المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الاتفاق النووي الإيراني الوشيك يثير قلق إسرائيل

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
منشأة نووية إيرانية
منشأة نووية إيرانية   -   حقوق النشر  VAHID SALEMI/2005 AP

بينما تنصب اهتمامات العالم على الأزمة الأوكرانية، تتسابق إدارة بايدن أيضا مع القوى العالمية من أجل استعادة الاتفاق النووي الدولي لعام 2015 مع إيران. فبعد أشهر من المفاوضات في فيينا، أشارت مختلف الأطراف إلى قرب التوصل لاتفاق جديد، ربما في الأيام المقبلة، ولكن بدلا من الاتفاقية "الأطول والأقوى" التي وعدت بها الولايات المتحدة في الأصل، من المتوقع أن تؤدي الصفقة إلى استعادة الاتفاقية الأصلية التي تضع قيودها الرئيسية حدا للنشاط النووي الإيراني في غضون بضع سنوات.

يبدو أن هذا الإنجاز المتواضع هو أفضل ما يمكن أن تأمل به إدارة بايدن في الوقت الذي يتم فيه تقييدها من قبل الكونغرس في الداخل، بينما تنشغل في الخارج بأزمة أوكرانيا وتحديات أخرى طويلة المدى مثل الصين وتغير المناخ. لكنها تدق أجراس الإنذار في إسرائيل، التي يتصاعد صوت قادتها على نحو متزايد في إداناتهم لاتفاق يخشون أنه لن يمنع إيران من تطوير أسلحة نووية. قال رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت هذا الأسبوع، مكررا تهديده بأن إسرائيل ليست ملزمة بالاتفاق ومستعدة لمهاجمة إيران إذا لزم الأمر.

فيما يلي نظرة فاحصة على الاتفاقية وما ينتظرنا:

كيف وصلت الأمور إلى ما عليه؟

سعت اتفاقية 2015، التي قادها الرئيس السابق باراك أوباما إلى منع إيران من القدرة على صنع قنبلة نووية. وعرضت على إيران تخفيف العقوبات الاقتصادية القاسية مقابل فرض قيود تتراوح بين 10 و15 عاما على أنشطتها النووية، والتي تقول عنها طهران أنها أنشطة نووية سلمية.

اشتكى المنتقدون، بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك بنيامين نتنياهو من أن القيود مؤقتة وليست محكمة الإغلاق ومنحت إيران مجالا لتطوير قدرات أسلحة نووية، وجادلوا بأن الصفقة، المعروفة باسم خطة العمل الشاملة المشتركة لم تتناول النشاط غير النووي لإيران بما في ذلك دعمها لوكلائها الإقليميين وتطويرها لصواريخ بعيدة المدى قادرة على إيصال قنبلة.

بناء على دعوة من نتنياهو، انسحب الرئيس دونالد ترامب من الاتفاقية في العام 2018 ووعد بشن حملة من "الضغط الأقصى" على الإيرانيين. رغم العقوبات الأكثر صرامة، يبدو أن هذه الاستراتيجية قد أتت بنتائج عكسية. لا تزال الحكومة الإيرانية، التي يقودها زعيم أكثر تشددًا تم انتخابه العام الماضي، في السلطة بقوة، ومع انهيار الصفقة، سارعت إيران إلى الأمام في تخصيب اليورانيوم وأبحاث أخرى تتجاوز حدود الاتفاقية الأصلية.

لماذا لا تتفاوض على صفقة جديدة؟

أبدت إيران القليل من الاهتمام بالسعي إلى اتفاق طويل الأمد وعلى ما يبدو فإن بايدن سيواجه صعوبة في تنفيذه. بموجب قانون أمريكي صدر عام 2015، فإن أي اتفاق جديد يمنح إيران إعفاء من العقوبات يتطلب موافقة الكونغرس، وهي عملية ستكون بطيئة وغير مؤكدة. وبدلاً من ذلك، أشار البيت الأبيض إلى أنه يخطط للقول إن أي صفقة تنبثق عن محادثات فيينا ستكون ببساطة "إعادة الدخول" في خطة العمل الشاملة المشتركة الأولية.

قد يؤدي ذلك إلى تفادي معركة مع الكونغرس، لكنه يعني أن الجوانب الرئيسية للصفقة الأصلية، كالقيود المفروضة على تخصيب اليورانيوم، ستنتهي في عام 2025. ويبدو أن الإدارة استنتجت أن صفقة معيبة قصيرة الأجل أفضل من لا شيء على الإطلاق.

