المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

مشروع قانون الطفل في الأردن.. بين التجاوزات الدينية وضمان حرية الاختيار

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يلقي كلمة خلال افتتاح البرلمان المنتخب حديثًا في عمان، الأردن، الأحد 10 فبراير 2013.
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يلقي كلمة خلال افتتاح البرلمان المنتخب حديثًا في عمان، الأردن، الأحد 10 فبراير 2013.   -   حقوق النشر  Mohammad Hannon/AP

أثير جدل واسع في الأردن في الفترة الأخيرة بعد إحالة مجلس النواب، الأربعاء، مشروع قانون، يتعلق بحقوق الطفل، إلى لجنة نيابية مشتركة (القانونية والمرأة وشؤون الأسرة) لدراسته وإبداء ملاحظات عليه.

مراعاة الخصوصية الأردنية

خلال جلسة تشريعية لمجلس النواب لمناقشة قانون الطفل، قالت وزيرة الدولة للشؤون القانونية، وفاء بني مصطفى، إن المشروع المطروح "يراعي الخصوصية الأردنية"، مشيرة إلى أن "الأردن متحفظ على المواد 14 و20 و21 من الاتفاقية الدولية الخاصة بحقوق الطفل، وهذه المواد تتعلق بالتبني وحرية اختيار الدين".

وأضافت "كما جاء بالأسباب الموجبة أن هذا التزاما بالتعديلات الدستورية والتي أقرها مجلس النواب والتي تتكلم عن حماية الأمومة والطفولة والشيخوخة من جميع أشكال الإساءة والاستغلال وأيضا، التزاما من الأردن بالإيفاء بالتزاماته الدولية المتعلقة بالاتفاقية الخاصة بحقوق الطفل لعام 2006".

من جانبه، نشر المجلس الوطني لشؤون الأسرة عبر صفحته الرسمية على فيسبوك طعنا في الآراء التي تزعم بأن مشروع القانون "يتعدى على حقوق الوالدين في تربية الأبناء، أو أنه يتعارض مع الشريعة والدين، ومع عادات المجتمع وتقاليده"، مؤكدا أن هذه الادعاءات "لا وجود لها في نصوص مشروع القانون المقترح".

ووصف الأمين العام للمجلس الوطني لشؤون الأسرة، محمد المقدادي، مشروع قانون حقوق الطفل بأنه "دستور شامل لحقوق الأطفال" يتضمن تشريعات كفيلة بأن تصبح أداة رقابية تحقق لجميع أطفال الأردن القدرة على التعبير عن رأيهم والحصول على تعليم جيد وتغذية جيدة وصحة جيدة.

نظرية "المؤامرة"

مالت معظم الآراء إلى تقديم الانتقادات حول هذا المشروع لما يتضمن من تجاوزات على الدستور والشريعة الإسلامية والقيم المجتمعية، فيما أعرب نواب وناشطون على منصات التواصل الاجتماعي عن مخاوفهم حول الهدف الأساسي من القانون والمتمثل في إباحة تبني الأطفال وحرية اختيارهم للدين، على حد تعبيرهم.

وصف أحمد حسين العمري نصوص القانون بـ"الخطيرة". وقال إن الأردن يسير نحو "تغريب المجتمع وإحلال هوية لا دينية".

ترحيب بالقانون

ترى مديرة مركز العدل للمساعدة القانونية، هديل عبد العزيز، أن معارضي القانون يسعون إلى تمرير أجندة ومصالح سياسية. وكتبت في تغريدة أخرى أن نص القانون لم يذكر حق الطفل بتغيير دينه، مشيرة إلى أن البعض يعتبره "مؤامرة وفيه بنود خطيرة حتى لو لم تكن موجودة".

وردا على اعتراض بعض النواب على مشروع القانون، غردت نادين نمري قائلة إن مفهوم الترفيه للطفل يعني حدائق عامة ونشاطات رياضية وفنية.

ماذا يقول القانون؟

تحفظ الأردن على المادة 14 في الاتفاقيّة المتعلقة بحق حرية الفكر والوجدان والدين. كما تضمن المشروع نصا يمنع الضرب التأديبي للأبناء من الوالدين، وجاء فيه "لا تشكّل صفة الوالدين أو الشخص الموكل برعاية الطفل، عذرا لارتكاب أي فعل من الأفعال الواردة والتي حددتها المادة السابقة بالحالات التي تشكل تهديدا للطفل”، ويقصد بالأفعال “تعريض الطفل للعنف وإساءة المعاملة والاستغلال".

ينص البند (أ) من المادة (7) على أن للطفل الحق في "التعبير عن آرائه، سواء بالقول أو الكتابة أو الطباعة أو الفن أو بأي وسيلة أخرى يختارها، وتُولى آراء الطفل الاعتبار وفقاً لسنّه ودرجة نضجه".

فيما ينص البند (أ) من المادة (8) على أن "للطفل الحق في احترام حياته الخاصة، ويُحظر تعريضه لأي تدخل تعسفي أو إجراء غير قانوني في حياته أو أسرته أو منزله أو مراسلاته، كما يُحظر المساس بشرفه أو سمعته، مع مراعاة حقوق وواجبات والديه أو من يقوم مقامهما وفقا للتشريعات ذات العلاقة".

بينما يقرر البند (ج) من المادة (24) أنه "يُتاح للطفل الاتصال مع مقدمي خدمات المساعدة القانونية دون أي قيد".

وجدير بالذكر أن الأردن صادق على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل الصادرة عن الأمم المتحدة عام 1991. وتضمنت الاتفاقية ضرورة اتخاذ الدول الأطراف التدابير التشريعية والإدارية وغيرها من التدابير الملائمة، لإعمال الحقوق المعترف بها في الاتفاقية.

وقد تم تقديم أول مسودة لقانون متعلقة بحقوق الطفل في الأردن في عام 1998، وفق وسائل إعلام محلية، وتم عرض أول قانون على مجلس النواب في عام 2004.