانحدار.

أنغيلو الابن هو بدوره أب لفتى في سن الحادية عشرة. لكنه يأمل توفير مستقبل مختلف لنجله.

ويقول "ابني كان معتادا على مرافقتي في كل مكان كلما سنحت الفرصة. لكن من الأفضل أن يصرف النظر عن رعاية المواشي ويبحث عن مهنة أخرى".

وبالتالي فإن توارث رعاية المواشي عبر الأجيال قد يتوقف في هذه العائلة.

وقد أتت لجنة لمعاينة الأضرار وتقويم قيمة التعويضات الموعودة من السلطات اليونانية. ومن المتوقع أن يحصل مربي المواشي على مساعدة عن كل رأس ماشية فقده في الحريق.

ويقول المربي الأربعيني "أشعر على كل حال بالضياع".

ويوضح كوستيس أنغيلو "يمكن إعادة بناء المنازل بسهولة، لكن مع الطبيعة يختلف الأمر".

المصادر الإضافية • أ ف ب