لماذا تشعر إسرائيل بالاضطراب؟

يخشى القادة الإسرائيليون من أن المدة القصيرة المتبقية لخطة العمل الشاملة المشتركة لن تقوم بالكثير لوقف إيران على المدى الطويل، خاصة بعد المكاسب التكنولوجية التي حققتها إيران في السنوات الأخيرة. ويبقى من غير الواضح ما إذا كانت إيران ستضطر حتى إلى التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

لكنهم يخشون أيضًا أنه مع تخفيف العقوبات والإفراج عن أصول مجمدة بمليارات الدولارات ، فإن إيران ستنفق المزيد على تسليح وتمويل وكلائها في جميع أنحاء المنطقة، ومن بين هؤلاء جماعة حزب الله اللبنانية وحركة حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة.

قال يوئيل غوزانسكي، الخبير في شؤون إيران بمركز الدراسات الأمنية والأبحاث في المعهد الوطني الإسرائيلي بتل أبيب: "ستكون إيران أكثر قدرة وثقة في القيام بأشياء كانت تقوم بها بالفعل، بمزيد من الموارد والثقة، وربما حصانة لأنها وقعت اتفاقية مهمة للغاية".

ما الذي تقوله إيران؟

لطالما أصرت إيران على الرفع الكامل للعقوبات الأمريكية المفروضة في ظل إدارة ترامب في الوقت الذي ينهار فيه اقتصادها تحت ضغط التضخم وانهيار العملة. ولمحت طهران إلى أنها مستعدة للعودة إلى الخطوط الحمراء لتخصيب اليورانيوم في الاتفاق لكنها تريد الوصول إلى أصول مجمدة بقيمة 7 مليارات دولار والقدرة على بيع صادراتها النفطية دون عوائق.

كما تصر إيران على أن لها كل الحق في السعي للحصول على طاقة نووية سلمية. يُعتقد على نطاق واسع أن لدى إسرائيل ترسانتها النووية، رغم أنها لم تعترف بها أبدًا.

أصدرت إدارة بايدن إعفاءات محدودة فقط من العقوبات وتقول إن هذه التحركات تهدف إلى المساعدة في تسهيل المناقشات حتى تعود إيران إلى الامتثال الكامل للاتفاق.

كثيرا ما تنتقد وسائل الإعلام الإيرانية إسرائيل لمساعيها الرامية إلى عرقلة المحادثات في فيينا وتقول إن الدولة العبرية حاولت ممارسة أقصى ضغط على إيران من خلال تطبيع العلاقات مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين، وكذلك من خلال الهجمات وأعمال التخريب ضد إيران. واتهمت إسرائيل بدورها إيران بمهاجمة سفن الشحن المرتبطة بإسرائيل التي تمر عبر المنطقة.

تقول مجموعة الأزمات الدولية، وهي منظمة يرأسها كبير المفاوضين الأمريكيين، إن أي نجاح في المحادثات الحالية لا يزال "يتوقف على الرغبة السياسية، في الغالب في الولايات المتحدة وإيران، لقبول التنازلات بشأن مجالات الخلاف المتبقية، وهو أمر غير ممكن بأي حال من الأحوال".

بعد أسابيع من المحادثات المكثفة، اقتربنا أكثر من أي وقت مضى من التوصل إلى اتفاق. ونقلت وسائل الإعلام الإيرانية مؤخرًا عن كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي باقري كاني قوله: "لم يتم الاتفاق على أي شيء حتى يتم الاتفاق على كل شيء".

ما يمكن أن تفعله إسرائيل

يقول غوزانسكي، الخبير الإسرائيلي في شؤون إيران، إن الجانب الإيجابي للاتفاق هو أنه "يشتري الوقت". وقال إن على إسرائيل استغلال السنوات القادمة لتعزيز قدراتها العسكرية في حال اضطرت إلى اتخاذ إجراءات ضد إيران، مضيفا: "نحن بحاجة إلى ثني عضلاتنا وجعل هذا الخيار جاهزًا للاستخدام".

وقال أيضًا إن على إسرائيل تعزيز تحالفات جديدة مع دول الخليج العربي، التي تشعر، حتى لو كانت أقل صراحة، أنها مهددة بنفس القدر من طرف إيران.

وقعت إسرائيل مؤخرًا اتفاقية دفاعية مع البحرين، وشاركت مع عشرات الدول في مناورة بحرية بقيادة الولايات المتحدة، وأرسلت لأول مرة ملحقًا بحريًا يتمركز في الأسطول الأمريكي الخامس في البحرين، وهو ما أشار إليه غوزانسكي بـ "كل شيء متصل".

المصادر الإضافية • أ ب