المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

شاهد: محمية الباقير بإدارة متطوعين مولعين بالحيوانات تنقذ 17 أسدا في السودان

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
euronews_icons_loading
أسود في محمية الباقير لرعاية الحيوانات في السودان.
أسود في محمية الباقير لرعاية الحيوانات في السودان.   -   حقوق النشر  أ ف ب

كانت كنداكة تجلس في ما مضى جائعة داخل قفص صغير في الخرطوم، لكنها باتت تنظر إلى أشبالها الصغيرة تمرح داخل محمية تقع في قلب سهل عشبي، وذلك بفضل عدد من المتطوعين في أحد أفقر بلدان العالم.

في السودان، باتت كلمة كنداكة، وهو اسم الملكات النوبيات في العصور القديمة، مرتبطة بالمتظاهرات اللاتي شاركن بشجاعة في المظاهرات التي أدت إلى اسقاط عمر البشير في العام 2019، وما زلن يشاركن حاليا في المظاهرات التي اندلعت للمطالبة بتنحية العسكريين عن السلطة بعد انقلاب 25 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

ولكن هذه اللبؤة ذات السنوات الخمس أُطلقت، بعد ثمانية أشهر من الاستعدادات، من حديقة حيوان الخرطوم مع أسدين آخرين في كانون الثاني/يناير 2021 فيما كان السودان قد خرج لتوه من 30 عاما من الحكم العسكري-الإسلامي ومن عزلة دولية.

وأُنقذت الأسود الثلاثة التي كانت تعاني من الجفاف والترهل بفضل حملة على الإنترنت. ومنذ ذلك الحين اتسع المشروع وأصبحت محمية الباقير التي استقبلتهم والواقعة على بعد ساعة بالسيارة من الخرطوم، تؤوي 17 أسدا تراوحت أعمارها ما بين ستة أشهر وست سنوات، وتعيش على مساحة تفوق 40 ألف متر مربع.

أشرف الشاذلي/أ ف ب
مركز السودان لإنقاذ الحيوانات في الباقير جنوب العاصمة الخرطوم في 28 فبراير 2022.أشرف الشاذلي/أ ف ب

في كل يوم، يوزع عثمان صالح ومعتز كمال و20 متطوعا آخرين ما بين 5 الى 10 كيلوغرامات من اللحم على كل أسد، وعلى مجموعة من الضباع لديها مساحة مسوّرة خاصة بها في الهواء الطلق.

"سكارفيس" و"منصور"

يتعين على هؤلاء المتطوعين توزيع وقتهم بين خدمة المحمية ووظائفهم. ولكن منذ الانقلاب العسكري في تشرين الأول/أكتوبر، ينبغي عليهم كذلك تحمل أعباء الانتقال والبحث عن طرق بديلة لتلك التي يغلقها الجيش بسبب المظاهرات.

يقول المتطوع معتز كمال البالغ من العمر 30 عاما إن سعر الوقود مرتفع، والانتقال إلى المحمية مكلف "ولكني آتي كل يوم لأنني أشعر بسعادة في كل مرة".

انضم مهندس الاتصالات الشاب هذا المولع بالكلاب منذ الصغر، إلى المشروع منذ البداية. وهو يزور المحمية في كل عطلة نهاية أسبوع، ويكلفه التنقل إلى المكان ما بين دولارين وأربعة دولارات تقريبا.

يبدي كمال إعجابا خاصا بالأسد "سكارفيس"، وهو ذكر كبير ذو وبر بني، وكذلك "بالطيب"، وهو أسد آخر أخذ اسم متطوع غادر أخيرا إلى أوغندا لاستكمال دراسته من أجل أن يصبح طبيبا بيطريا، بعد أن اكتشف اثناء وجوده في المحمية ولعه بالحيوانات.

وهناك أيضا الأسد "منصور"، الذي أطلق عليه هذا الاسم لأنه تغلب على الجوع في حديقة حيوانات الخرطوم، ونجا من العنف في السودان، وهو استثناء مقارنة بما يحدث في مناطق أخرى من العالم. ويشير الصندوق العالمي لحفظ الطبيعة إلى أن عدد الأسود الإفريقية انخفض بنسبة 40% على مدى ثلاثة أجيال.

لم يعد هناك سوى 20 ألف أسد في الأوساط البرية في إفريقيا، من بينها مجموعة تعيش في السودان، في حديقة الدندر الوطنية بالقرب من الحدود مع إثيوبيا الغارقة حاليا في الحرب.

أفيال وزرافات وحمير وحشية

لكن كل هذه الحيوانات بحاجة الى طعام، بحسب ما يشير عثمان صالح مؤسس المحمية، الذي استطاع أن يجمع بنفسه كل الأسود القابعة في الأسر في السودان، سواء من حديقة الحيوان في الخرطوم أو من الأفراد. ويكافح صالح كل يوم لإطعام الحيوانات. ويضطر أسوة بجميع المتطوعين إلى التبرع من مالهم الخاص لشراء أكثر من 100 كيلوغرام من اللحم يوميا لنزلاء المحمية.

يقول صالح: "لدينا متبرعون في السودان وفي الخارج ولكن ذلك لا يكفي، خصوصا أنه لا الحكومة ولا الشركات التي اتصلنا بها وافقت على مساعدتنا".

ففي بلد يعتمد ثلث سكانه على المساعدات الإنسانية، يُعتبر التبرع بأموال لإطعام الحيوانات نوعا من الترف. ويضيف صالح: "هناك سودانيون كثيرون يعانون من الجوع ومن الطبيعي أن تكون لهم الأولوية".

يعوّل صالح على المتطوعين وأنصار الرفق بالحيوان، ويوضح أن "أطباء بيطريين متطوعين يأتون كل أسبوع لإجراء فحوص روتينية" للحيوانات، كما يأتي كل ستة أشهر أطباء بيطريون من منظمة "فوربوز" غير الحكومية، للقيام بجراحات وتدريب أطقمنا المحلية.

viber

يحلم عثمان صالح بتوسيع نشاط محميته في السودان، حيث تلقّى التنوع البيئي ضربات قاسية بسبب النزاعات المسلحة والتنقيب عن الذهب والنفط، ويقول مبتسما: "ربما نستطيع يوما ما استقبال أفيال وزرافات وحمير وحشية... كل هذه الحيوانات التي اختفت من السودان".

المصادر الإضافية • أ ف ب