المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الحرب في أوكرانيا: شبكات إخبارية تعتذر لمقارنات "عنصرية" منها الجزيرة بالإنجليزية

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
صحفيون ومراسلون بمجلس النواب في الكابيتول هيل في واشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية.
صحفيون ومراسلون بمجلس النواب في الكابيتول هيل في واشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية.   -   حقوق النشر  Andrew Harnik/Copyright 2019 The Associated Press. All rights reserved

لم تمرّ مقارنات إعلاميين وسياسيين بين الشرق الأوسط الذي اعتاد على النزاعات، والحرب في أوكرانيا "المتحضّرة"، مرور الكرام عند معلّقين عرب على مواقع التواصل الاجتماعي، الذين رأوا فيها مقاربة "عنصرية"، على غرار تعليق مراسل قال إن أوكرانيا "ليست العراق أو أفغانستان".

تغطية إخبارية "متحيزة" وتجريد من الإنسانية

كثرت الأمثلة على هذه العنصرية التي تكيل بمكيالين، في القنوات الفرنسية والأمريكية والصحف البريطانية، ما دفع الكثير من وسائل الإعلام المعروفة إلى نشر اعتذارات علنية لتهدئة الغضب على مواقع التواصل، إضافة لتنديدات واسعة من مؤسسات تعنى بالمعايير الأخلاقية الصحفية.

ونشرت مؤسسة نيمان للصحافة بجامعة هارفارد، الأمريكية بيانا يشدد على أهمية تصحيح ما وصفته بالتعصب العرقي، سواء كان متعمدًا أم بغير قصد. ودعت المؤسسة جميع المحررين والصحفيين إلى نقاش الموضوع بشكل جدي وعدم الانتظار الهدوء.

ونددت جمعية أمريكية للصحفيين العرب ومن الشرق الأوسط (AMEJA) الاثنين بما اعتبرته عدة "أمثلة على تغطية إعلامية عنصرية، تعطي لضحايا بعض الحروب أهمية أكثر من غيرهم".

وتحدّثت في بيان عن "عقلية شائعة في الصحافة الغربية التي تنزع نحو التعامل مع المأساة في بعض مناطق العالم كما الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا وأميركا اللاتينية، على أنها أمر طبيعي".

ويلاحظ زياد ماجد، المحلل السياسي والأستاذ في الجامعة الأمريكية في باريس، الذي يرحّب بـ"التضامن والإنسانية المذهلين" مع أوكرانيا، "فرقاً صادماً" في التعامل، يكشف "تجريداً من الإنسانية للاجئي الشرق الأوسط".

ويقول: "كنا نأمل أن نرى هذا التضامن نفسه مع كل اللاجئين، الضعفاء، الذين يتعرضون للقصف، ويحاولون الفرار لإنقاذ عائلاتهم". ويضيف: "حينما نسمع تعليقات تتحدّث عن (أشخاص يشبهوننا)، يلمح ذلك إلى أن القادمين من سوريا والعراق وأفغانستان وإفريقيا، ليسوا كذلك".

وارتكبت وسائل إعلام في الأيام الأخيرة هفوات عدة.

ومن الأمثلة على ذلك، تعليق أدلى به الجمعة شارلي داغاتا الموفد الخاص لقناة "سي بي إس نيوز" الأمريكية إلى أوكرانيا، حيث قال في رسالة مباشرة "مع خالص احترامي، فإن هذا ليس مكاناً مثل العراق وأفغانستان اللذين عرفا عقوداً من الحروب. إنها مدينة متحضّرة نسبياً، أوروبية نسبياً... حيث لا ننتظر حصول أمر مماثل".

وأعرب في اليوم التالي عن اعتذاره وندمه على كلامه.

وكتب عباس كاظم مدير برنامج العراق في "أتلاتنيك كاونسيل" في تغريدة "ربما فوّت (شارلي داغاتا) الصف الذي تعلّم فيه زملاؤه في الثانوية أن اسم العراق الآخر هو +مهد الحضارات+".

"تغطية إعلامية عنصرية"

لم تسلم قناة الجزيرة الإنجليزية من هذه المقارنات أيضاً، فقد أرغمت على الاعتذار الأحد بسبب التصريحات "الخالية من الحساسية" التي أدلى بها مذيع حول اللاجئين الأوكرانيين. وعلّق ذلك المذيع "الثياب التي يلبسونها، تبين أنهم من طبقة وسطى ميسورة، هم حتماً ليسوا لاجئين فارين من مناطق تشهد حرباً في الشرق الأوسط".

وأضاف: "يشبهون أي عائلة أوروبية، قد تكون تقطن في حيكم".

الفكاهة السوداء

وعلّق الصحفي فيليب كوربيه على قناة "بي أف أم تي في" الفرنسية بالقول: "لا نتحدث هنا عن سوريين هاربين من قصف النظام السوري المدعوم من فلاديمير بوتين... بل عن أوروبيين، يهربون بسياراتهم التي تشبه سياراتنا ... ويحاولون النجاة بحياتهم".

وقالت القناة رداً على أسئلة فرانس برس، إن الصحفي صاغ "كلامه بطريقة متهورة، لكنه أخرج عن سياقه على مواقع التواصل الاجتماعي، ما دفع للاعتقاد خطأ أنه يدافع عن موقف معاكس للذي أراد إظهاره، وهو لذلك متأسف".

في المقابل، لجأ البعض إلى الفكاهة السوداء في التعامل مع المسألة.

وانتشر "ميم" (صورة محورة ساخرة) على الانترنت يظهر شخصية من مسلسل "فاميلي غاي" وأمامه لوحة ألوان البشرة: الأكثر بياضاً مرفقة بكلمة "متحضّر"، والداكنة بكلمة "غير متحضّر".

ووصف مصريون وعراقيون مثلاً أنفسهم على مواقع التواصل بعبارة "غير متحضّر"، قائلين "شعر أسود، عيون بنية، وسيارات مختلفة".

وعلّق حساب "عديلة" المشهور في العالم العربي، والذي غالباً ما تكون تعليقاته مضحكة وساخرة، بجدية على هذه القضية.

وكتب في منشور على انستغرام "الإعلام الغربي يدّعي انه حامي حقوق الإنسان ومدافع عن الديمقراطية وهو بالحقيقة: جاهل، عنصري، لا يرى أبعد من أنفه".

وبالنسبة للفلسطينيين، فإن الترحيب بمقاومة الأوكرانيين للمحتلّ الروسي، له طعم مرّ.

وكتب سالم براهمة مدير شبكة "رابط" وهي منصة داعمة للفلسطينيين، ساخراً: "نكتشف كل يوم أن القانون الدولي لا يزال موجوداً، أن اللاجئين مرحب بهم على أساس المكان الذي يأتون منه، وأن مقاومة المحتل لا تزال حقاً، وأن العقوبات تبدو رداً ناجعاً على الانتهاكات وليست معاداة للسامية كما قيل لنا".

ويثير هذا الاختلاف في التعامل الاستغراب أكثر كون موسكو منخرطة إلى جانب النظام منذ ست سنوات في النزاع السوري الدامي، كما يرى زياد ماجد. ويضيف أنه قبل الحرب في أوكرانيا، كان الميدان السوري بمثابة "مختبر" للجيش الروسي، "اختبر فيه ترسانته العسكرية واستراتيجياته".

المصادر الإضافية • أ ف ب