عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

ماكرون يدعو "للتهدئة" مع الجزائر ويطالب مجموعة العشرين بطرح شروط للاعتراف بطالبان

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
euronews_icons_loading
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحفي بعد قمة مجموعة العشرين في هامبورغ، ألمانيا.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحفي بعد قمة مجموعة العشرين في هامبورغ، ألمانيا.   -   حقوق النشر  Markus Schreiber/Copyright 2017 The Associated Press. All rights reserved.
حجم النص Aa Aa

أشاد إيمانويل ماكرون الثلاثاء بعلاقاته الطيبة مع نظيره الجزائري عبد المجيد تبون، في وقت يمر فيه البلدان بأزمة دبلوماسية عميقة يأمل الرئيس الفرنسي في إيجاد سبيل "للتهدئة".

قال ماكرون في مقابلة مع إذاعة فرنسا الدولية "أتمنى حصول تهدئة لأنني أظن انه من الأفضل التحاور والمضي قدما" داعيا إلى "الاعتراف بالذاكرات كلها والسماح لها بالتعايش".

أثار ماكرون غضب الجزائر بعد كلام نقلته عنه صحيفة لوموند قال فيه إن الجزائر أنشأت بعد استقلالها العام 1962 "ريعا للذاكرة" كرسه "النظام السياسي-العسكري" فيها.

وتحدث ماكرون، بحسب الصحيفة، عن "تاريخ رسمي أعيدت كتابته بالكامل ... ولا يستند إلى حقائق" بل إلى "خطاب يقوم على كراهية فرنسا".

وتابع في حواره الإذاعي الثلاثاء "أكن احتراما كبيرا للشعب الجزائري وأقيم علاقات ودية فعلا مع الرئيس تبون".

الاعتراف طالبان

اعتبر ماكرون أن على مجموعة العشرين التي تضمّ القوى العظمى، أن "تطرح شروطاً" للاعتراف بنظام طالبان خصوصاً "المساواة بين النساء والرجال" في أفغانستان ومواصلة عمليات الإجلاء الإنسانية.

وقال ماكرون: "يجب علينا بالطبع، نحن، أي الأوروبيين والأمريكيين والصين وروسيا والقوى العظمى أيضاً في إفريقيا وآسيا المحيط الهادئ وأمريكا اللاتينية، جميعنا مجتمعين، أن تكون لدينا رسالة واضحة جداً: نحن سنطرح شروطنا للاعتراف بطالبان".

منع الأفغانيات من التعلّم والعمل

وأضاف: "يبدو أن الاعتراف الدولي له ثمن، وأن كرامة النساء الأفغانيات والمساواة بين النساء والرجال هي إحدى النقاط التي نشدّد عليها، وهي شرط بالنسبة إلينا".

يتساءل المجتمع الدولي حول مدى ملاءمة الاعتراف بنظام طالبان منذ سيطرة الحركة على كابول في 14 آب/أغسطس الماضي وسقوط الدولة الأفغانية التي بُنيت قبل عشرين عاماً تحت رعاية دولية.

مذاك، لم تخض حركة طالبان معارك ولم يسقط ضحايا، لكنها تواصل منع الفتيات من التعلّم والنساء من العمل، بذريعة الحفاظ على سلامتهنّ.

وأكد ماكرون أنه "لا ينبغي أن يكون أي منا ساذجًا، الأشخاص الذين اعتقدوا أن قادة طالبان سيكونون ليبراليين لديهم الجواب الآن".

الشروط الثلاثة للاعتراف بطالبان

وفنّد الرئيس الفرنسي الشروط التي قد تؤدي إلى الاعتراف بحكومة طالبان. فقال إن "أول (شرط) بالنسبة إليّ، هو أن يسمح لنا قادة طالبان بأن نواصل عمليات الإجلاء" التي تجري حالياً "ببطء شديد"، مشيراً إلى إجلاء عدد من المواطنين الفرنسيين الأفغان والأفغان في الأيام الأخيرة عبر الدوحة "لحمايتهم" وآخرين "عبر الدول الحدودية" مع أفغانستان.

وتابع "الأمر الثاني" هو أن "يكون نظام طالبان واضحاً في إدانته وعدم تعاونه مع كافة الجماعات الإرهابية الإسلامية في المنطقة".

وأوضح أن الشرط "الثالث هو أن يكون هناك وضع يحترم خصوصاً حقوق الإنسان وكرامة المرأة".

