المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

مهرجان "الأجيال" السينمائي .. صناعة السينما في قطر تشق طريقها بخطى ثابتة نحو العالمية

بقلم:  Miranda Atty & Scheherazade Gaffoor
euronews_icons_loading
مهرجان "الأجيال" السينمائي .. صناعة السينما في قطر تشق طريقها بخطى ثابتة نحو العالمية
حقوق النشر  euronews

في هذه الحلقة من " **Qatar 365**"، البرنامج الذي يقدم لكم أكثر القصص إثارة من الدوحة وخارجها، سنتطلع إلى مستقبل الفيلم، ونتعرف على صانعي الأفلام الصاعدين في البلاد .

تحتفل قطر للعام التاسع على التوالي بأفضل الأفلام والأفلام الوثائقية المحلية والإقليمية في مهرجان أجيال السينمائي الذي يقام في الحي الثقافي كتارا. بسبب كوفيد-19، يعود الحدث مجدداً بتنسيق مختلط، مزيج من عروض عبر الإنترنت وحضورية. ولا يزال هناك الكثير مما يلهم عشاق الأفلام من جميع الأعمار

من الدراما إلى المغامرة وحتى الرعب، هناك مجموعة متنوعة من الأفلام والمواضيع في مهرجان أجيال.

يفتتح المهرجان بفيلم أصغر فرهادي، الحائز على جائزة الأوسكار .

برأيي، إنه أفضل كاتب إجمالاً، لهذا تعلمت منه أشياء كثيرة، أكثر من السينما والفن والتمثيل، نظرا لقيمه وأخلاقه.
الممثل أمير الجديدي

يتضمن البرنامج 85 فيلماً، من 44 دولة، من بينها 31 فيلماً روائياً طويلاً، و 54 فيلماً قصيراً مدته 18 دقيقة أو أقل. و22 فيلماً لمخرجين عرب من جميع أنحاء المنطقة، إجمالاً، نحو ثلث البرنامج لتسليط الضوء على دور النساء في صناعة السينما.

"فيلمي قصة شخصية تروي كيف أحاول التعامل مع هذه المرحلة المستمرة من اقتلاع الأجيال، من خلال علاقة حاولت أن أقيمها مع جدي عبر رسالة كتبتها له "، تقول المخرجة شيماء التميمي.

صنع في قطر

تسلط منصة صنع في قطر الضوء على المواهب المحلية. مثل خليفة آل ثاني، الذي تدور أحداث فيلمه القصير "الحدود" في مستقبل غامض. لكنه يعالج القضايا الراهنة.

قصة بطل الرواية تحدث لكثير من الناس، سواء كانوا رجالاً أم نساء. لكنه يمر عبر هذه العقبات المختلفة، نرى، من وجهة نظره كيف سيبدو هذا العالم في المستقبل، بالنظر إلى الظروف والعقبات التي نواجهها الآن في العالم .
المخرج خليفة آل ثاني

ما يجعل هذا المهرجان استثنائي هم أعضاء هيئة المحلفين، الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و 25 عاماً

"هنا، في مناطق مختلفة، أرى أفلاماً صادقة وأفلاماً بسيطة، أن يكون الفيلم بسيطاً، لا يعني أنه ليس رائعاً، لا حاجة لكل هذه المؤثرات المرئية ليكون فيلماً رائعاً، يقول المحلف فيليب عازار.

"أعتقد أنها طريقة رائعة للتعبيرعن الفن، أحب التصوير السينمائي والتمثيل، وأعتقد أنها طريقة جميلة للتعبير عنهما"، تقول المحلفة مولكا أليزي شاماري.

لا تزال صناعة السينما في قطر فتية نسبياً. لكن من خلال الاستفادة من هذه الطاقة الشابة، ومن خلال كل من صانعي الأفلام والمحلفين، يكشف مهرجان أجيال السينمائي عن مشهد مزدهر ... يستمر في التطور.

صانعات الأفلام

صنعت مؤسسة الدوحة للأفلام، التي تدير أجيال، اسمها كمركز لرعاية المواهب الشابة والأصوات السينمائية من الدوحة وحول العالم. التقينا بالمديرة التنفيذية فاطمة الرميحي لمناقشة طرق تغير صناعة السينما خلال العقد الماضي، خاصة حين يتعلق الأمر بصانعات الأفلام .

