المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

لماذا تثير الصواريخ المضادة للأقمار الاصطناعية كلّ هذه الحساسية؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
خلال تجربة عسكرية في روسيا (أرشيف)
خلال تجربة عسكرية في روسيا (أرشيف)   -   حقوق النشر  AP/Russian Defense Ministry

دانت الولايات المتحدة بشدّة اختباراً أجرته روسيا، الإثنين، حيث أطلقت صاروخاً مضاداً للأقمار الاصطناعية، شكل خطراً على المحطة الفضائية الدولية وروّاد الفضاء فيها بسحب ما أعلنته إدارة الطيران والفضاء الأمريكية، ناسا.

ووصف أمين عام منظمة حلف شمال الأطلسي، ينس ستولتنبرغ، الاختبار الروسي بـ"المتهور" ودانه أيضاً، وكذلك فعلت وزيرة الدفاع الفرنسية، فلورانس بارلي، التي ذكّرت بأن الفضاء ملكية البشرية، متحدثة عن "المخربين" من دون الإشارة إلى الروس بالاسم.

وقالت قيادة الفضاء الأميركية التابعة للجيش إن روسيا أطلقت صاروخاً مباشراً الإثنين 15 تشرين الثاني-نوفمبر لتدمير قمر اصطناعي سوفيتي، الأمر الذي أقرّ به الجيش الروسي الثلاثاء نافياً أن يكون الاختبار هدّد سلامة محطة الفضاء الدولية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، إن مزاعم روسيا عن معارضتها إدخال أسلحة إلى الفضاء "منافقة ومخادعة" مضيفاً أن واشنطن ستجتمع بحلفائها لاتخاذ الرد المناسب.

أولاً: الأمن المدني

  • بحسب الأميركيين، أدى تدمير القمر الاصطناعي السوفياتي "كوسموس 1408"، الذي كان في المدار المنخفض، إلى إطلاق مئات القطع من الحطام، (1500 قطعة على الأقل). تلك القطع ستستمر بالدوران حول الأرض لسنوات عديدة مقبلة، وستشكل خطراً على النشاط البشري أو النشاط التكنولوجي في الفضاء.
  • مدار الأرض، خصوصاً في طبقته المنخفضة، مليء بالحطام من صناعة بشرية، وهذه مشكلة يواجهها العلم بشكل عام، حيث لا وسائل حتى اليوم لتنظيف تلك المواد. وتتعقب "ناسا" أكثر من عشرين ألف قطعة من الحطام يفوق عرضها طولها 10 سنتيمترات، ويمكن أن تتنقل بسرعة 7 إلى 8 كيلومترات في الساعة. وتقول الوكالة أن هناك أكثر من 100 مليون قطعة حطام أصغر من سنتيمتر واحد.
  • وكالة الفضاء الدولية تتعقب بشكل شبه دائم تلك القطع وتناور أحياناً لتفاديها، لأنها قادرة على تشكيل خطر كبيرة على المحطة نفسها أو الرواد عندما يقومون بمهمات خارجها. وذكرت ناسا أنه تم توجيه طاقم محطة الفضاء المكون من سبعة أفراد- أربعة رواد أميركيين ورائد ألماني واثنان من الروس - للاحتماء في كبسولاتهم لمدة ساعتين بعد الاختبار كإجراء احترازي وذلك للسماح لهم بالهروب سريعاً إذا كان ذلك ضروريا.

ثانياً: الأمن العسكري

  • في العام 1967 وقع السوفيات والبريطانيون والأميركيون "معاهدة الفضاء الخارجي" التي تشكل أساس القانون الدولي للعمل في الفضاء. ولاحقاً انضمت عشرات الدول إليها. ومن أبرز مبادئ المعاهدة حظر على الدول من وضع أسلحة نووية أو أسلحة أخرى من أسلحة الدمار الشامل في مدار الأرض. ورغم أن المعاهدة خصصت للنووي ولا تشير إلى الأسلحة التقليدية أبداً، إلا أن مسألة تسليح الفضاء تبقى مسألة إشكالية، وهذا ما يمكن تفسيره من تصريح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية الذي اتهم روسيا بـ"النفاق".
  • وتالياً، قد يفتح الاختبار الروسي المجال أمام دول أخرى للقيام بتجارب شبيهة، وربما قد يطلق سباق تسلح جديد في هذا المجال. فالتكنولوجيا العسكرية المتطورة اليوم تعتمد بشكل كبير على الاتصالات التي تؤمن الأقمار الاصطناعية قسماً مهماً منها.
  • لكن المسألة ليست فقط قدرة جهة ما على استهداف قمر اصطناعي مخصص لاستخدامات عسكرية. ففي عالم اليوم، هناك عدّة أنظمة تعتمد بشكل كبير على الأقمار الاصطناعية "المدنية"، بدءاً من أنظمة المصارف ووصولاً إلى "جي بي إس". ونظرياً، إن امتلاك دولة لهذا النوع من الأسلحة يمكن أن يلحق بالعدو أضراراً كبيرة خلال وقت قصير.

ثالثاً: سعي عسكري مثير للجدل

  • لقد صُممت الصواريخ المضاد للأقمار الاصطناعية لاستهداف المدار المنخفض حيث تحلق الأقمار المخصصة للتجسس وحتى أحياناً الطائرات المخصصة للتجسس أو المراقبة. ولكن هذا لا يعني أنه لا يمكن تطوير تلك الصواريخ في المستقبل لتتمكن من استهداف قمر اصطناعي عسكري في المدار، علوّه نحو 20 ألف كيلومتر.
  • ولكن بمعزل عن المواصفات التقنية للصواريخ وقدراتها، إن كل الأسباب المعدودة أعلاه تجعل منها توجهاً عسكرياً مثيراً للجدل وحساساً جداً بالنسبة لأي دولة تلعب دوراً جيوسياسياً. وإطلاق الصاروخ الروسي يأتي ضمن أزمة مهاجرين تشهدها حدود بيلاروس-بولندا، حيث يتهم الغرب حليف فلاديمير بوتين، ألكساندر لوكاشنكو باستخدام "تكتيك هجين" للانتقام من العقوبات المفروضة عليه، وأيضاً ضمن جولة جديدة من التوتر تشهدها الحدود الأوكرانية الروسية.