تنظّم إيطاليا في 12 تشرين الأول/أكتوبر قمة استثنائية لمجموعة العشرين بشأن أفغانستان للبحث في المساعدات الإنسانية ومكافحة الإرهاب في هذا البلد. وقد دعا رئيس الحكومة الإيطالية ماريو دراغي إلى "القيام بكل شيء" للدفاع عن حقوق الأفغانيات.

"حوار جيد"

وكان ماكرون قد أشاد بنظيره في مقابلة مطولة مع مجلة "جون أفريك" في تشرين الثاني/نوفمبر 2020، لكنه اعتبر في التصريحات التي أوردتها لوموند أنه يفتقر لحرية التصرف قائلا "لدي حوار جيد مع الرئيس تبون لكني أرى أنه عالق في نظام شديد التصلب".

باشر ماكرون، أول رئيس فرنسي مولود بعد حرب الجزائر (1954-1962)، عملا غير مسبوق على ذاكرة الحرب التي ما زالت أليمة في نفوس ملايين الفرنسيين والجزائريين.

وعبد المجيد تبون المولود عام 1945 هو أيضا أول رئيس جزائري لم يشارك في حرب الاستقلال التي بدأت عام 1954.

ووصف ماكرون تبون في حواره الإذاعي بأنه "شخص أثق به".

لكن تبون نتاج خالص لجهاز الدولة الجزائري الذي شكّل مع انتهاء الحرب ويهيمن عليه القادة العسكريون وإن لم يكن للجيش دور سياسي رسمي. وأشار تبون في آب/أغسطس إلى أن الجيش يمثّل "العمود الفقري للدولة".

مع اقتراب ذكرى بعض الأحداث المهمة، مثل القمع الدموي للمتظاهرين الجزائريين في باريس في 17 تشرين الأول/أكتوبر 1961 وتوقيع اتفاقيات إيفيان في 18 آذار/مارس 1962، كثّف ماكرون المبادرات المتصلة بالذاكرة.

وكلف المؤرخ بنجامان ستورا بوضع تقرير حول الحرب وسبل مصالحة ذاكرة البلدين واعترف رسميا باغتيال فرنسا المحامي الجزائري علي بومنجل عام 1957 وأعاد رفات مقاومين جزائريين من القرن التاسع عشر وطلب "العفو" من الحركيين الجزائريين الذين ساعدوا الجيش الفرنسي عن الطريقة التي عاملتهم بها باريس بعد الحرب.

"كلام ودي ومتناسب"

ويرى الرئيس الفرنسي أنه يقوم بـ"عمل معمق مع الشباب الفرنسي والفرنسي الجزائري. وبالتالي، نقول لبعضنا أمورا ليست مرضية لنا أنفسنا"، وأضاف "لم أراعِ (الفرنسيين) في ما يتعلق بتاريخنا الخاص".

وتابع "حين طرح علي السؤال حول كيفية تلقي تقرير بنجامان ستورا في الجزائر، اضطررت إلى قول الحقيقة للرئيس تبون، تباحثنا في المسألة وهو شخص أثق به. أدلى بكلام ودي ومتناسب" لافتا إلى أنه في الجزائر "قام كثيرون بالإساءة إلى بنجامان ستورا وتهديده أحيانا إثر هذا التقرير. لن نتظاهر بأن ذلك لم يكن أمرا يذكر".

واعتبر أن مسألة العمل على الذاكرة "هي في الأساس مشكلة فرنسية-فرنسية" مؤكدا "علينا مواصلة هذا العمل بكثير من التواضع وكثير من الاحترام".

لكن ماكرون لم يعد الثلاثاء إلى أكثر تصريحاته التي خلفت استياء لدى الرأي العام الجزائري والتي شكك فيها في وجود "أمة جزائرية" قبل الاستعمار الفرنسي.

وجاء في قسمها الذي نقلته لوموند "بناء الجزائر كأمة ظاهرة تستحق النظر. هل كانت هناك أمة جزائرية قبل الاستعمار الفرنسي؟ هذا هو السؤال. كان هناك استعمار سابق. أنا منبهر من قدرة تركيا على جعل الناس ينسون تماما الدور الذي أدته في الجزائر والهيمنة التي مارستها" زمن الامبراطورية العثمانية.

المصادر الإضافية • أ ف ب