أوضحت فاطمة الرميحي، مديرة مهرجان أجيال السينمائي والرئيسة التنفيذية لمؤسسة الدوحة للأفلام، قائلة: "رأينا كيف بدأ البعض كمحلفين ثم أصبحوا صناع أفلام، ومن بعد، عادوا إلى المهرجان لعرض أفلامهم. هذا، بالنسبة لنا، سيناريو مثالي حيث أخذوا كل ما بوسعهم من المهرجان. لقد صقلوا مهاراتهم على مر السنين من خلال البرامج المختلفة التي نقدمها، البرامج التعليمية والتطويرية والتمويلية. وعادوا إلى المهرجان لعرض أفلامهم على الجمهور السابق نفسه. وبعد المهرجان يذهبون حول العالم لعرض أفلامهم. لذا، إنها طريقة رائعة للتثقيف، وإبراز المواهب".

لماذا قررت التركيز على الشباب كمحلفين للمهرجان؟

"من المهم حقاً كتأسيس صناعة في قطر، التركيز على جيل الشباب لأنهم سيكونون العمود الفقري للصناعة في المستقبل. بدونهم، لا يمكننا المضي قدماً، والحصول على دعمهم كمخرجين، لكن، وأيضا، كجماهير في المستقبل. لا يمكن بناء جانب واحد من الصناعة دون الجانب الآخر المهم، وهو الجمهور. جميعنا، نعتمد على بعضنا البعض الآخر" أوضحت فاطمة الرميحي.

شخصياً، ماذا تعني لك صناعة السينما في قطر؟

"كما تعلمون، تغير العقلية على مر السنين. من أكبر الإنجازات التي أعتقد أننا تمكنا من القيام بها لتسخير ثقة واحترام المجتمع هنا في الدوحة، لكن، وأيضاً، على المستوى الدولي، ووضع قطر على الخريطة حين يتعلق الأمر بصناعة السينما والأفلام المستقلة. ومن أكبر إنجازاتنا، تمويل ودعم أكثر من 650 فيلماً على مدى السنوات العشر الماضية، وإعادة إرساء العصر الذهبي للسينما في الوطن العربي مجدداً.

إنه حلم وشغف. القدرة على القيام بذلك على أرض الواقع امتياز كبير، نعلم أن مسؤوليتنا كبيرة. لذا أنا متفائلة للغاية، ومتحمسة للصناعة القطرية في السنوات المقبلة"، تقول تقول فاطمة الرميحي.

"عيال الذيب"

في منطقة بروق الصحراوية، المعروفة أيضاً بشبه جزيرة زكريت، على مسافة أكثر من ساعة بالسيارة من الدوحة وبالقرب من البحر. تم بناء فيلم سيتي، خصيصاً، لمسلسل تلفزيوني عربي. التكوين الصخري غير العادي، هو نقطة جذب قريبة في مكان يعرف باسم القرية الغامضة.

إنه المكان الذي عاشت فيه قبيلة "عيال الذيب" المسلسل الذي حائز على جوائز إقليمية.

يورونيوز
مهرجان الأجيال السينمائي-قطريورونيوز

نغادر الجدران الحجرية للقرية الغامضة لزيارة فيلم سيتي، مع اثنين من أعضاء فريق التمثيل حيث يتذكران العمل في المسلسل قبل 21 عاماً، حين شُيدت لأول مرة من أجل المسلسل.

"إنني سعيد لأنه حي نستطيع زيارته. أعلم أن الكثير من الناس جاءوا إلى هذه المنطقة، لرؤية هذه القرية، لرؤية كل هذا، لأنه يذكرهم بتاريخنا. رؤية كل هذه المباني، لأننا لم نعش في هذا الجو، لكن آباءنا وأجدادنا، لقد شيدناها مثل هذه القرية"، يقول سعد البورشيد، مستشار بوزارة الثقافة والرياضة القطرية / رئيس سابق للإنتاج التلفزيوني القطري.

ويقول الممثل ناصر عبد الرضا الذي شارك في مسلسل "عيال الذيب": "الباب الخارجي، باب القلعة، الخيول التي ركبناها، لطالما سقطنا، أشخاص كانوا يمسكون بهم، ليظهروا أنهم خيالة. هناك قصص كثيرة، وأشياء محببة للناس".

الآن، أصبحت المنطقة المحيطة، محمية طبيعية للحيوانات يحميها فريق من متخصصي البيئة باستخدام الموقع كقاعدة لهم.

