المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

السقوط الحر للاقتصاد السوداني ونقص في الخبز المدعوم

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
امرأة سودانية بعد توزيع الصليب الأحمر للاحتياجات الأولية في جنوب السودان.
امرأة سودانية بعد توزيع الصليب الأحمر للاحتياجات الأولية في جنوب السودان.   -   حقوق النشر  Stringer/Charles Atiki Lomodong

يتجه السودان مرة أخرى نحو الانهيار الاقتصادي في أعقاب انقلاب عسكري في أكتوبر/ تشرين الأول، حيث تشير بيانات البنك المركزي إلى أن الصادرات انخفضت بأكثر من 85% في يناير /كانون الثاني، فيما تتراجع قيمة العملة في السوق السوداء.

وبعد انقطاع الدول عن تقديم مساعدات بمليارات الدولارات في أعقاب الانقلاب، لجأت الحكومة التي يقودها الجيش لرفع الأسعار والضرائب على كل شيء، من الرعاية الصحية حتى غاز الطهي، لكن الزيادات تثير حنق المواطنين الذين يواجهون بالفعل صعوبات في تلبية احتياجاتهم اليومية.

"لا ضوء في نهاية النفق"

والأزمة الاقتصادية الممتدة منذ سنوات طويلة في السودان هي إرث لعقود من الحرب والعزلة والعقوبات. وكانت بوادر انحسار قد بدأت تظهر قبل الانقلاب، لكنها عادت أشد حدة لتشكل خطر جديدا على الأوضاع الإنسانية في البلاد، بالتزامن مع مواجهة السودانيين موجة جديدة من العنف والاضطرابات ومستويات متصاعدة من الجوع.

ولم يقم القادة العسكريون بعد بتعيين رئيس للوزراء في حين تستمر الاحتجاجات بلا هوادة منذ شهور. وقال أمين شبيكة، وهو مصرفي يعمل في الخرطوم، إن الجمود السياسي أصاب الأعمال وحركة التجارة بالشلل، وأضاف شبيكة قوله:" لا أحد يضع خططا مستقبلية في ظل الافتقار إلى الشفافية وعدم وجود ضوء في نهاية النفق".

ووأد انقلاب 25 أكتوبر تشرين الأول اتفاق تقاسم السلطة بين الجيش والمدنيين، الذي أُبرم بعد الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في انتفاضة 2019. وكان الاتفاق يهدف إلى إجراء انتخابات ديمقراطية، وتم بموجبه تشكيل حكومة مدنية، قامت بتنفيذ إصلاحات اقتصادية مؤلمة، وعملت على استقدام مساعدات خارجية وتخفيف الديون. وتجمد كل هذا الآن.

وفي أحدث جهود من جانب القيادة السودانية الحالية لحشد ما يتيسر من الدعم الدولي، سافر محمد حمدان دقلو، نائب رئيس المجلس الحاكم في السودان وقائد قوات الدعم السريع، إلى موسكو الأسبوع الماضي برفقة وزير المالية جبريل إبراهيم الذي يتزعم أيضا حركة مسلحة في دارفور.

وعلى الرغم أن الوفد التقى بشخصيات بارزة، من بينها وزير الخارجية سيرغي لافروف، لم يتم الإعلان عن أي اتفاقات كبرى. كما تواجه روسيا نفسها الآن عقوبات غربية قاسية بسبب غزوها لأوكرانيا.

زيادة الإيرادات الضريبية بنسبة 145%

قال مسؤول سوداني كبير إن الحكومة لا تلمح في الأفق أي بوادر على حزم إنقاذ من الخارج، وقال إبراهيم إن السودان سيعتمد على موارده الذاتية في ميزانية هذا العام.

وبحسب نسخة من مشروع الميزانية اطلعت عليها رويترز، يهدف المشروع إلى زيادة الإيرادات الضريبية بنسبة 145%، وزيادة الإيرادات من بيع السلع والخدمات بنسبة 140%.

ويقول تجار إن من بين الإجراءات الرامية لتحقيق ذلك فرض زيادة، بمقدار أربعة أو خمسة أمثال على الرسوم السنوية لترخيص الأعمال التجارية. وقال شبيكة إن الشركات اعتادت على عدم دفع الضرائب، وبالتالي سيكون من الصعب فرض زيادات عليها.

