المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

شاهد: أغلب قصور صدام حسين تتحول إلى ركام ومقار أمنية

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز  مع أ ف ب
euronews_icons_loading
احد قصور صدام
احد قصور صدام   -   حقوق النشر  AHMAD AL-RUBAYE/AFP or licensors

شيّد صدام حسين إبان فترة حكمه عشرات القصور والمجمعات الفخمة، حفرت أحرف اسمه الأولى على جدرانها، لكن معظمها بات اليوم ركاما أو قواعد عسكرية، أما ما تغلب منها على امتحان الزمن فقد وجد حياة جديدة بعد حقبة الدكتاتور.

ويزيد عدد هذه القصور والمجمعات الرئاسية عن المئة تضم مباني ضخمة في سبع محافظات لكن غالبيتها في بغداد ومدينة تكريت مسقط رأس صدام حسين الواقعة على بعد 180 كيلومترا شمال العاصمة.

ينتشر في أنحاء العراق أكثر من 100 قصر وفيلا فخمة بناها الرئيس السابق صدام حسين بعضها قيد الاستخدام، والكثير منها في حالة خراب حالها من حال البلد الذي مزقته الحروب المتتالية.

بأعمدة رخامية ومنحوتات مزخرفة وأثاث مبهرج، عكست هذه القصور جنون العظمة لدى الرئيس العراقي الراحل، الذي زار بعضها مرة أو مرتين فقط.

في أحد قصور مدينة بابل، بنقش بارز وضع تعريف لصدام يصفه بالرجل القوي المخيف الذي صَوَرَهُ كإمبراطور بلاد ما بين النهرين الذي كان يعبده ملك السلالة الكلدانية نبوخذ نصر الثاني.

في العديد من الأماكن، تم استخدام الأحرف الأولى من اسم صدام حسين "S.H." هذه الاحرف لا تزال مرئية كتذكير بحقبة صدام الذي أطاح به الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003، ومن ثم قبض عليه في وقت لاحق من ذلك العام وتم إعدامه في عام 2006.

تم نهب معظم قصوره خلال فوضى الغزو، او ما تعرف بأعمال "السلب والنهب"، حتى الأسلاك الكهربائية على الجدران قد سرقت. منذ ذلك الحين، وعدد قليل فقط من القصور الفخمة اعيد العمل بها، غالبًا كقواعد عسكرية أو إدارات عامة، ونادرًا ما تكون متاحف.

معظمها فارغ، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن تكلفة تجديدها باهظة.

يقول ليث مجيد حسين، مدير مجلس الدولة العراقية للآثار والتراث: "يمكننا تحويل القصور إلى متاحف، على الأقل في بغداد - متحف نسيج، على سبيل المثال، أوعن العائلة المالكة أو الفن الإسلامي". لكنه أقر بأن إعادة تأهيل العديد من "القصور العملاقة" في العراق يتطلب "مبالغ ضخمة".

وقال مسؤول حكومي كبير تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن الروتين والابتزاز المتجذر يمثلان عقبات أخرى، وأوضح أن "البيروقراطية والفساد يعرقلان ترميم هذه القصور لتحويلها إلى مجمعات سياحية أو مراكز تراثية".

"رمز الديكتاتورية"

كان لصدام، خلال أكثر من عقدين من حكمه في الدولة الغنية بالنفط، العديد من المعالم الأثرية والقصور بينما كان يتحدى الحظر الغربي في التسعينيات.

في الحرب، تضررت الكثير من هذه القصور واستخدمت كقواعد عسكرية من قبل الولايات المتحدة والقوات الأجنبية الأخرى.

في بغداد، يوجد الآن ثلاثة قصور تم إعادة العمل بها وهي مقر رئاسة الجمهورية ومكاتب رئيس الوزراء، ومجمع الفاو الفخم المحاط ببحيرة اصطناعية، هذا المجمع يضم منذ عام 2021 الجامعة الأمريكية الخاصة، التي بناها مستثمر عراقي.

المجمع الواقع بالقرب من مطار كبار الشخصيات لصدام، كانت بمثابة قاعدة أمريكية تضم المباني الحجرية والرخامية. وأعرب رئيس الجامعة مايكل مولينكس عن فخره بالمشروع الذي جعل "قصر ديكتاتور سابق ورجل قاس إلى حد ما" مؤسسة للتعليم العالي، وقال إنه بينما ظل القصر الرئيسي سليما نسبيا، "جميع المباني الأخرى دمرت بالفعل.

"كانت النوافذ كلها محطمة، وكانت هناك طيور تحلق حولها، وثعابين على الأرض، بالمعنى الحرفي للكلمة. لذا كان الأمر تعيسا للغاية، كان علينا الدخول وإجراء تجديدات كبيرة."

في مدينة البصرة الجنوبية، بقيت ثلاثة قصور.

يتم استخدام اثنين من قبل الحشد الشعبي، وهو تحالف شبه عسكري موالي لإيران مدمج الآن في القوات النظامية العراقية.أصبح الثالث متحفا مميزا للأثار.

قحطان العبيدي، المسؤول الإقليمي للأثار والتراث قال "لقد نجحنا في تحويل رمز الديكتاتورية هذا إلى رمز للثقافة".

في حالة يرثى لها

وأشار إلى أن البصرة هي المحافظة العراقية الوحيدة حتى الآن "التي حولت قصرًا إلى مبنى تراثي". وأضاف أن العراق يضم في مجمله 166 منزلا وفيلا ومجمعات أخرى تعود إلى عهد صدام.

وقال مهندس معماري من النظام السابق، طلب عدم ذكر اسمه، إنه منذ عام 2003، لم تقم الحكومات العراقية ببناء الكثير وثبت أنها غير قادرة على "مطابقة ما أقامه صدام".

اما في بابل تخطط السلطات لتحويل قصر يطل على موقع اليونسكو للتراث العالمي هناك إلى متحف. يقع هذا القصر المهيب على قمة تل في المدينة التي يعود تاريخها إلى 4000 عام.

بعد سنوات من الإهمال، الكثير من الجدران كتب عليها وتم تشويهها، اما من الداخل فتم تحطيم الثريات، لكن بعض المباني الخارجية تضم الآن مجمعًا فندقيًا.

وقال مدير الموقع عبد الستار ناجي "عندما أتينا لأول مرة عام 2007، كان الموقع في حالة يرثى لها"، مضيفًا أن السلطات المحلية "قررت تحويله إلى مركز ترفيهي".

مدينة القصور

أما مسقط رأس صدام مدينة تكريت (شمال غرب بغداد) التي عرفت باسم "مدينة القصور" يضم المجمع الرئاسي فيها حوالي 30 فيلا، لكنه الآن أيضًا نصب تذكاري مهجور. ومع ذلك، فإن إحدى المناطق هناك تجتذب الزوار، وإن كان ذلك لسبب مأساوي آخر يعود إلى حقبة ما بعد صدام.

هنا قام جهاديو تنظيم الدولة الإسلامية في عام 2014 بإعدام ما يصل إلى 1700 طالب في سلاح الجو فيما أصبح يعرف باسم "مذبحة سبايكر".

يزور المشيعون الآن النصب التذكاري الذي أقيم في الموقع، على ضفة نهر دجلة، والذي حمل ذات مرة جثث الشباب القتلى.