المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل ستكون فضيحة "الجنس مقابل النقاط" دافعاً لتحسين وضع المرأة في المغرب؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
من مظاهرة نسائية في الدار البيضاء (أرشيف)
من مظاهرة نسائية في الدار البيضاء (أرشيف)   -   حقوق النشر  STRINGER/AFP

هزت المغرب في الأشهر الأخيرة سلسلة من فضائح التحرش الجنسي والابتزاز التي حدثت في الجامعات، عرفت بفضيحة "الجنس مقابل النقاط"، ما دفع بالقضاء إلى اتخاذ تدابير وفتح عدة قضايا بحق مدرسين، في خطوة نادرة.

وفي أواخر السنة الماضية (كانون الأول/ديسمبر)، تظاهر عشرات الطلاب ضدّ التحرش الجنسي الذي ارتكبه مدرس بحق طالبات في المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير، في جامعة محمد الأول بوجدة. آنذاك نشرت في وسائل التواصل الاجتماعي رسائل توثق الابتزاز الجنسي الذي تعرضت له بعض الطالبات لقاء وعد بحصولهن على نقاط جيدة، أو نجاح الفصل الدراسي.

ورغم أنه لم ترفع شكوى رسمياً حتى الساعة في هذه القضية بالذات، أعلنت وزارة التربية أنها فتحت تحقيقاً داخلياً في المسألة، وتم إيقاف المدرس عن العمل، وإعفاء اثنين من مسؤولي المدرسة من واجباتهم، كما قدم المدير استقالته.

"أريد منك أن تقومي لي بهذه الوضعيات"

في نهاية كانون الأول/ديسمبر الماضي، أثيرت فضيحة ثانية من نفس النوع، ولكن في جامعة طنجة (شمال) هذه المرة.

ونشر الإعلام المغربي أخباراً مفادها أن 12 طالبة من مدرسة الملك فهد العليا للترجمة (جامعة عبد المالك السعدي) تقدمن بدعوى قانونية ضدّ أحد المدرسين.

وفي تقرير نشرته بداية الشهر الجاري، تقول صحيفة "TelQuel" المغربية، بحسب شهادات جمعتها، إن الأستاذ المذكور عرض على إحدى الطالبات مقطعاً إباحياً (بورنو) مطالباً إياها بأن "تقوم بنفس الوضعيات" له لقاء علامات أفضل. فوراً تم إيقاف المدرس عن العمل، كما أطلقت الجامعة حملة داخلية للردّ على مسائل التحرش.

وفي حادث منفصل، أشارت الصحيفة نفسها إلى أن هناك نحو مئة شكوى تحرش رفعتها طالبات وأستاذات بحق رئيس سابق لشعبة بالمدرسة العليا للتكنولوجيا التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، طيلة سنوات.

وتضيف أن بعض تلك الشكاوى وصل إلى المسؤولة السابقة برئاسة الجامعة، و"لم تتخذ أي إجراء في حقه".

فضيحة أيلول/سبتمبر

في منتصف كانون الأول/ديسمبر الفائت، مثل أربعة أساتذة جامعيين أمام القضاء، إثر تداول وسائل الإعلام المحلية لرسائل جنسية تبادلها أحد الأساتذة الملاحقين مع طالباته في أيلول/سبتمبر.

وأربعة من المتهمين مدرسون في جامعة الحسن الأول في مدينة سطات القريبة من الدار البيضاء، ووجه القضاء لهم تهماً خطرة هي "الحض على الفجور" و"التمييز على أساس جنساني" و"العنف ضد النساء" بحسب ما أفادت وكالة فرانس برس سابقاً.

ووصفت لوموند تحرك القضاء بالتحرك "الجديد من نوعه".

مئات الشهادات من جامعات مختلفة

أثارت تلك الفضائح غضب رواد مواقع التواصل الاجتماعي وجمعيات تعنى بالدفاع عن حقوق المرأة، فأطلقت حملة MeTooUniv (تيمناً بحملة أنا_أيضاً العالمية التي انطلقت منذ سنوات، مع إضافة مفردة جامعة إليها).

وتشير تلك الجمعيات إلى أنها تلقت مئات الشهادات من جامعات مختلفة. وقال ائتلاف "خارجة عن القانون" إن ما يصعق الأكثر هو حجم تلك الظاهرة وأيضاً التعامل معها بطريقة طبيعية، مع ممارسات يتم تجاهلها غالباً".

كسر المحرمات؟

أثار الإعلام المغربي الكثير من حالات تحرش جنسي تعرضت لها طالبات من قبل أساتذتهن في جامعات مغربية، لكن غالبية هذه القضايا لم تتحول إلى شكاوى. وتلك التي تحولت إلى شكاوى قضائية بقيت بغالبيتها من دون متابعة، بحسب فرانس برس. وكان، بشكل عام، تقديم شكوى ضد متحرش خطوة نادرة جداً في مجتمع محافظ، غالباً ما يدفع ضحايا العنف الجنسي إلى السكوت خوفاً من الانتقام ومن نظرة الآخرين أو حفاظاً على سمعة العائلة.

ولكن البعض يرى أن هناك تغيراً في الحالة اليوم. وتقول يسرى البراد العضو في "فدرالية رابطة حقوق النساء" إن السلطات استجابت إلى ما يحصل مؤخراً وتضيف أن الوزارة أدرك "حجم ما يجري".

وفي العام 2018، وبعد نقاش طويل استمر سنوات، دخل حيّز التنفيذ قانون يعاقب بالحبس ممارسات "تعتبر شكلا من اشكال التحرش أو الاعتداء أو الاستغلال الجنسي أو سوء المعاملة". لكن جمعيات الدفاع عن حقوق النساء التي تطالب بمزيد من التشدد على هذا الصعيد اعتبرت أن النص "ليس كافياً" لحماية المرأة.

"وحدات مراقبة"

أنشأت العديد من الجامعات في البلاد وحدات مراقبة منذ أثيرت تلك الحالات في العلن. وعلى الصعيد الوطني، قالت وزارة الداخلية إنها بصدد مراجعة مجموعة من القوانين مع الجهات الفاعلة في المجتمع المدني والهدف منها هو القضاء على العنف في الأوساط الأكاديمية.

ووفقاً لتقرير عام 2019 الصادر عن المفوضية العليا للتخطيط، تعرض 22 بالمئة من الطلاب للعنف في مكان تعليمي، وفي ثلث تلك الحالات، كان الغنف متمثلاً بشكل من أشكال التحرش الجنسي.

المصادر الإضافية • لوموند