وقال صاحب شركة في وسط الخرطوم "أصلا العمل التجاري شبه متوقف في الشهور الماضية بسبب الأوضاع في البلد. هذه أعباء إضافية في ظروف صعبة جدا وهذا أسوأ وضع منذ بدأت التجارة منذ عشرين عاما".

ومن المتوقع أن ترتفع الإيرادات وحجم الإنفاق بأكثر من الثلث، مع تسجيل عجز قدره 363 مليار جنيه سوداني أي حوالي 820 مليون دولار.

ورغم أن الحكومة صادقت على الميزانية، قال مسؤول كبير بوزارة المالية إنها غير واقعية ولا يمكن تطبيقها على أرض الواقع.

ويقول محللون إنه لن يكون من الممكن دفع الرواتب وتغطية النفقات الأخرى، دون اللجوء إلى طباعة المزيد من النقود، وهو ما سيؤدي بشكل أو بآخر إلى ارتفاع معدلات التضخم، لكن إبراهيم نفى الأسبوع الماضي اللجوء إلى ذلك. ولم ترد وزارة المالية على طلب للتعليق.

"لا قروش" ونقص في الخبز المدعوم

أدى الحصار، الذي استمر لأسابيع على ميناء بورتسودان قبل الانقلاب، ووضع المتظاهرين المناهضين للجيش حواجز على طول الطريق التجاري مع مصر إلى الحد من صادرات السلع، مثل بذور السمسم والفول السوداني والقطن والصمغ العربي، والتي تشكل مصدرا للدولارات التي تشتد الحاجة إليها.

وبحسب بيانات للبنك المركزي، صدّر السودان في يناير/ كانون الثاني ما قيمته 43.5 مليون دولار فقط من السلع، بانخفاض حاد عما قيمته 293 مليون دولار في ديسمبر/ كانون الأول، رغم أن هذا الشهر هو ذروة موسم الصادرات الزراعية.

وبعد تخفيض قيمة العملة السودانية قبل عام، استقر سعر الصرف عند نحو 450 جنيها للدولار. لكن في الأسابيع الأخيرة أطلت السوق السوداء برأسها مجددا حيث جرى تداول الجنيه عند 530 مقابل الدولار اليوم الأربعاء، مقارنة بالسعر الرسمي وقدره 443.50.

وتظهر نتائج مزاد الدولار أن البنك المركزي يعمل على بيع كميات أقل من الدولار، مما يشير إلى استنفاد الاحتياطيات. وانحسر التضخم بشكل طفيف لكنه يظل من بين أعلى المعدلات على مستوى العالم عند 260 بالمئة في يناير كانون الثاني.

وبعد تنفيذ إصلاحات في نظام الدعم، ارتفعت أسعار البنزين والكهرباء مقتفية أثر الأسواق العالمية، وكذلك رسوم إصدار الأوراق الحكومية وغاز الطهي المدعوم.

وقال علي شاكر، مدير أحد أكبر المستشفيات العامة في البلاد، إن تكلفة استقبال المرضى في مرافق الرعاية الصحية الحكومية قفزت، من 250 جنيها إلى 4200 جنيه بين عشية وضحاها الشهر الماضي، لكن هذه الزيادة تم تعليقها لاحقا.

وأضاف أنهم كانوا يطلبون زيادة الميزانية، وفوجئوا "بأنهم بيطلبوا مننا نشيل القروش إللي إحنا عايزينها دي من جيب المواطن إللي هو إحنا أصلا عارفين إنه ما عنده حاجة".

وقال المجلس الحاكم في السودان في بيان إنه ستتم مراجعة الأسعار وإن الحكومة لا تعتبر الرعاية الصحية مصدرا للدخل.

لكن ارتفاع التكاليف قد يؤجج الاستياء إزاء نفس الصعاب الاقتصادية التي أشعلت الانتفاضة ضد الرئيس البشير، بما في ذلك نقص الخبز المدعوم على نحو متزايد.

وقالت امرأة تدعى آمنة عن الفترة التي عاشتها البلاد منذ الانقلاب: "البلد في وضع صعب والحكومة كذلك. منذ جاءنا البرهان أصبحت المعيشة صعبة لحد بعيد. رغيف الخبز الصغير يباع بثلاثين جنيها (0.07 دولار) وليست لدينا قروش".

المصادر الإضافية • رويترز