المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الاتحاد الأوروبي يتخذ إجراءً للانتهاك ضد المملكة المتحدة ويستأنف آخر بحقها

Access to the comments محادثة
بقلم:  Hassan Refaei
أعلام الاتحاد الأوروبي أمام مقر المفوضية الأوروبية في العاصمة البلجيكية، بروكسل
أعلام الاتحاد الأوروبي أمام مقر المفوضي�� الأوروبية في العاصمة البلجيكية، بروكسل   -   حقوق النشر  Yves Logghe/AP2011

أعلن الاتحاد الاوروبي، اليوم الأربعاء، أنه سيتخذ إجراء قانونياً ضد المملكة المتحدة ردا على تحركات أحادية الجانب لتعديل أجزاء من بروتوكول أيرلندا الشمالية ضمن اتفاق وقّعه الجانبان خاص بما بعد مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي.

كما أعاد التكتّل إطلاق إجراء آخر تم تبنيه في شهر آذار/مارس من العام الماضي ضد لندن والذي كان قد أوقفه سابقاً، فيما يتعلق بمتطلبات إصدار الشهادات لتداول المنتجات الغذائية الزراعية.

"قناة خضراء جديدة"

وتسعى الحكومة البريطانية إلى اعتماد نظام جديد بحيث تمر البضائع المتداولة والمتبقية داخل بريطانيا، عبر "قناة خضراء جديدة" وتحررها من الإجراءات الإدارية. وتبقى البضائع الموجهة للاتحاد الأوروبي خاضعة لجميع الضوابط المطبقة بموجب قانون الاتحاد الأوروبي.

وكانت المفوضية الأوروبية بدأت "إجراء حول انتهاك" بريطاني ربيع العام الماضي، بعدما أرجأت لندن حتى شهر تشرين الأول/أكتوبر من العام ذاته، وضع ضوابط جمركية على البضائع التي تصل إلى ايرلندا الشمالية من بريطانيا. واعتبرت المفوضية أن ذلك ينتهك بروتوكول اتفاق الخروج المبرم العام 2019 الذي يخص ايرلندا.

والبروتوكول الذي أبرم لحماية السوق الأوروبية الموحدة، أنشأ حدودا جمركية في بحر ايرلندا لإبقاء أيرلندا الشمالية في المدار الجمركي للاتحاد الأوروبي وتجنب إنشاء حدود برية بين المقاطعة البريطانية وجمهورية ايرلندا، العضو في الاتحاد الاوروبي، وحماية اتفاق" الجمعة العظيمة الذي وقّع في العام 1998 ووضع حدا لأعمال عنف دامية استمرت عقودا.

"التحكيم المستقل"

وتقول حكومة المملكة المتحدة التي وافقت على الاتفاقية أن البرتوكول المذكور يعرّض اتفاقية الجمعة العظيمة للخطر، على اعتبار أن الوحدويين يرون أنه يشكل تهديداً لمكانة المقاطعة داخل المملكة المتحدة التي يرتبطون بها بقوة، ويرفض الحزب الوحدوي لايرلندا الشمالية المشاركة في حكومة جديدة في بلفاست في حال عدم تعديل البروتوكول.

يلغي مشروع القانون الذي كشفت عنه وزيرة الخارجية البريطانية ليز تروس، الاثنين الماضي، أجزاء من الاتفاق، من خلال إنشاء "قناة خضراء" لنقل البضائع من بريطانيا إلى أيرلندا الشمالية و توجيه البضائع التي يتم إرسالها إلى الاتحاد الأوروبي إلى "القناة الحمراء"، وذلك للتنازل عن عمليات الفحص الجمركي للسلع التي تنتقل من المملكة المتحدة إلى إيرلندا الشمالية.

كما يرمي مشروع القانون المذكور إلى "ضمان استفادة أيرلندا الشمالية من الإعفاءات الضريبية وسياسات الإنفاق مثل باقي مناطق المملكة المتحدة، بما في ذلك ضريبة القيمة المضافة"، إضافة إلى تجاوز محكمة العدل الأوروبية في حالة النزاع واستخدام "التحكيم المستقل" بدلاً من ذلك.

مخاوف من اندلاع حرب تجارية

وقال المفوض الأوروبي لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ماروش شيفوفيتش، في تصريحات أدلى بها للصحفيين: "لا يوجد مطلقاً أي مسوّغ قانوني أو سياسي لتغيير اتفاقية دولية من جانب واحد".

إجراء الانتهاك، أو الإجراء القانوني الذي اعتمده الاتحاد الأوروبي ضد بريطانيا أول مرة العام الماضي، يتم الآن تفعيله ضد المملكة المتحدة بعد أن اقترحت لندن تشريعات لإلغاء جزء من اتفاقية "بريكست"، يتعلق بقواعد الصحة والصحة النباتية التي تقوم بفحص المنتجات الغذائية الزراعية التي تدخل أيرلندا الشمالية من بريطانيا.

المفوّض شيفوفيتش وخلال مؤتمر صحفي، قال: "على الرغم من الإجراء القانوني اليوم، لا تزال أبوابنا مفتوحةً للحوار، نريد مناقشة الحلول مع حكومة المملكة المتحدة".

وتابع قائلاً: "بالنظر إلى أن المملكة المتحدة لم تجلس معنا منذ شهر شباط/فبراير، أعتقد أن الوقت قد حان لإظهار بعض الإرادة السياسية لإيجاد حلول مشتركة".

وختم ماروس سيفكوفيتش تصريحاته التي أدلى بها اليوم الأربعاء بالقول: إنه إذا لم تستجب الحكومة البريطانية للآراء المعللة من بروكسل في غضون شهرين، فستنظر المفوضية في إحالة القضية إلى محكمة العدل الأوروبية.

وقد يؤدي ما ذهب إليه سيفكوفيتش  إلى تغريم المملكة المتحدة من قبل المحكمة العليا في الاتحاد الأوروبي، مما يثير مخاوف من اندلاع حرب تجارية بن التكتّل وبريطانيا.