عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الجريمة التي هزت بابل.. اعتراف عراقي بجريمة لم يقترفها تحت وقع التعذيب والضرب

Access to the comments محادثة
بقلم:  Hafsa Alami Rahmouni
موقع بابل الأثري، العراق، الجمعة 5 يوليو 2019.
موقع بابل الأثري، العراق، الجمعة 5 يوليو 2019.   -   حقوق النشر  Anmar Khalil/Copyright 2019 The Associated Press. All rights reserved.
حجم النص Aa Aa

ضجت منصات التواصل الاجتماعي بقضية رجل اعترف سابقا بقتل زوجته وحرق جثتها وحكم عليه بالإعدام شنقا في محافظة بابل، جنوبي العراق، ليتبين لاحقا أنها على قيد الحياة، في قصة غريبة أثارت الجدل.

وفي تفاصيل الحادثة، تم توقيف الشاب العراقي، علي كاظم حميدان الجبوري، في يوليو/تموز الماضي بتهمة قتل وحرق زوجته وإلقاء جثتها في نهر الفرات، وظهر المتهم وهو يعترف على القنوات التلفزيونية بجريمته.

فيما قال صحفيون إنه اعترف بجريمة لم يرتكبها تحت وقع التعذيب والضرب من قبل المحققين في الأجهزة الأمنية لانتزاع الاعتراف بالقوة، إذ أكدوا ظهور "الزوجة القتيلة" حية ترزق بعد أكثر من شهرين على اختفائها.

وأشارت مصادر محلية من بابل إلى أن "مشاكل أسرية دفعت الزوجة إلى مغادرة منزلها بطريقة اختفت فيها تماماً عن كل الأماكن والمناطق التي يعرفها الرجل، وذهبت لأقارب بعيدين، الأمر الذي دفع ذويها إلى تقديم شكوى بحق الزوج"، مبينة أن "اعتراف الزوج بشأن عدم معرفة مصير زوجته لم يكن مقنعا بالنسبة للمحققين، كما يبدو أن التعذيب والضرب دفعاه في النهاية إلى اختلاق قصة غير حقيقية في سبيل الخلاص من التعنيف".

تعذيب للاعتراف بجريمة "مفترضة"

خلقت هذه الحادثة جدلا واسعا بين العراقيين الذي طرحوا علامات استفهام عديدة حول حلقات مفقودة في القضية وكيفية الحصول على الاعترافات، بما في ذلك هل شاهد المحقق موقع الجريمة وآثار الحرق؟ بالإضافة إلى عدم ذكر بيانات الطب العدلي في مجريات التحقيق وكيفية التعامل مع بقايا الجثة.

وأطلق ناشطون على مواقع التواصل حملة لكشف خطورة ما يجري من داخل مراكز التوقيف والتحقيق في العراق. فقد ظهر تسجيل فيديو للزوج بعد الإفراج عنه يوم الثلاثاء، أكد فيه أن عناصر الأمن قاموا بتقييده وتغطية عينيه بقطعة قماش وضربوه وعذّبوه بالكهرباء ومنعوه من الدفاع عن نفسه خلال التحقيق معه.

كتب علي غرباوي عبر حسابه على تويتر:"فضيحة جريمة بابل جاءت لتؤكد للعالم بعمليات إنتهاك حقوق الإنسان في العراق".

ويقول علي: " من يوم الي انشهرت جريمة بابل الوهمية على مواقع تواصل الاجتماعي واني افكر بالناس الي صارت وياة حوادث مشابهة وراح بية وربما انحكموا اعدام وهمة لا بيها ولا عليها حسبي الله ونعم الوكيل على كل فاسد وخاين ومرتزق شارك بتدمير العراق".

وطالب سعد عزت السعدي، في تغريدة نشرها عبر حسابه، بإحداث تغييرات في إجراءات التحقيق والاحتجاز والسجن في العراق.

تعليق الشرطة ومحاسبة المسؤولين

سارعت الحكومة العراقية والشرطة المحلية في بابل إلى إصدار بيانين منفصلين، أعلنتا خلالهما بدء التحقيق في الحادثة والكشف عن ملابساتها ومزاعم التعذيب.‎

كما وجه رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، الثلاثاء، أمرا بتوقيف مسؤول أمني وسط البلاد، على خلفية الحادثة، بحسب وكالة الأنباء العراقية.

من جانبها أعلنت قيادة شرطة محافظة بابل، يوم الثلاثاء، أنها اتخذت إجراء بحق الضابط الذي قام بالتحقيق في قضية الرجل وزوجته.

وذكرت في بيان أنها اتخذت الإجراءات من أجل التحقيق في قضية بابل والتأكد مما إذا كان الموقوف قد تعرض للتعذيب، حسب وكالة الأنباء العراقية.

ونقلت وسائل إعلام عراقية عن مدير قيادة شرطة بابل، العميد عادل الحسيني، قوله إن "المتهم أبلغ ضابط التحقيق بأنه قتل زوجته التي كانت مختفية، وظهر على وسائل الإعلام وشرح تفاصيل الحادث، وأن التحقيق جارٍ في القضية لمعرفة ملابسات اعترافات المتهم التي لم تتطابق مع الحقيقة".

وأضاف أنه "بعدما تم تعميم القضية وانتشارها في مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، قام مواطنون بالإبلاغ عن موقع وجود الزوجة، الأمر الذي دفع القوات الأمنية إلى التوجه إليها وإلقاء القبض عليها، ما أدى إلى تغيير فحوى القضية، وتبين أن هناك مشاكل عائلية بين الزوجين ربما تكون قد دفعت المرأة للهرب أو ما شابه".

إلا أن بعض رواد التواصل وجهوا أصابع الاتهام إلى المسؤولين عن القضية منذ البداية، سواء ممن ظهروا في الفيديو التلفزيوني أو المحققين الآخرين.

وكتب زياد السنجري:"أكثر شخص من الأسماء المتورطة في جريمة بابل هو الاعلامي. هذا الشخص برر اجرام كل الضباط ومهد للرأي العام جريمة الظلم التي تعرض لها المجني عليه علي الحيدري. هذا الشخص يدعي نفسه اعلامي ولم يكلف نفسه بالبحث عن أصل المشكلة أو حيثيات القضية بل جعل نفسه مجرد بوق بيد السلطة التنفيذية".