المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

أورانيا.. مدينة السكّان البيض في جنوب إفريقيا تتجاوز أزمة الكهرباء بطريقة مبتكرة

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
المهندس الجنوب أفريقي فرانسوا جوبير، مصمم محطة أوراسول في أورانيا، للطاقة الشمسية 24 يوليو 2022.
المهندس الجنوب أفريقي فرانسوا جوبير، مصمم محطة أوراسول في أورانيا، للطاقة الشمسية 24 يوليو 2022.   -   حقوق النشر  MARCO LONGARI/AFP or licensors

لم تطل أزمة الطاقة في جنوب إفريقيا منطقة أورانيا التي يسكنها البيض بالكامل منذ إنشائها في نهاية مرحلة الفصل العنصري، إذ تعتمد على الطاقة الشمسية لتجنّب انقطاع التيار الكهربائي المستمر.

ويهدف سكان أورانيا البالغ عددهم 2500 نسمة، في صحراء كارو وسط البلاد على بُعد أكثر من 600 كيلومتر جنوب غرب جوهانسبرغ، إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي على جميع المستويات لعزل أنفسهم في بلد تتراجع فيه مقومات العيش بنظرهم.

أزمة طاقة حادة

وأطلق هؤلاء السكان المتحدرون من الهولنديين والفرنسيين، الذين وصلوا إلى طرف إفريقيا في القرن السابع عشر، مشروعا طموحا للطاقة الشمسية من شأنه أن يسمح لهم بالإنتاج بما يتجاوز احتياجاتهم.

وخلف بوابة مقفلة في أحد مسارات القرية، تمتد الألواح الكهروضوئية على مساحة هكتار. هنا الشمس تشرق على مدار السنة، وأحيانا لأكثر من اثنتي عشرة ساعة في اليوم.

وبدأ العمل في هذا المشروع المقدرة قيمته بأكثر من 600 ألف دولار في حزيران/يونيو 2021. وتنتج المنشأة حاليا 841 كيلوواط في الساعة، وهي كمية بالكاد تكفي لتزويد المدينة والمزارع المحيطة بها بالطاقة.

وتسعى هذه القرية إلى الاستقلالية الذاتية الكاملة في غضون ثلاث سنوات، فيما تغرق البلاد منذ ما يقرب من خمسة عشر عاما في أزمة طاقة حادة، بين محطات الطاقة القديمة التي تعمل بالفحم والإضرابات والفساد في شركة "إيسكوم" العامة التي تنتج 90 % من الكهرباء في جنوب إفريقيا.

ويقول فرنسوا جوبير الذي صمم المشروع "فكرة الاكتفاء الذاتي هي التي دفعتنا إلى القيام بذلك"، لأن "إيسكوم فشلت فشلا ذريعا".

"حلمنا هو تصدير الكهرباء"

ويوضح المهندس البالغ 69 عاما "هنا، لا يمكنك الاعتماد على أحد لتوفير الخدمات الأساسية"، "نحن بعيدون جدا عن جوهانسبرغ وكيب تاون، لذلك علينا أن نأخذ الأمور بأيدينا. وهذا يناسبنا تماما".

واشتُريت الأرض التي تبلغ مساحتها 8000 هكتار على ضفاف نهر أورانج حيث تأسست أورانيا في عام 1991 بعد إلغاء القوانين العنصرية، من جانب صهر هندريك فيرفيرد، رئيس الوزراء السابق الذي يُعتبر مهندس نظام الفصل العنصري، إضافة إلى بعض العائلات المتحدرة من أصول أوروبية.

تستند المنطقة التي تتغاضى عنها حكومة جنوب إفريقيا، إلى مادة في الدستور تدافع عن حق تقرير المصير للشعب.

يقول رئيس بلدية المدينة جاوي سنيمان إن "استغلال الطاقة الشمسية يغير المعادلة بقوة لدينا. فهو يجلب استقرار الطاقة إلى المدينة"، و"حلمنا هو تصدير الكهرباء".

حزمة إجراءات عاجلة

في تموز/يوليو، تركت فترات التقنين المبرمجة في التيار الكهربائي، والتي تفاقمت بسبب أوجه القصور في الشبكة الوطنية، مواطني جنوب إفريقيا في الظلام لأكثر من ست ساعات في اليوم، ما أضر بالأعمال التجارية والنمو.

وأعلن الرئيس سيريل رامافوزا الاثنين عن حزمة إجراءات عاجلة، داعيا القطاع الخاص والأفراد والشركات للاستثمار في الطاقة الشمسية "على جميع الأسطح" لتزويد الشبكة الوطنية.

في أورانيا، على بعد كيلومترات قليلة من منشأة الطاقة الشمسية، تحصد أناتيي جوبيرت، زوجة المهندس، جوز البقان في مزرعتها في الصباح الباكر. وتهز آلة الجذوع لجعلها تسقط في قماش مشمع أحمر.

لري مزارعها، تحتاج بانتظام إلى الطاقة لضخ المياه من النهر. عندما تبرمج شركة "إسكوم" فترات تقنين في التغذية بالطاقة الكهربائية، تعاني أشجارها العطش. غير أن الطاقة الشمسية الجديدة تضمن لها الاستمرارية.

وتوضح خبيرة المعلوماتية السابقة البالغة 66 عاما "إنه أمر حيوي، خصوصا بالنسبة لجوز البقان الذي يشرب كثيرا".

بينما تؤدي الحرب في أوكرانيا إلى ارتفاع أسعار الحبوب، "يجب علينا أيضا إنتاج تغذيتنا بأنفسنا قدر الإمكان"، وفق جوبيرت.

وتتمثل المرحلة التالية من إنتاج الطاقة الشمسية في أورانيا في تركيب بطاريات التخزين في غضون بضع سنوات، ما سيسمح للمدينة أخيرا بتحرير نفسها تمامًا من الشبكة الوطنية.

المصادر الإضافية • أ ف ب