عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

بعد عام من الحرب.. الصدمات النفسية ما زالت تطارد حياة المحاربين السابقين في ناغوني قره باغ

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
euronews_icons_loading
جنود أذربيجانيون في مسيرة بالعاصمة باكو الاثنين ٢٧ أيلول/سبتمبر 2021 يحملون صور القتلى الذي قضوا في القتال مع الجيش الأرميني للسيطرة على ناغورني  قره باغ قبل عام
جنود أذربيجانيون في مسيرة بالعاصمة باكو الاثنين ٢٧ أيلول/سبتمبر 2021 يحملون صور القتلى الذي قضوا في القتال مع الجيش الأرميني للسيطرة على ناغورني قره باغ قبل عام   -   حقوق النشر  HANDOUT/AFP
حجم النص Aa Aa

يعاني آصف محرّموف الذي أرسل قبل عام للقتال في حرب وحشية بين غريمين سوفياتيين سابقين، اعتلالات نفسية طويلة الأمد، من أرق وكوابيس وعدائية.

على مدى ستة أسابيع في الخريف الماضي، قاتلت بلاده أذربيجان أرمينيا المجاورة من أجل السيطرة على منطقة ناغورني قره باغ المتنازع عليها، في حرب أسفرت عن مقتل 6500 شخص وعرّضت عدوّي القوقاز لصدمات مجتمعية عميقة.

"مزاجي أصبح سيّئا"

ومحرّموف (20 عاما)، هو من بين آلاف المقاتلين من الجانبين الذين يعانون اضطراب ما بعد الصدمة في مجتمعين أبويين حيث قد يكون طلب المساعدة في مجال الصحة العقلية، من المحرمات.

وتعمل أرمينيا وأذربيجان على توسيع نطاق الوصول إلى الرعاية النفسية للجنود السابقين، وهو جهد يساهم تدريجا في تخليص محاربين سابقين متمرسين بهدف التغلب على مخاوف مؤداها أن ينظر إليهم على أنهم ضعفاء.

لكن التحدي الأكبر يتمثل في الوصول إلى جميع الاشخاص الذين يحتاجون إلى مساعدة.

وروى محرّموف لوكالة فرانس برس "مر عام على الحرب لكن التوتر ما زال حاضرا"، مشيرا الى أعراض منها تسارع ضربات القلب وعدم تمكنه من النوم.

وأضاف "مزاجي أصبح سيّئا. عندما أسمع شخصا يقول شيئا لا يعجبني، أشعر بانني أريد أن أضربه. هذا الأمر خارج عن إرادتي".

"عدوانية وأرقا ولامبالاة"

وأسف متخصصون في مجال الصحة في البلدين لأن ثقافة العلاج النفسي ما زالت متخلفة، وهذا الامر يعرقل الجهود المبذولة لمساعدة المحاربين السابقين الذين شخّصت إصابتهم باضطراب ما بعد الصدمة.

وقال الطبيب خاتشاتور غاسباريان من مركز إنترا للعلاج النفسي في العاصمة الأرمينية يريفان "ربع المحاربين السابقين فقط يوافقون على الخضوع للعلاج".

وأضاف "يجب تعليم المجتمع أنه لا يوجد شيء مخجل في زيارة طبيب نفسي، وهذا أمر طبيعي".

في كانون الثاني/يناير، أنشأت أذربيجان مراكز لإعادة التأهيل النفسي للمحاربين السابقين في كل المدن الكبرى.

وأوضحت المتخصصة النفسية سابينا رشيدوفا "منذ ذلك الحين، يستمر عدد الجنود السابقين الذين يسعون للعلاج النفسي في الازدياد".

ويزور المركز في العاصمة الأذربيجانية باكو قرابة 50 جنديا سابقا كل أسبوع، وتتركز مراحل العلاج على المعالجة النفسية والأدوية.

وقالت زميلتها نرغيز حسينوفا إن العاملين في المركز يواجهون بشكل متكرر "عدوانية وأرقا ولامبالاة".

ومحرّموف كان من بين أولئك الذين تلقوا العلاج.

"إنهم يصرخون، ينادونني"

فقد أمضى هذا الشاب الذي أرسل إلى الحرب بعد أيام من اندلاع الاشتباكات في 27 أيلول/سبتمبر العام الماضي، ليلته الأولى تحت نيران المدفعية.

وتمكّنت مجموعته من السيطرة على موقع استراتيجي على قمة تل، لكن محرّموف تعرض لإصابة في الرأس وقتل قائده.

وروى محرّموف "رأيناه ملقى على الأرض والدم يسيل".

أمضى المحارب السابق خمسة أشهر في المستشفى للمعالجة من إصابته واضطراب ما بعد الصدمة.

وروى محرّموف عن قائده "أراه دائما في أحلامي. أرى رفاق السلاح دائما في أحلامي. إنهم يصرخون، ينادونني".

وفي أرمينيا، أطلقت الحكومة شبكة مماثلة من مراكز إعادة التأهيل للمحاربين السابقين وأسرى الحرب السابقين وعائلات القتلى والمفقودين.

وقال أندرانيك هاغوبيان، وهو أحد منسقي البرنامج لوكالة فرانس برس إنه يأمل في أن يستفيد 10 آلاف شخص من خدمات إعادة التأهيل، موضحا أن "الصدمة والرفض والشعور بالذنب" هي مشكلات مزمنة.

عدوانية وأفكارٌ انتحارية

وأضاف أن الوقت عامل حاسم موضحا "من دون مساعدة نفسية في الوقت المناسب، تراودهم أفكار انتحارية أو يصبحون عدوانيين".

وقال "لا رابح أو خاسر في الحرب. الأرمن والأذربيجانيون يعانون آثار الحرب. لدينا طريق طويل نحو التعافي النفسي".

ودافيد ستيبانيان الذي كاد أن يقتل في اليوم الأول من مشاركته في القتال عندما فجّرت قذيفة أذربيجانية سيارة كان قد ترجّل منها لتوه، ما زال على هذا الطريق.

أصيب الشاب البالغ 21 عاما بعد أقل من شهر على اندلاع الحرب ونقل فاقدا الوعي إلى المستشفى حيث أخبره الأطباء بأن رصاصة قناص اخترقت جسده واستقرت على مسافة مليمترات قليلة من قلبه.

ما زالت تلك الرصاصة في صدره كما أن جسده مشوه كليا، لكن الجرح النفسي هو الذي يعاني منه أكثر.

وأوضح أنه لم يستطع النوم بشكل جيد لأشهر، وكانت أجزاء من ذكريات الحرب تغزو أحلامه وساعات يقظته.

وقال لوكالة فرانس برس "لم أستطع التواصل مع العائلة أو الأصدقاء، وقررت أخيرا الحصول على مساعدة طبية".

وتابع "أسوأ ذكريات الحرب هي اللحظات التي ترى فيها صديقك جريحا إلى جانبك لكنك لا تستطيع مساعدته بسبب نيران العدو الكثيفة".

لكنه قال إن ثماني جلسات علاج نفسي جلبت له بعض الراحة وأنه يمكنه الآن النوم لما يصل إلى أربع ساعات في الليلة.

لكن لا يحرز الجميع تقدما.

يعمل الأذربيجاني محرّموف الآن حارس أمن في منشأة نفطية خارج باكو ويشعر بأن حياته تفتقر إلى الآفاق.

وقال لوكالة فرانس برس "اذا تزوجت يوما ما، لن تكون هناك موسيقى في زفافي. أعرف أشخاصا لن يتمكنوا من الزواج لأنهم قضوا في حرب".

المصادر الإضافية • أ ف ب