المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

تحليل- في الشرق الأوسط.. انتصار طالبان دليل على تراجع القوة الأمريكية

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
تحليل- في الشرق الأوسط.. انتصار طالبان دليل على تراجع القوة الأمريكية
تحليل- في الشرق الأوسط.. انتصار طالبان دليل على تراجع القوة الأمريكية   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2021

من همس رباح

عمان (رويترز) – يرى البعض في أنحاء الشرق الأوسط أن استيلاء حركة طالبان السريع على السلطة في أفغانستان دلالة على أنه لن يكون بوسع الأطراف الفاعلة في المنطقة من الآن فصاعدا الاعتماد على القوة الأمريكية الآخذة في التراجع.

وفي حين رحبت فصائل وجماعات مناهضة للغرب بقدرة طالبان على استعادة السيطرة على الأرض من القوات الأجنبية، فقد أثار تقدمها السريع مخاوف أيضا من أن تصبح أفغانستان مرة أخرى ملاذا آمنا للجماعات المتشددة.

وسيطرت طالبان، التي خاضت قتالا لطرد القوات الأجنبية منذ الإطاحة بها في 2001، على العاصمة كابول يوم الأحد بعد هجوم خاطف مع انسحاب القوات الغربية بقيادة الولايات المتحدة.

وفي الشرق الأوسط، حيث تعد الولايات المتحدة القوة الخارجية المهيمنة منذ أمد بعيد رغم تراجع دورها عقب خفض عدد قواتها في العراق، يقول محللون إن الأحداث في أفغانستان قد تدفع دولا لإبرام تحالفات موازية.

وقال المحلل الأردني محمد أبو رمان، وهو وزير سابق أيضا، “ما حدث في أفغانستان يعزز قناعة العديد من الأنظمة السياسية العربية أن الدور الأمريكي في العالم العربي والإسلامي… في تراجع”.

وكتب المحلل الإماراتي عبد الخالق عبد الله في (ذا ناشونال) “حان الوقت لتقليل الاعتماد على واشنطن في المجال الاستراتيجي”.

وتسببت السياسة الغربية والتدخلات العسكرية في ظهور حركات مقاومة على مدى عقود في الشرق الأوسط، ورحب بعضها بانسحاب القوات الأجنبية.

وأصدرت حركة الحوثي في اليمن وجماعة حزب الله اللبنانية، اللتان تدعمهما إيران، بيانات تلفت الانتباه لما وصفتاه بالفشل والمهانة للولايات المتحدة.

وقال حزب الله إن الانسحاب الأمريكي يجب أن يكون درسا تتعلم منه الجماعات المتحالفة مع الولايات المتحدة في لبنان مفاده عدم الاعتماد على واشنطن كحليف.

وقال حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله مساء الثلاثاء “إن كان هناك أحد ينتظر أن يأتي الأمريكان ويقاتلون بالنيابة عنه، هذا (الرئيس الأمريكي جو) بايدن يقول هذا، ولكي لا يقاتل بالنيابة عن أحد هو قبل بتحمل هزيمة تاريخية ومذلة في أفغانستان”.

أما حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تدير قطاع غزة فقد هنأت طالبان والشعب الأفغاني. ويقول محمد دادار (28 عاما) من مدينة غزة إن سكان القطاع سعداء بتقدم طالبان الذي أعطى تشجيعا للفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال الإسرائيلي.

* “النصر على الغزاة المعتدين”

رحب الشيخ أحمد بن حمد الخليلي مفتي سلطنة عمان، التي تنتهج سياسة الحياد منذ فترة طويلة، بالنصر الذي تحقق على من وصفهم بالغزاة المعتدين.

لكن ردود الفعل شابتها المخاوف والقلق من عودة التشدد في أفغانستان التي تدرب فيها العديد من المتشددين العرب قبل 2001 في ظل حكم طالبان السابق وعادوا لينضموا لجماعات متشددة في بلادهم.

وقال تقي عبد الصمد هو أردني يبلغ من العمر 23 عاما مستشهدا بعنف المتشددين في سوريا والعراق “نحن خائفون من عودتهم”.

لكن جماعات عدة موالية لتنظيم القاعدة رحبت بالمكاسب التي حققتها طالبان.

وقال المحلل الأردني أبو رمان وهو خبير في الجماعات الإسلامية إن استيلاء طالبان على كابول قد يسرع من وتيرة توجه متشددين وجهاديين لأفغانستان.

وتابع قائلا “هذا قد يشجع في تقديري معنويات آلاف الجهاديين الذين تعثروا بعد تفكك داعش (تنظيم الدولة الإسلامية) إذ سيعتقدون أن أمورهم ليست بهذا السوء”.

لكنه أشار إلى أن طالبان قد تعامل من يفد جديدا إليها من المتشددين بحذر بسبب اتفاق سلام أبرمته مع واشنطن وأدى لانسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان.

وعبر آخرون عن استيائهم من عودة السلطة في يد جماعة لديها أجندة دينية متشددة.

وقالت سارة نواس وهي طالبة في العاصمة السورية دمشق “يجب أن نتحد جميعا لمنع ذلك من الحدوث لأن من غير المقبول لذلك أن يحدث لحقوق النساء وأي فرد في العالمين العربي والإسلامي”.

وأشار متحدث باسم طالبان إلى أن الحركة ستطبق القوانين والشريعة بشكل أكثر مرونة مما كان وقت حكمهم البلاد سابقا بين عامي 1996 و2001.

وفي العراق، أعادت مكاسب طالبان إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للبعض تتعلق بسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مساحات شاسعة من أراضي البلاد في 2014.

وقال خالد الراوي وهو موسيقي من الموصل التي كانت معقل التنظيم قبل طرده منها في 2017 “أتعاطف حقا معهم (الشعب الأفغاني) لأنني مررت بهذا الموقف من قبل”.