يورونيوز
"فيلم سيتي"يورونيوز
أتمنى أن نحافظ على تاريخنا وأن نحافظ على تراثنا. تراثنا من حق الجيل المقبل والأجيال التي تأتي بعدنا. .
فهد الهاجري
مفتش بيئي

لكن بالنسبة لصانعي الأفلام المقيمين في الدولة أو الذين يزورون المنطقة . فيلم سيتي، لا يزال مصدر إلهام.

أول متحف إعلامي في المنطقة

قمنا بزيارة أول متحف إعلامي في المنطقة، إنه عبارة عن مساحة عرض تفاعلية تضم أحدث التقنيات الرقمية للمساعدة في رعاية جيل من صانعي الأفلام المبتكرين. مقره في جامعة نورث وسترن في قطر، إحدى المساحات الكثيرة المخصصة لتحفيز صانعي الأفلام الجدد.

من جلسات التدريب خلف الكاميرا إلى الراحة أمام العدسة، يحصل الطلاب فيه على الخبرة العملية التي يحتاجونها لصقل مهاراتهم.

"أتعلم بشكل أساسي كيفية توجيه الممثلين، وكيفية ضمان توجيه أضواء الكاميرا والصوت. حين يتعلق الأمر بالتحرير، خاصة الدورة التي أتابعها الآن. إنها تساعدني على معرفة كيفية إدارة الاستمرارية، و الإدارة، عندما أقوم بقطع الأفلام"، يقول كريم عمارة، طالب سينما.

أفلام تحمل رسالة

يشارك المتخصصون في الصناعة معارفهم وخبراتهم. مثل المخرج الحائز على جوائز، البروفيسور جواو كويروغا، الذي يشجع طلابه على صناعة أفلام تحمل رسالة، وعدم التخوف من تحدي الوضع الراهن.

"بصفتي صانع أفلام، أعترض النوع والعرق، ومن حيث الشكل، أحب خلط الخطوط الفاصلة بين الخيالي وغير الخيالي. يروي فيلمي الأخير "Digging for Life"، قصة رجل يجد نفسه محاصراً وهو ينقب عن الماس في أنغولا. غالبا ما أقول لطلابي، كونوا شجعاناً، كونوا جريئين، وصادقين مع أنفسكم"، يقول جواو كويروغا، أستاذ ومخرج.

ويحمل جميع الطلاب آفاقهم الجديدة إلى عالم الأفلام.

"أعتقد أن الأمر كله يتعلق بكوني جزءا من مجتمع عربي على وجه التحديد، وكوني جزءا من هذه المنطقة، أعتقد أنه من الملهم جداً أن أرى أصدقائي، زملائي يصنعون الأفلام التي يقصدون أنهم لم يروها أبداً، وهذا بدوره يلهمني لإنتاج أفلام من هذا القبيل، تقول مريم الهيل، طالبة سينما.

يورونيوز
مريم الهيل، طالبة سينما-قطريورونيوز

نادية الخاطر تعتقد أن الناس قد يتفاجأون بعدد صانعات الأفلام اللواتي بدأن بالظهور في المنطقة. تعمل على فيلمها القصير الثاني بالتعاون الوثيق مع المنتج الشهير جاستن كرامر.

معظم صانعي الأفلام هنا في قطر من النساء، لذا فإن مجرد وجود منظور أنثوي للأشياء يمنحك بنية مختلفة تماما عن الطريقة التي تُروى بها القصة على مستوى أساسي للغاية، أعني أن الكثير من الشخصيات الرئيسية من النساء.
المخرجة نادية الخاطر

"أعتقد أنه بمرور الوقت، بدأن في العثور على أصواتهن هنا وفهمن حقاً أن وجهات نظرهن وقصصهن فريدة من نوعها. أعتقد أن هذا يساعد الصناع، لأنها قصص لا يعرفها أحد، ونرى أيضاً أن هناك روح الدعابة، وأحياناً، هناك ظلام وقضايا اجتماعية، يرغبن بالتحدث عنها، لكن الآن أعتقد أن الجانب الإبداعي منه قد بدأ بالتألق حقا"، يقول المخرج جاستن كرامر.

مع القصص التي تربط بين الهوية والتاريخ والثقافة، عمل صانعي الأفلام الشباب هنا في قطر يستحق المشاهدة بالتأكيد.

كان من الرائع معرفة ما يحدث هنا حين يتعلق الأمر بصناعة السينما. تتيح السينما التقليدية مثل هذه الفرصة للجلوس والاستمتاع بفيلم براحة وأناقة. تواصلوا معنا عبر هاشتاغ "Qatar 365"